اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١٥ أيلول ٢٠٢٦
في الذكرى الرابعة والأربعين لاستشهاد الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميّل، غيّب الموت النائب السابق والرئيس الفخري لحزب 'الوطنيين الأحرار' دوري شمعون. الحدث يأتي كتقاطع تاريخي بين حزبين اجتمعا في زمن الصراع ذاته، لكن أثر الجراح ظل مستمراً بين أقطاب النمر والقوات اللبنانية.
رغم عدم تورط دوري شمعون المباشر في مجزرة الصفرا، إلا أنه تحمل تبعاتها السياسية. عُرف شمعون بمواقفه الثابتة ودعمه للبشير في حياته وبعد استشهاده، وهو سياسي هادئ عنيد، إلا أن حزب 'الأحرار' بقي ينظر إلى شقيقه الشهيد داني شمعون كالسند الأبرز في العمل السياسي، حيث اعتبروا باغتياله بداية نهاية حزب الوطنيين الأحرار. غير أن الكثيرين داخل الحزب لا يعلمون أن دوري هو المؤسس الحقيقي للحزب، واختار قيادة شقيقه داني، ثم حمل الراية بعد اغتياله وعائلة شمعون في واحدة من أبشع جرائم تلك الحقبة.
عاد دوري لقيادة الحزب في وقت كان لبنان يغرق في الفساد والاحتلال والهيمنة السياسية، وسط ضغوط قضائية وأمنية طالت جميع القوى السيادية، من حزبه أو غيره. وعلى الرغم من هذه الظروف الصعبة، حافظ شمعون على موقفه الرافض لكل أشكال المساومة أو التنازل.
وخلال فترة عودته، دار محيط سياسي معقد، حيث كان إلى جانبه كل من وليد جنبلاط رئيس الحزب الاشتراكي المرتبط بسوريا، ونبيه برّي رئيس مجلس النواب وحركة 'أمل'، وسمير جعجع رئيس 'القوات اللبنانية' في السجن، بينما كان ميشال عون في منفاه بباريس، وإلياس الهراوي يشغل رئاسة الجمهورية وسط سيطرة سورية وأمنية لافتة من 'حزب الله'.
حاول النظام السوري عبر أدواته في لبنان استمالة دوري شمعون من خلال عروض سياسية ومادية، منها توفير كتلة نيابية ووزارية مقابل اتهام سمير جعجع باغتيال شمعون وعائلته وفتح صفحة جديدة مع دمشق، إلا أن شمعون رفض هذه العروض رفضاً قاطعاً، مؤكدًا تمسكه بضميره ووطنيته.
واستمرت المضايقات الأمنية والقضائية ضد الحزب وأعضائه، مع توقيفات تعسفية ومنع سفر، وسط إصرار شمعون على مواجهة هذه الضغوط دون مواربة، رافضًا التوسط لأي إطلاق سراح أو تخفيف عقوبات مقابل التخلي عن المبادئ.
محاولات احتواء 'الوطنيين الأحرار' وتضمينهم في منظومة الدولة العميقة تكررت عبر قادة لبنانيين مثل الياس الهراوي ورفيق الحريري ونبيه برّي، لكن جميعها اصطدمت برفض شمعون الراسخ.
كان دوري ينتظر عودة ميشال عون للمشاركة في الانتخابات النيابية من بوابة السيادة، لكنه فوجئ بتحول موقف الأخير وذهابه نحو تحالف مع النظام السوري وحلفائه، بما في ذلك 'حزب الله'، وهو ما اعتبره دوري خيانة للذات. رفض تحالف عون مع الأحرار في مناطق الشوف وعاليه، مما أدى إلى استقالات جماعية من قياديي الحزب، إلا أن شمعون تمسك بموقفه حتى عاد بعض المستقيلين لمناصرته بعد وصول عون إلى بعبدا.
عاش دوري شمعون حياة متواضعة، متذكراً طفولته الذهبية في عهد رئيس الجمهورية بشير الجميّل وزوجته الأولى، التي يمثل رمزا للفخر لدى كل لبناني أصيل. خبر الأوساط السياسية في لبنان والعالم، وكان يدرك دوماً أن السياسة تتطلب التضحيات والأثمان التي لا يمكن تحملها كاملة.
يبقى دوري شمعون رمزاً للكرامة والوطنية الثابتة، وذاكرة حيّة في تاريخ لبنان، ومثالاً لمن رفض المساومة، محافظاً على سمعة طيبة وصيت مشرف











































































