اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٧ أذار ٢٠٢٦
تحقيق: رامي ضاهر
في ظل التصعيد العسكري المستمر بين العدو الصهيوني وحزب االله، تتّسع رقعة المعاناة الإنسانية في لبنان، ويبرز ملف النزوح الداخلي كأخطر تداعيات المرحلة الراهنة. آلاف العائلات اضطرت إلى مغادرة منازلها تحت وطأة القصف والخوف، لكن المأساة لا تقف عند حدود النزوح، بل تتفاقم مع عجز الكثيرين عن إيجاد مأوى يحفظ كرامتهم وأمنهم.
أعداد هائلة وضغط على المدارس
في منطقة إقليم الخروب والشوف الأعلى، أكد فراس الأشقر، عضو هيئة خلية الأزمة، أن أعداداً هائلة من النازحين وصلت إلى المنطقة خلال الأيام الماضية، ما شكّل ضغطاً كبيراً على القرى والبلدات المستضيفة.
وأوضح أن عدداً من المدارس الرسمية فُتح لاستقبال العائلات، فيما بقيت مدارس أخرى مقفلة لأسباب لوجستية وتنظيمية، ما يستدعي تحرّكاً سريعاً لإيجاد حلول عاجلة. وشدّد على ضرورة تأمين كل مستلزمات العيش الأساسية، خصوصاً في ظل وجود أطفال رضع وحالات خاصة تحتاج إلى رعاية صحية وأدوية منتظمة، مؤكداً أن التأخير في الاستجابة قد يفاقم الوضع الإنساني بشكل خطير.
مبادرات أهلية في مواجهة الحاجة
وفي بلدة داريا، أكدت منال ضاهر، عضو الهيئة الإدارية في تجمع شباب داريا، أن البلدة تستضيف اليوم أعداداً كبيرة من النازحين، وأن الجهود الأهلية تبذل بأقصى طاقتها لتأمين الأدوية والمستلزمات الضرورية.
وأشارت إلى أن معظم العائلات وصلت من دون أي حاجات شخصية أو أدوية، ما ضاعف من حجم المسؤولية على المتطوعين. فهناك مرضى بأمراض مزمنة، وأطفال بحاجة إلى حليب وأدوية خاصة، إلى جانب النقص في مواد النظافة والفرش والأغطية.
هذه المبادرات تعكس روح التضامن، لكنها تبقى محدودة أمام حجم الأزمة المتفاقمة.
معاناة تتكرر في أكثر من منطقة
وفي الساحل، تحدث سهيل مزهر عن معاناة حقيقية يعيشها النازحون، مؤكداً أن الأعداد تفوق القدرة الاستيعابية، وأن الخدمات المتاحة لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية. الاكتظاظ، نقص المواد الغذائية، وصعوبة التنظيم كلها عوامل تزيد من حدة الأزمة وتضع المجتمعات المضيفة أمام تحدٍّ كبير.
النوم في الطرقات بلا مأوى
أما في العاصمة بيروت، فالمشهد أكثر قسوة. عدد كبير من النازحين يفترشون الطرقات في انتظار مكان يؤويهم. فاطمة، وهي نازحة من بلدة حولا، وصفت الوضع بالكـارثي، قائلة إنهم منذ أربعة أيام ينامون في الطريق من دون أي مأوى.
هذا الواقع يكشف الوجه الأكثر إيلاماً للأزمة: عائلات بأكملها، بينها أطفال ونساء وكبار في السن، تقضي لياليها في العراء أو داخل سيارات متوقفة، من دون مرافق صحية أو مياه كافية أو حماية من تقلبات الطقس.
بين التضامن والحاجة إلى خطة وطنية
رغم كل المبادرات الفردية والأهلية، تبقى الحاجة ملحّة إلى خطة وطنية طارئة تنظم عملية الإيواء، وتفتح مراكز إضافية مجهزة، وتؤمن توزيعاً عادلاً للمساعدات. فالمسألة لم تعد ظرفاً عابراً، بل أزمة إنسانية تتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين الدولة والبلديات والمنظمات الإنسانية.
إذا الحرب اليوم لا تُختصر بالمواجهات العسكرية، بل تُقاس بحجم الألم الذي يعيشه المدنيون. النازحون الذين افترشوا الطرقات، والذين ينتظرون فتح باب مدرسة أو قاعة بلدية، هم العنوان الحقيقي للمرحلة.
إن تأمين المأوى الكريم، والرعاية الصحية، والاحتياجات الأساسية لهؤلاء الناس، بات أولوية إنسانية عاجلة، لأن كرامة الإنسان يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، حتى في أحلك الظروف.











































































