اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٣ شباط ٢٠٢٦
كُتب الكثير عن الحرب الأهلية في لبنان (لا أعادها الله)، معظم هذه الكتابات كانت في المجال السياسي واقترب الإبداع منها على خجل وكأنه لم يكن على اقتناع بوجودها، وهذا الإبداع على تنوّع ألوانه لم يغص الى أعماق هذه الحرب واكتفى بالوقوف عند المحطات أو المنعطفات الأساسية.
أما على الصعيد الكتابي فالشعر لم يلامس هذه الحالة إلّا لماماً وقشرياً أيضاً، أما الرواية وعادة ما تبحث عن الـ (أكشن) فاقتربت أكثر من غيرها من منطلق البحث عما ذكرنا مع وجود استثناءات قليلة بعضها نال ما يستحق من الاضاءة، وأغلبها ضاع في متاهات النسيان.
موضوعنا اليوم حول هذه النقطة تحديداً: نقطة رواية الحرب.
دخول الرواية الى دوامة الحرب يتطلّب معايشة معها، لكن ما جرى هو ان معظم ما كُتب عنها كان استناداً على ما استقي من وسائل الإعلام أو التقارير الديبلوماسية في أفضل الحالات في الوقت الذي تكون فيه مهمة الرواية وعنصر نجاحها هو معاناة إنسان هذه الحرب وهذا لم يحصل إلّا نادراً، ومن خلال متابعة ما كُتب تصطدم أحياناً بمواقف مستهجنة إذ ان الكاتب يجهل تماماً طبيعة ما يكتب عنه: الأرض والناس والبيئة وكل ما يلزم لإيفاء الرواية حقّها، والدليل على ذلك لا بد من مثال عايشته أنا شخصياً في هذا المجال..
خلال بداية التسعينات ربطتني صداقة شخصية مع الأديب الراحل د. سهيل إدريس صاحب دار الآداب حيث صدرت لي روايتان من داره وصرتُ أتردد بصورة دائمة للالتقاء به في مكتبه.
وفي احدى اللقاءات قال لي ان روائياً مغربياً قد كتب رواية عن الحرب الأهلية اللبنانية وأرسل له مسودتها للاطّلاع عليها لطبعها من قبل دار الآداب وطلب مني أن أقرأ المسودة لإبداء الرأي فيها ولم أرفض الطلب، وأخذت الرواية للاطّلاع عليها ولدى قراءتها تبيّن لي أن الكاتب على جهل مطبق ليس فقط بتفاصيل وعناصر هذه الحرب بل حتى بطبيعة الأرض التي تحدث عليها لدرجة أنه كتب في موقع منها أنه كان في بيروت والحرب قد اشتدّ أوارها والاشتباكات على أشدّها لكنه استغلّ فرصة هدوء لزيارة أصدقاء له في المنطقة الشرقية لكن ما منعه هو تراكم الثلوج في المعابر التي تفصل العاصمة.
وعندما أطلعت د. سهيل على ذلك ضحك وقال (المكتوب يُقرأ من عنوانه)، ولم يصدر الرواية بالطبع..
تلك قفشة من بعض ما صودف وجودها في روايات كُتبت عن حرب لم تنل حقها كما يجب (إلّا نادراً).











































































