اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢٣ كانون الأول ٢٠٢٥
اقام مركز مشارق للبحوث والدراسات الفكرية المعاصرة حفلًا تكريميًا للباحثين المشاركين في تأليف مجموعة كتب 'الشّذوذ الجنسيّ' الصادرة عن المركز، برعاية نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب.
والقى كلمة المكرمين علي فضل الله فقال 'العلم سلطان، من وجده صال به، ومن لم يجده صيل عليه'، والعقول هي الحجة الباطنة، وهي ما عُبد بها الرحمن، واكتسبت بها الجنان، والحق لا يُعرف بالرجال، بل بالعقول، فالعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس. رزقنا الله تعالى وإياكم علماً نافعاً، سيراً على بصيرة، ونوراً يقذفه الله في قلب من يشاء. في كلمات قليلة، نجد كثيرين يتحدثون عن أهمية البحث العلمي، لكن قلمًّا نجد باحثين، وهو ما يعرفه المشتغلون في هذه المجال. فما أكثر المتحدّثين، وما أقل الباحثين. أما بعضهم، فقد بحث مرة، وتوقف عمُرَه عند تكرار الحديث فيما بحث به. ربما لا يعرفون أن البحث عملٌ حي، قد يمر عليه الزمن. النتيجة أن لا فائدة تُرجى من الاستماع إليهم مجدداً. الباحث الحقيقي يغنيك بجديده كل حين، لأن بناء الباحث يكون من خلال نمط حياة، فيه من الجهد المستمر. وما أحوجَنا إلى التخصص، والمتابعة المعمقة، وما أثقل أزمة التعقيد والتقعيد، من غير ضرورة معرفية'.
واشار الى ان 'في زمن ما بعد الحرب الشاملة، المستمرة بأشكال أخرى، نعرف أن لدينا مناطق فراغ كثيرة، يهيمن عليه الفكر المادي أو المحارب، بإعلامه ومؤسساته التعليمية. هناك أغلبية من المتحدثين يعيشون داخل الصندوق، ولا يعرفون كيفية الانفكاك عن هذا الإطار، الأمر الذي يوجب على المخلصين تحرير العلم من أثقاله الشيطانية والأمارة بالفساد، وتأصيل المعرفة كما ينبغي، كمسؤولية تاريخية تجاه جيلنا والأجيال المقبلة. لا بد من كتابة روايتنا للأحداث، وحسن تقديم الأفكار النافعة للناس، فالباحث يكمّله الإعلامي والمعلم والمؤلف، وكله يبدأ بإرادة فردية مصممة، يؤازرها الدعم والتنظيم المؤسساتي'.
واوضح ان 'البحث ليس عالماً بعيداً، بل يجب أن يكون ملتصقاً بحاجات المجتمع والرغبة في تقدّمه. هنا، في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، أود أن أشير وأذكر بتميّز المناهج الحوزوية التي يجهلها كثيرون. فمتى طبقت هذه المناهج كما هي، ومنها المذاكرة والمباحثة، وإعداد الطالب لتدريس المادة عند إنهائها، والكيفية التي تبنى فيها شخصية الطالب البحثية والنقضية والنقدية، فإن النتيجة تكون حيازة هائلة لعلوم نافعة بآلية تستقر في العقول، ومرتبطة بمدارس أخلاقية تعلي شأن العدالة وبراءة الذمة الأخروية. إن الحوزة هي مؤسسة تنتج بطبيعتها باحثين على قدر عالٍ من الكفاءة، ويا حبذا لو يتم الاستفادة منها في الأكاديميات'.
بدوره، ذكر نائب رئيس مركز مشارق علي عبد الساتر 'اننا نلتقي اليوم في مناسبةٍ علمية لتكريم نخبة من الباحثين الذين شاركوا بجهودهم البحثية في تأليف مجموعة من الكتب الصادرة عن مركز مشارق للبحوث والدراسات الفكرية المعاصرة، الذي كانت انطلاقته منذ أربع سنوات استجابةً لحاجةٍ ملحّة، تمثّلت في مواجهة التحديات والشبهات الفكرية التي باتت تواجه وطننا ومجتمعنا، لا سيما في ظل تنامي مفاهيم وافدة تمسّ البنية القيمية والثقافية للمجتمع'.
