اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٥ كانون الأول ٢٠٢٥
أجرى حزب 'البعث العربي الاشتراكي' في لبنان، تحوّلًا استراتيجيًّا في المسار السّياسي الّذي يتّبعه، بغضّ النّظر عن حجم وقدرات البعثيّين اللّبنانيّين.
لا يتعلّق الموضوع بشكل التسمية فحسب، الّتي شطب فيها اسم 'البعث'، واعتمد تسمية 'الراية الوطني'، بل يصيب صميم الفكرة الأيديلوجيّة الّتي آمن بها 'بعثيّو' لبنان في العقود الماضية.
هل عاد هؤلاء إلى فكرة الكيانيّة اللّبنانيّة، الّتي كانوا تجاوزوا حدودها ومعانيها وأبعادها، نحو العروبة البعثيّة، الّتي أطلقها مفكّرون كبار، أبرزهم ميشال عفلق؟
توحي كلّ المعطيات الّتي لازمت مراحل الثّمانينيّات والتسعينيّات، وصولًا إلى رحيل الرّئيس السّوري السّابق حافظ الأسد، وإعدام الرّئيس العراقي السّابق صدام حسين، أنّ البعثيّة كانت تبعثرت سياسيًّا، تبعًا للتموضعات السّوريّة والعراقيّة، بينما كان صداها يتردّد في البلاد العربيّة المحيطة، ومنها لبنان.
طوى البعثيّون القدامى صفحات حزبهم، ولم يرث أبناؤهم تلك الأيديولوجيا، بفعل تراُجع فكرة 'البعث'، وتقدّم أفكار الكيانات. وهو ما حصل أيضًا مع الفكرة القوميّة السّوريّة الاجتماعيّة، والأمميّة الشّيوعيّة، والاشتراكيّة الدّوليّة.
أمّا وقد أعلن أمين عام 'البعث' في لبنان علي حجازي انتقال حزبه إلى 'الرّاية الوطني'، فهو أمر يتمّم المسيرة الّتي سلكها قبله بعثيّو المراحل الماضية، فيما تأخّر التنظيم الحزبي، لحين سقوط النّظام السّوري، الّذي كان آخر قلاع 'البعث' في بلاد العرب.
حاليًّا، سقط الحزب بشكله، بعد رحيل فكرته، في مرحلة عربيّة ودوليّة مفصليّة، تُشبه مرحلة ما بعد الحرب العالميّة الأولى الّتي شهدت ولادة عدّة قوميّات.
الجديد والمهم في طرح حجازي، هو الانتقال شكلًا ومضمونًا نحو اللّبننة، عبر رفع شعار 'الوطني'، وليس باتجاه أفكار أيديولوجيّة عابرة للكيان اللّبناني. قد يقول المراقبون، ألّا وجود لخيارات مفتوحة أمام البعثيّين اللّبنانيّين، رغم تواضع حجمهم وفاعليّتهم، وقد تكون حالة حجازي مرتبطة بشخصه ومستقبله السّياسي، أكثر ممّا هي تتعلّق بمسار حزبي منظّم.
لكن، بكلّ الحالات، تشكّل العودة إلى نهائيّة الكيان اللّبناني، بُعدًا وطنيًّا يقتضي استيعابه وليس إبعاده، بعدما ثبّت لبنان أنّه عصيٌ على أفكار الجمع والدّمج والضّمّ والخلط. وهو ما يشكّل ردًّا أيضًا على أفكار المبعوث الأميركي توم برّاك، الّذي يتحدّث عن ضمّ لبنان إلى سوريا، من دون أن يقرأ تداعيات ومسارات ونتائج الأفكار الّتي آمنت بتلك الطّروحات.











































































