اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
ساعات قليلة تفصل اللبنانيين عن عقد مجلس الوزراء لجلسة إقرار الخطّة التي أعدّها الجيش اللبناني بتكليفٍ من الحكومة عقب جلسة الخامس من آب، بهدف نزع السلاح. ويقف لبنان، الذي وصل إلى هذه الجلسة 'بطلوع الروح'، حائرًا أمام ثلاثة تحدّيات: التمسّك بنزع السلاح؛ تجنّب إثارة الفتن الدّاخلية؛ والرّغبة في الحدّ من التطاول الإسرائيلي، حتّى لا يدّعي البعض، سعيًا وراء مكاسب سياسية، أنّ صمت لبنان دليل على ضعفه.
وتنعقد الجلسة في ظلّ تصعيدٍ إسرائيليّ يتجاهل المجتمع الدّولي والهدنة، وعلى الرّغم من إدانة هجماته على قوّات 'اليونيفيل' قبل ساعات، إلا أنّه استمرّ في التحدّي وكثّف قصفه بالأسلحة الثقيلة في الجنوب، ممّا يضع المجتمع الدّولي وقوانينه أمام امتحان حقيقي.
وخلال هذا 'العدّ التنازلي'، تمرّ البلاد بمرحلة بالغة الحساسية، ترافقت مع سيناريوهات طرحها 'الثنائي' وتضمّنت احتمال انسحاب أو مقاطعة الوزراء الشيعة الخمسة للجلسة، في المقابل، تساءل البعض عن كيفية مناقشة الخطّة في ظلّ استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.
وعلى الرّغم من محاولات إحداث أزمة داخلية حادّة نتيجة رفض الثنائي إقرار جدول زمني لسحب السلاح، نفت مصادر وزارية لـ 'لبنان الكبير' وجود أيّ تصعيد بشأن الجلسة الحكومية، وأشارت إلى أنّه بعد طرح الخطّة على المجلس، سيُتخذ القرار اللازم. وعلى أبعد تقدير، سيُطّلع عليها غدًا على الأقلّ إنْ لم يُتّخذ القرار النّهائي. أمّا أوساط حزب 'القوّات اللبنانية'، فعكست الفرضيات التي تُطلقها قوى الممانعة، وأكّدت لـ 'لبنان الكبير' أنّ الخطّة ستُبتّ غدًا، معتبرة أنّ 'حزب الله' سيتحجّج بالجدول الزمنيّ، لكن هذا الجدول حدّده مجلس الوزراء، وبالتالي بعد إقرار الخطة، سيعمل الجيش على تطبيقها بالشكل الذي يراه مناسبًا'.
من المؤكّد حتّى الآن أنّ الوزراء الخمسة سيحضرون الجلسة، لا سيما بعد 'المرونة' التي أبداها رئيس الحكومة نوّاف سلام تجاههم بإضافة أربعة بنود إلى جدول الأعمال. واعتبرت الأوساط السياسية هذه الخطوة 'مخرجًا' مناسبًا للثنائيّ لتبرير حضورهم جلسة الغد أمام مناصريهم. في غضون ذلك، تتكثّف الاتصالات لضمان مزيد من المرونة في الجلسة، خصوصًا من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي قدّم مبادرة أو خطّة تنسجم مع خطّة الجيش وتطرح تنفيذ قرار سحب السلاح لكن من دون تحديد جداول زمنية، وذلك حسب المعلومات المتوفّرة.
في السياق عيْنه، تُشير معلومات أُخرى إلى أنّ وزراء الثنائي لم يُوافقوا على بدء الجلسة بعرض خطّة الجيش (المحدّدة حسب المعطيات بمدّة تنفيذ تبلغ 15 شهرًا قابلة للتعديل بيْن القوى الرسمية وقيادة الجيش)، وطالبوا بتأخير هذا البند إلى نهاية الجلسة، وهو ما تمّت الموافقة عليه. وتُفيد المعطيات بأنّهم سيُلقون كلمة في بداية الجلسة يُؤكّدون فيها رفضهم للاعتداءات الإسرائيلية، وأنّهم لن يُسلّموا سلاحهم إلّا 'في حال التوصّل إلى تفاهم حول استراتيجية أمن وطني'.
