اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١١ أذار ٢٠٢٦
بيروت ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين
تواصل إسرائيل سياسة القضم الأمني للمناطق اللبنانية، بجعل أي مكان غير آمن لساكنيه، عن طريق الاستهداف من دون سابق إنذار، كما حصل مرتين في العاصمة بيروت، آخرهما صباح أمس باستهداف شقتين سكنيتين في منطقة عائشة بكار المعروفة بوجهها وانتمائها، كونها تحتضن مقر دار الفتوى اللبنانية.
ومع تأخر تبيان هوية المستهدف والجهة التي ينتمي اليها، وانكشاف انه أحد المسؤولين في حركة «حماس»، طرحت أكثر من علامة استفهام حول جعل مناطق سكنية نائية هدفا لضربات معادية تحت شعار ملاحقة مسؤولين على علاقة بالحرب، وهي حجة إسرائيلية تتسبب بالذعر للمدنيين الذين باتوا لا يأمنون جانبا في مناطق ولدوا وترعرعوا فيها، الا انهم باتوا يجهلون هوية «الجيران الجدد» وما اذا كانت لبنانية أو ايرانية كما حصل في الضربة على فندق معروف في الروشة، حيث أعلن في طهران عن تشييع ديبلوماسيين سقطوا في الفندق البيروتي.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن أن «غارة العدو الإسرائيلي على شقة في منطقة عائشة بكار.
واللافت ان قسما من البلاد على بعد مئات الأمتار يمضي في الحياة العادية مرغما، ذلك ان الناس لابد ان يزاولوا أعمالهم لتأمين لقمة عيشهم في كافة القطاعات، وخصوصا القطاع التربوي، إذ فتحت المدارس أبوابها حضوريا أمام التلامذة في مناطق لا تفصلها كيلومترات قليلة عن الضاحية الجنوبية، من دون طمأنة الأهالي بالكامل على سلامة أولادهم، لجهة حصول استهداف في أمكنة مجاورة من دون سابق إنذار، علما ان الإنذارات لم تغب، وليس آخرها انذار سكان بلدتي حارة حريك وبرج البراجنة، اذا طالبهما الجيش الإسرائيلي بالإخلاء شمالا نحو طريق الشام.
في أي حال، تمضي البلاد نحو المزيد من المجهول في غياب أفق للحل، وفي ضوء ما يتردد عن أهداف إسرائيلية متوخاة من الحرب، بحسم نهائي تلافيا لأي تهديد بحرب مستقبلية جديدة. أهداف تلاقيها السلطة اللبنانية بالعمل على تجنيب البلاد شر حروب جلبت لها الكوارث، وأشدها مرارة ان البلاد لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحروب التي لا تخصها، علما ان قرارات التورط في الحرب لا تعود اليها.
وانطلاقا من الخوف من ارتدادات داخلية غير محمودة عواقبها، وللغاية اتخذ عدد من المسؤولين والسفراء، وفق معلومات خاصة بـ«الأنباء» تدابير أمنية شديدة في حركة التنقل واستعمال الهواتف، في ضوء تقدير المرحلة المحفوفة بمخاطر عدة، وتلافيا لعدم كشف الساحة اللبنانية أمام من يريد تصفية حسابات شتى.
في المقابل، تعمل السلطة السياسية على فتح آفاق في تحريك المساعي الآيلة للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مع الاستعداد للذهاب أبعد، عن طريق إيجاد حل نهائي يجنب البلاد حروبا مستقبلية. الا انها تجابه بطلبات خارجية لا تقل عن ضرورة تصديها لكل الجماعات المسلحة غير الشرعية، وأخذ الأمر على عاتقها بالكامل. ويأتي ذلك وفق إدارة الأذن الصماء من الطرف المعني، غير المسهل لخطوات أهل الحكم، وغير المستعد للتعاون.
وفي هذا السياق سجل لقاء ظهر أمس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في عين التينة. وسبقه لقاء بين بري ومستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد أندريه رحال.
وتقف البلاد أمام موجة نزوح ديموغرافية من لون معين، مقصودة إسرائيليا بهدف خلق المزيد من الإرباك في الساحة اللبنانية، والدفع نحو الفوضى وصولا إلى التجربة المرة التي عاشتها البلاد بين 1975 و1990.
كذلك تشير التحضيرات الميدانية الإسرائيلية إلى توغل بري كبير أقرب إلى الاجتياح، الأمر الذي أكده الجيش الإسرائيلي بنقل فرقة من لواء «غولاني» إلى الجبهة الشمالية.
وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، أعلنت من قصر بعبدا أنها وضعت رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في آخر مستجدات خطة الاستجابة لأزمة النزوح في لبنان، حيث بلغ عدد النازحين المسجلين عبر المنصة نحو 780 ألف نازح، فيما يقيم حوالي 120 ألفا في مراكز الإيواء. وقالت إن طائرة مساعدات وصلت الثلاثاء من الاتحاد الأوروبي سيتم توزيعها عبر مراكز الإيواء، على أن تصل تباعا مساعدات إضافية من الأردن وفرنسا وغيرها من الدول.
وفي بلدة القليعة الجنوبية الحدودية، غاب الخوري بيار الراعي عن ترؤس صلاة الجنازة للمرة الأولى منذ 2014، إذ كان هو الضحية. وأقيمت جنازته في كنيسة القديس جرجس بحضور حشد كبير من أبنائها. وحضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس مجموعة من الضباط وقدم العزاء قبل الجنازة، علما انه انتقل إلى الجنوب على متن طوافة عسكرية. كذلك حضر السفير البابوي باولو بورجيا. ووري الراعي الذي قتل بعد استهدافه الاثنين بقذيفة دبابة ميركافا إسرائيلية الثرى في مدافن البلدة، على ان ينقل لاحقا إلى بلدته دبل ليرقد بجوار والدته التي توفيت منذ أكثر من 20 يوما.











































































