اخبار لبنان
موقع كل يوم -جنوبية
نشر بتاريخ: ١٢ نيسان ٢٠٢٥
أربع سنوات مضت على غياب العلامة محمد حسن الأمين ، ولا يزال في الذاكرة والبال ، وكيف يغيب من حافظ على نقاء الدين عبر الغوص في عمق أهدافه لا شكلياته ، وإستخراج درر الفكر منه وتنقيتها بما يُغني التجربة الإنسانية بعيداً عن أي تطويع للدين لخدمة أي مصلحة شخصية أو سياسية أو حتى فكرية .
فما كان يميِّز العلامة الراحل فقيد الفكر والأدب ولا يزال هو إعلاء قيمة الإنسان الذي خلقه الله على صورته تكريماً له ، فكان الإنسان في فكر العلامة هو الأساس ، والإنسانية هي بوصلته في كل مواقفه سواء السياسية أو الإجتماعية.
إقرأ أيضا: السيد محمد حسن الأمين: الفقيه المقاوم لمشروع التشييع السياسي ورافع راية الوعي الشيعي الحر
فما وقف مع أي قضية مهما كانت تكلفتها عليه كشخص غالية ، إلا إنطلاقاً من مصلحة الإنسان كفرد ومجتمع بدءاً من قضايا التحرر في العالم التي كانت لا تربطه بها أي رابط ديني أو قومي أو حتى ثقافي ، إذ كانت الإنسانية هي رابطه الوحيد ، وصولاً لموقفه الشجاع والمبدئي من الثورة السورية مع توأمه الراحل السيد هاني فحص ، بالرغم مما جرَّه عليهما هذا الموقف من متاعب وضرر من قِبَل قوى الأمر الواقع التي إنخرطت في قتل الشعب السوري وجرَّت الويلات على سوريا ولبنان ، فكان موقفه من منطلق إنساني وديني نقي وليس طائفياً أو مذهبياً أو خدمة لخط سياسي معين ، بعكس موقف تلك القوى التي خاضت الصراع من منطلق مصلحي ودنيوي غير مشروع وذلك خدمة لمخططات خارجية عنصرية وطائفية ، فخلَّفت بموقفها ذلك جروحاً لم تندمل بعد ولن تندمل بسهولة ، كما أقامت جدراناً من الكراهية والحقد بين الشعبين ، مروراً بموقفه المقاوم والثابت مع الثورة الفلسطينية ضد الإحتلال الصهيوني رفضا للظلم الذي وقع – ولا يزال حتى اليوم – على هذا الشعب ، فكان موقفه في الأساس إنسانياً صافياً ، والدليل عدم تأثره بالمتغيرات السياسية وما أكثرها التي كانت تتوالى سواء في لبنان أو المنطقة .
ما كان يميِّز العلامة الراحل فقيد الفكر والأدب ولا يزال هو إعلاء قيمة الإنسان الذي خلقه الله على صورته تكريماً له ، فكان الإنسان في فكر العلامة هو الأساس ، والإنسانية هي بوصلته في كل مواقفه سواء السياسية أو الإجتماعية
هذا العامل الإنساني في التعاطي مع قضايا الإنسان والمجتمع ، هو ما جعل من العلامة الراحل إنساناً متواضعاً – ويبدو ذلك جلياً من طريقته الهادئة في الكلام ونبرة صوته المحببة – وفريداً ومبدعاً في تقريب الدين والفكر والأدب من الناس ، وذلك عبر صهرهم في بوتقة واحدة جعلها في خدمة الإنسان بعيداً عن أي مغالاة أو فرض أو ولاية فوقية بإسم الشرع والعلم والفقه كما يفعل آخرون .
إقرأ أيضا: إلى العلامة محمد حسن الأمين في ذكراه الرابعة.. ما أوسع ثلمة الروح
رحم الله العلامة السيد محمد حسن الأمين ، الغائب – الحاضر دائماً في قلوب كل الأحرار الذين يعتنقون الإنسانية ديناً وعقيدة ، توصلهم إلى معرفة الله معرفة عميقة وحقيقية بعيداً عن الجهل والخرافات والبدع وما أكثرها في أيامنا هذه .











































































