اخبار لبنان
موقع كل يوم -جنوبية
نشر بتاريخ: ١٠ شباط ٢٠٢٥
قد يكون عيد مار مارون المناسبة الدينية السنوية الوحيدة في لبنان التي يقف فيها الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام في قداس اتخذ طابعاً شبه رسمي.
ربما كان ذلك من رواسب امتيازات المارونية السياسية، لكن يمكن للعيد أن يكون أيضاً مناسبة سنوية للتأكيد على إرادة العيش المشترك، لا بل مناسبة مارونية للتذكير بمبادرة الموارنة لتوسيع مجالهم الحيوي من لبنان الجبل إلى لبنان الكبير، حيث ارتضوا العيش بإخاء وسلام مع باقي الطوائف.
في هذا الإطار لم يكن البطريرك الراعي في عظته بمستوى المناسبة، خاصة وأن العيد جاء مباشرة بعد تخطي أزمة وطنية، من خلال انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جدية.
فبعد أن قال ان مار مارون كان 'شهادة مسيحيّة صافية كالنور، جعلت من الشعب المارونيّ المتواضع والمضطهد آيةً في الثبات على الإيمان المسيحيّ، والإنفتاح الحضاريّ، والوفاء الإنسانيّ والوطنيّ'، اذا به يضيف 'إنّ الخطر الحقيقيّ الذي يواجه لبنان هو الإنزلاق في محور الإنحطاط. فبقدر ما يجب أن نبقى على الحياد الإيجابيّ تجاه المحاور الإقليميّة، يجب ان ننحاز الى محور الحضارة والنهضة والرقي'. فأين التواضع والانفتاح الحضاري في هذا الكلام، إذا كان المقصود ب'محور الانحطاط' محوراً ينتمي اليه فريق كبير من اللبنانيين؟
وما هو المقصود ب'محور الحضارة والنهضة والرقي'، هل هو هذا المحور الذي يترأسه اليوم ترامب، والذي صرح البارحة بكل وقاحة ولغة لا حضارة ولا رقي فيها: 'أنا ملتزم بشراء وتملّك قطاع غزة. اننا ملتزمون بتملكه والاستيلاء عليه وضمان عدم عودة حماس'.
قلت أيضا، عن حق هذه المرة، يا غبطة البطريرك: 'ليس الحياد مشروعًا مناقضًا للخصوصيّات والقناعات الذاتيّة المختلفة. فالحياد هو نظام وجود يحمي التعدّدية بكلّ أبعادها ويعطيها حقّ ممارسة اختلافها بحضارة وسلام'. يا ليتك اكتفيت بهذا القول الذي يناقض في العمق للأسف، كل ما قلته بشأن الحضارات.
هذا لا يعني انه ليس علينا كلبنانيين أن نفضّل النهضة والرقي على الانحطاط، لكن من الخطأ، الملطّخ بالعنصرية، ان نخلط بين الحضارات وصراع المحاور القائمة اساساً على المصالح المادية، التي هي من أسفل القيم التي ترافق ابرز الحضارات القائمة حالياً.











































































