اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٤ شباط ٢٠٢٦
خلال الأشهر الستة الأخيرة، شهدت المخيمات الفلسطينية في لبنان عودةً واضحةً للأمن والهدوء، في تطوّرٍ لافت أنهى مراحل طويلة من التوتر والهشاشة الأمنية، ورسّخ مناخًا من الاستقرار انعكس إيجابًا على حياة السكان داخل المخيمات ومحيطها اللبناني. ولم يكن هذا التحوّل عابرًا، بل جاء نتيجة تغيّرٍ جوهري في طبيعة العلاقات اللبنانية – الفلسطينية، التي باتت تقوم على تعاطٍ قائم على الاحترام المتبادل، والالتزام الكامل بالشرعية اللبنانية ومنطق الدولة وسيادتها.
وقد تُرجم هذا المسار عمليًا بخطوات غير مسبوقة، أبرزها ضبط سلاح المخيمات، وتسليم حركة 'فتح' سلاحها الثقيل، إلى جانب ملاحقة تجّار المخدرات وضرب أوكارهم داخل المخيمات، في رسالة حازمة مفادها أن الأمن خط أحمر، وأن المخيمات ليست ملاذًا خارج القانون. ويعود الفضل الأساسي في هذا الإنجاز إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي وفّر الغطاء السياسي الكامل لهذا التوجّه، وإلى مبعوثه الخاص إلى لبنان ياسر عباس، الذي تابع الملف ميدانيًا وسياسيًا، بالتوازي مع الدور المحوري لقائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء بحري العبد إبراهيم الخليل في تنفيذ الترتيبات الأمنية، وجهود السفير الفلسطيني في لبنان محمد الأسعد في تعزيز التنسيق الرسمي وبناء الثقة مع الدولة اللبنانية، ما أسّس لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار، وسيادة القانون، والمسؤولية المشتركة.
لكن، وعلى الرغم من ذلك، تخرج بعض الأصوات لمهاجمة هذا التحسّن وإجراءات القيادة الفلسطينية. وتقول مصادر قيادية فلسطينية إن الساحة الفلسطينية في لبنان تشهد حملة واسعة وممنهجة تستهدف الشرعية الفلسطينية، وتحديدًا قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء بحري العبد إبراهيم الخليل، في محاولة واضحة لتشويه الوقائع وقلب الحقائق الميدانية.
وبحسب المصادر، فإن الجهات التي تقف خلف هذه الحملة تذهب إلى حدّ الاعتراض على وجود عددٍ محدود من المرافقين مع قائد أمني (اللواء العبد) يعمل في بيئة معقّدة وحساسة، كمخيم عين الحلوة، المعروف بخصوصيته الأمنية وتاريخه مع وجود مجموعات متطرّفة فيه، وهو أمر تعتبره المصادر طبيعيًا وبديهيًا بحكم طبيعة المهام والواقع الأمني.
وتؤكد المصادر لـ'لبنان الكبير' أن هذه الجهات عمدت إلى ترويج روايات مفبركة عن تدهور الأوضاع داخل المخيمات، والإيحاء بوجود مشاكل أمنية متصاعدة، في حين أن الواقع الميداني يُظهر عكس ذلك تمامًا. إذ تُعدّ هذه المرحلة الأكثر هدوءًا واستقرارًا خلال الأشهر الستة الأخيرة، منذ عام 2025 حتى اليوم، مع تسجيل تحسّن ملحوظ تعترف به حتى الجهات المنتقدة نفسها.
وتشير المصادر إلى أن الهدف من هذه الحملة هو الإيحاء بأن اللواء، بدلًا من أن يكون عنصر تهدئة وضبط، جاء ليؤجّج الأوضاع، وهو ما تصفه بمحاولة مكشوفة لضرب مسار الاستقرار القائم. وتربط هذه التحرّكات بمحاولات ما تُسمّى بـ'الطفيليات السياسية والأمنية' التي فقدت دورها مع تراجع الفتن والمشاكل، وكانت سابقًا تتحرّك وتقتات على الأزمات.
وتختم المصادر حديثها مع 'لبنان الكبير' بالتأكيد أنه، مع انحسار التوتر وفرض الشرعية الفلسطينية نفسها كشريك رسمي للدولة اللبنانية، وانتقال العلاقة إلى مستوى 'شرعية مع شرعية'، تجد هذه الجهات نفسها خارج المشهد، ما يدفعها إلى محاولات تسلّق واقتراب من القامات القائمة، في مسعى لاستعادة حضور فقدته مع عودة الهدوء والاستقرار.
ووفق معلومات 'لبنان الكبير'، فإن من يقومون بترويج مثل هكذا أخبار هم غالبيتهم من المعارضين لتسليم السلاح غير الشرعي، وكان لهم دور في تجارة المخدرات والخضّات الأمنية في المخيمات خلال السنوات الماضية.











































