واضاف ان 'أمام خطورة شيوع مفهوم الجندر، وتصاعد خطاب الشذوذ الجنسي، وما يحمله ذلك من تهديد مباشر للمجتمع، عبر السعي إلى إلغاء الهوية الفردية والإنسانية، وما يترتب عليه من آثار سلبية على الأفراد والأسر، لا سيما الفئات الأكثر عرضة للتأثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، برزت الحاجة إلى مواجهة علمية منهجية. أمام هذه الخطورة، استجاب مركز مشارق بأشكال متعددة، كان من أبرزها إنتاج فيديوهات ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلًا عن إعداد ونشر مقالات وأبحاث علمية هدفت إلى تفكيك هذه الموضوعات ودفع الشبهات المرتبطة بها، فتناولت موضوع الشذوذ الجنسي، وأبحاث الجنوسة و الجندر، لتشكّل هذه المقالات والأبحاث مادة علمية لإصدار هذه المجموعة من الكتب، التي تعالج هذا التحدي من خلال مقاربته بأبعاده المتعدّدة: الفكرية، والقانونية، والاجتماعية، والتربوية، والإعلامية، والسياسية، والاقتصادية. فكان النتاج في خمسة كتب، تمثّل ثمرة انشغال بحثي استمرّ لأكثر من سنة، وشارك فيه عدد من الباحثين والمتخصصين، في إطار عمل علمي جماعي منظّم، هذه الكتب تحت عنوانين: الشذوذ الجنسي في بعديه الفكري و القانوني، الشذوذ الجنسي تطبيع اعلامي و حرب ناعمة، الشذوذ الجنسي مقاربات فكرية فلسفية اجتماعية دينية، الشذوذ الجنسي في ابعاده النفسية و التربوية و الاجتماعية و الدينية، والجنوسة و قضايا المرأة: مقاربات فكرية فلسفية اجتماعية دينية. تشكّل، كما يتّضح من عناوينها ومضامينها، مرجعية معرفية للباحثين والمعنيين بهذا التحدي والجهد التوعوي، داخل لبنان وخارجه'.
والقى الشيخ محمد شقير كلمة راعي الحفل الخطيب فقال 'كلفني الخطيب، بتمثيله في هذا الحفل، الذي يقام لتكريم ثلة من الباحثين المحترمين، الذين ساهموا بمقالاتهم وأبحاثهم العلمية الهادفة في مجموعة كتب الجنوسة والشذوذ الجنسي الصادرة عن مركز مشارق، والتي أتت كاستجابة للتحدي القيمي والثقافي والاجتماعي الذي يهدد أسرنا ومجتمعاتنا، وهذا ليس مبالغة في القول، عندما نجد أن سفارات أجنبية وجمعيات وجامعات تعمل على الترويج لهذا الشذوذ، وهو ما يستنفر كل غيور وحريص وعاقل في هذا البلد، حيث إن من يواجه هذا الانحراف هو أحد ثلاثة: إما محافظ ملتزم بأصالته، وإما متدين حريص على حكم ربه، وإما عاقل إمامه عقله، حيث إن البعد العقلاني يدعو الى حماية الأسرة في لبنان، لأنها من أهم مرتكزات القوة والسلامة والصلاح في مجتمعنا، ومع إضعاف الأسرة او تدميرها، ماذا يبقى لدينا من مرتكزات قوة في المجتمع، لأن الذي يهتم بالفرد، بشكل اساس، إحدى مؤسستين، إما الدولة وإما الأسرة، وعندما تكون الدولة ضعيفة، لا يبقى لدينا الا هذه الأسرة'.
واكد ان 'من هنا كان موقفنا الحازم كمؤسسات ومرجعيات دينية في رفض هذا الانحراف، بل مواجهة هذا العدوان القيمي والحرب القيمية، التي هي جزء من حرب هجينية ثقافياً وإعلامياً وقانونياً، تشن على مجتمعنا ووطننا، وتستخدم فيها أسوأ أساليب التضليل والتزيين (قرآنياً). وفي هذا السياق لن يكتمل دور المجتمع الأهلي المسؤول والمرجعيات الدينية، الا مع تحمّل الدولة لمسؤوليتها في هذا الشأن، هذه المسؤولية التي لن تفلح في دورها، الا اذا كانت قائمة على اساس من السيادة القيمية، التي هي أحوج ما نحتاجه في وطننا في مختلف متعلقاتها، التي ترى في قيم الاجتماع اللبناني الأصيلة والعقلانية ما هو أرقى من أي قيم أخرى دخيلة ومستوردة، (وهنا أعتقد أن هناك مسؤولية على'اللقاء التنسيقي لصون الأسرة والقيم' في هذا السياق، بما في ذلك على المستوى القانوني وغيره'.
ولفت الى ان 'مركز مشارق للداراسات والبحوث الفكرية المعاصرة، استطاع أن يقدم مرجعية معرفية متنوعة الأبعاد، في الرؤية لهذا التهديد وهذا الانحراف، حيث يمكن لأي مهتم ومسؤول أن يستفيد من هذا النتاج، ليتبين جملة من مخاطر هذا التهديد، إذ يشكل هذا النتاج نوع حُجة ثقافية وطنية على الجميع، تحديداً من يريد أن يتعامل بوعي ومسؤولية تجاه هذا الموضوع وتبعاته'.











































