وبرز من بيْن الوزراء الخمسة تعليق وزير العمل محمّد حيدر على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الجنوب ليل الأربعاء، حيث استعان بمقولة الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت 'أنا أفكّر إذًا أنا موجود'، وقال: 'الإسرائيلي يبعث رسالته الدموية بقصف وقتل مدنيين، كأنّه يقول: لست معنيًا بقراراتكم ولا بوساطاتكم. هنا نسأل: ما جدوى النقاش بسلاح وجد لمواجهة هذا العدو؟ وأين هي المواقف الرسمية أمام الدّماء؟'.
المواقف الرسمية التي اتُخذت ضدّ إسرائيل منذ الهدنة وحتّى اليوم كثيرة، وقد ازدادت حدّتها خلال الساعات الأخيرة التي سبقت الجلسة لتأكيد التزام لبنان بتفاصيل الاتفاق أمام المجتمع الدّولي، بخلاف إسرائيل.
ورأى رئيس الحكومة نوّاف سلام أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المستمرّة تُشكّل خرقًا صارخًا للقانون الدولي، معتبرًا أنّ مصداقية المجتمع الدولي على المحكّ 'وعليْه التحرّك الفوري لإلزام إسرائيل وقف الاعتداءات'. أمّا رئيس الجمهورية، فاتصل بقائد 'اليونيفيل' الجنرال ديوداتو أبانيارا، وشدّد على أنّ الاعتداءات تُؤكّد مرّة جديدة مضي إسرائيل في تحدّي إرادة المجتمع الدّولي. وفي السياق نفسه، ناشدت وزارة الخارجية المجتمع الدولي 'الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المستمرّة واحترام سيادة لبنان وأبنائه'.
وتلقّى لبنان دعمًا عربيًا في مسألة حصر السلاح والحدّ من الاعتداءات، إذْ رحّب وزير الدّولة الإماراتي خليفة بن شاهين المرر، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، بقرار الحكومة حصر السلاح بيدّ الدّولة، معتبرًا إيّاه 'خطوة مهمّة لدعم الاستقرار'، وهو ما أكده أيضًا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الذي قال في كلمته 'ندعم أمن لبنان وسيادته واستقراره وجهود الدولة اللبنانية تفعيل دور مؤسساتها'. من جهته، أشار الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، خلال اجتماع الدّورة العادية الـ 164 لمجلس جامعة الدول العربية، إلى أنّ 'الحكومة اللبنانية اتخذت قرارًا شجاعًا'، مؤكّدًا رفض استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، وداعيًا واشنطن إلى الضغط على إسرائيل لوقفها.
على الصعيد الدّولي، يشهد لبنان تحرّكًا دبلوماسيًا مكثفًا يتجلّى في زيارتيْن مرتقبتيْن: الأولى لقائد القيادة الوسطى الأميركية (CENTCOM) الأدميرال براد كوبر والمبعوثة السياسية مورغان أورتاغوس يوم الأحد المقبل، والثانية للمبعوث الفرنسي جان إيف لودريان في العاشر من أيلول. وتُشير المعطيات إلى أنّ فرنسا تُدرك حاجة الحكومة اللبنانية للدّعم، ولذلك ستدعم مؤتمريّ دعم الجيش وإعادة الإعمار. فيما تلفت معطيات أخرى إلى أنّ تكثيف الدّعم الدّولي لقرار الحكومة يستهدف منع 'حزب الله' من التسلّح والحصول على تمويل محتمل من طهران وبالتالي الحدّ من نفوذه.











































































