اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٦ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
يلتقي غداً وفدا التفاوض الأميركي والإيراني في جولة ثانية وذلك لاستكمال البحث من حيث وصلت الجولة الأولى التي أعقبت حرب الـ١٢ يوماً كما تقول واشنطن، أو من حيث وصلت الجولة الأولى بعد الجولة السادسة التي كانت انقطعت بسبب بدء حرب الـ١٢ يوماً في يونيو الماضي، وذلك بحسب ما تقوله طهران.
والمشكلة اليوم كما يظهرها الإعلام على الأقل هي بصعوبة إيجاد حل للصواريخ الباليستية؛ مع وجود تقدير بأن مسألة دور إيران الإقليمي ممكن إيجاد تسوية له؛ وأيضاً يمكن الوصول إلى نقاط التقاء بخصوص البرنامج النووي..
وهناك مصادر تفترض ما يمكن تسميته بمتخيل عن الحل الممكن بين طهران وواشنطن ومن وراءها إسرائيل، ويقوم هذا المتخيل على العناصر التالية:
بخصوص موضوع حلفاء إيران أو ما تسميه واشنطن بأذرع إيران فإن متخيل الحل يقول إن إيران قد تقبل بصيغة تقول إن هذا الموضوع يحل بينها وبين دول الجوار، وهذا أمر ممكن في حال تم توقيع الاتفاق النووي أو سارت الأمور باتجاه توقيعه بسلاسة. وتلفت هذه المصادر إلى أنه منذ بضعة أيام قال خرازي رئيس اللجنة الاستراتيجية للسياسة الخارجية في مكتب المرشد الإيراني – وهذه اللجنة هي المخولة بتخطيط سياسات إيران الخارجية الاستراتيجية – قائلاً بصراحة أن إيران أخطأت بالسابق في محاولات تصدير الثورة؛ ويجب تصحيح هذه السياسة وتغييرها والتعاون مع دول الجوار؛ وهناك اتصالات مكثفة تجري حالياً بين إيران ودول الجوار للتعاون في هذا السياق..
وتقصد إيران عبر تبني هذه الصيغة القول ان هذا الموضوع لا يجب أن يؤثر على مطلبها بجعل التفاوض له بند واحد وهو البرنامج النووي؛ وعليه فإن موضوع أذرعها في المنطقة يحب أن يكون خارج إطار البحث لأنه هو قيد المعالجة العملية وعبر حراك سياسي إيراني مع دول المنطقة.
.. أما بخصوص موضوع الصواريخ الباليستية فإن المفاوض الإيراني يقاربه – وفق متخيل الحل الذي يقول به بعض المصادر-، من الزوايا التالية:
لا يمكن بحث هذا الموضوع في ظل التهديدات الإسرائيلية لإيران.. وطهران قالت للأميركي يمكن بحث موضوع صواريخ إيران الباليستية إذا قبلت أميركا ببحث سلاح الطيران الإسرائيلي؛ بمعنى عندما يصبح ممنوعاً على إسرائيل امتلاك سلاح جو يصل لإيران، حينها يصبح ممكناً الحديث عن منع وجود صواريخ إيرانية تصل لإسرائيل.
والحل المتخيل المطروح لهذا الموضوع هو أن تمضي كل من إسرائيل وإيران بتطبيق ما توصلت إليه فعلياً الوساطة الروسية الجارية بين الطرفين، ويقوم مضمونها على أنه في حال لم تبدأ إسرائيل أو إيران الحرب ضد بعضهما؛ فإن أحداً منهما لن يطلق النار ضد الآخر.
وهذه الوساطة الروسية قائمة فعلياً وهي لا تشمل فقط موضوع أن لا تبدأ إسرائيل هجوماً عسكرياً ضد إيران أو العكس؛ بل تشمل عدم قيام الطرفين بهجمات أمنية واستخباراتية ضد بعضهما البعض..
.. وبهذا المعنى يمكن القول إن روسيا موجودة في الوساطة حالياً بين طهران وتل أبيب بمقابل أن أميركا تقوم بالتفاوض مع إيران؛ وهذا يعني أن موضوع دور روسيا في الوساطة بين إسرائيل وإيران هو مكمل لعملية التفاوض التي يقودها ترامب مع إيران..
وعليه تصبح عملية التفاوص موجودة داخل مربع قوامه وساطة روسية بين إيران وإسرائيل على دور إيران الإقليمي. وتفاوض أميركي إيراني على البرنامج النووي.
ويمكن رصد الدور الروسي في داخل هذا المربع من خلال أن بوتين وترامب تكلموا في هذه الصيغة التي يقترحها بوتين كي تنجح مفاوضات واشنطن – طهران بتجاوز عقدة الصواريخ الباليستية التي تعتبر أصعب بند على جدول مباحثات سلطنة عمان ومباحثات جولة الغد.
كما أنه خلال الفترة الماضية اتصل بوتين بنتنياهو واتصل أيضاً بالرئيس الإيراني أربع مرات، وما أكد عليه بوتين خلال هذه الاتصالات هو أن لا تكون إيران هي البادئة بالهجوم على إسرائيل؛ بمقابل أن تتعهد إسرائيل بأن لا تهاجم إيران.
هل هذا يعني العودة إلى حالة اللاسلم واللاحرب؟.
تجيب مصادر مطلعة: من وجهة نظر إيران فإن المباحثات حالياً محصورة في موضوع البرنامج النووي ورفع العقوبات عن إيران والضمانات التي ستقدمها واشنطن بأنها لن تخرج من الاتفاق مرة ثانية لعد توقيعه؛ وبأنها لن تقوم بمهاجمة إيران أو تسمح لإسرائيل بمهاجمة إيران.
والعرض الأميركي حسب متخيل الحل الموجود في ذهن المفاوضين الأميركي والإيراني هو التالي: ان توقع إيران اتفاقية سلام مع الولايات المتحدة الأميركية، وأن تقوم الشركات الأميركية بالاستثمار داخل إيران بحيث يكون وجود هذه الشركات الكبرى بمثابة مدخل كي تقوم لوبيات هذه الشركات بضمان تنفيذ هذا الاتفاق.
هل ينجح هذا السيناريو المخيل – والمطروح بنفس الوقت – في حل أكبر أزمة تواجهها المنطقة والعالم في هذه اللحظات؟؟. الإجابة موجودة في داخل أفق الأيام القليلة المقبلة..











































































