اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٤ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل..
كتب بسام عفيفي
١٤ شباط صار موعد لبنان مع اللقاء بالذكرى الأكثر قرباً لقلوب أبنائه، وهي ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
لقد استشهد وهو يعمر.. لقد استشهد وهو يعلم.. لقد استشهد وهو يقف على تلة ليرى المستقبل بوضوح ومسؤولية.. وترك لنا 'المستقبل' كطريق للأمل وأيضاً كدرب صعب يسير عليه المؤمنون بقضية الشهيد رفيق الحريري، وبمقدمة هؤلاء نجله الرئيس سعد الحريري.
هكذا هو درب القضايا الوطنية الكبرى.. وهكذا هو طريق الشهداء الكبار.. وهكذا هي أثمان الاستمرار على نهج الذين دفعوا من أجل بلدهم أغلى ما يملكون، وما تبدلوا تبديلاً.
.. بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس الأمين على وصية والده سعد الحريري، صار هناك قصة وفاء ووطنية يحفظها كل لبناني عن ظهر قلبه؛ ويرفع لها القبعة احتراماً لمعانيها.. فالنجل لم يعد فقط استمراراً بكل المعاني لوالده، بل صار قصة والده المستمرة والحاضرة في الوجدان الوطني.
وهذه الحقيقة واقع معاش وليس شعراً يقال.. ويمكن القول إن سعد الحريري حول معنى العواطف الوطنية تجاهه إلى شعر معاش وملموس في السياسة؛ وليس مجرد استعارات وكلام منمق.
شمس رفيق الحريري لا تزال تغطي معنى المستقبل في لبنان؛ ولكن هذه المرة الشمس لم تلد فقط ظلاً وافراً لها، بل ولدت شمساً أخرى تضيء عن بعد وتبعث الدفء عن قرب..
يجب الإقرار بأن تجربة الرئيس سعد الحريري المستمرة جعلت اللبنانيين يرون قامتين وطنيتين في قامة رفيق الحريري؛ قامة الأب الشهيد والرمح؛ وعلى مسافة نفس المعنى منه لجهة إجماع اللبنانيين على أنه ضمانة لوحدة الوطنية، توجد قامة نجله سعد الحريري المقيم دائماً داخل حضوره، بينما آخرون كثيرون يقيمون داخل غيابهم رغم وجودهم.
الحضور هي تلك القضية التي تتأجج في معنى رفيق الحريري وفي صلة نفس هذا المعنى بسعد الحريري.. هنا الحضور يعني بالمرتبة الأولى حضور الزعامة الوطنية التي يجد فيها الاجتماع الوطني ككل – قبل الاجتماع المذهبي والديني – أنها ضمانة وحدة شعب وذلك في زمن تشتعل نيران التحولات الجيوسياسية في أطراف ثوبه من كل جهة..
لعل مأساة من يحاول أن يجرب تكمن في أن الاسم لا يتجزأ والمعنى لا ينقسم على إثنين ذلك لأن المعادلة ولدت سعد رفيق الحريري ولا يمكن نزع الأرزة 'رفيق' من بين لوني العلم 'سعد' و'الحريري'.. لقد أثبتت الأيام والعبر الوطنية إن هذا الاسم رفيق سعد الحريري هو تاريخ واحد اسمه سعد رفيق الحريري..
القضية هنا هي مرة ثانية تتمثل بالحضور المتأجج بحيويات تفاعل الداخل مع زعامة سعد رفيق الحريري الموثوقة وطنياً من جهة، ومع ثقة الخارج من جهة ثانية بمعنى الاستقرار الراسخ داخل زعامة سعد رفيق الحريري الوطنية.
إن الحضور المتأجج بدفء حب الناس العابر لحواجز الطوائف والمذاهب؛ هو صناعة وطنية حريرية ليس لها فرع ثان ولا يمكن استنساخها..
الحضور المتأجج لمعنى سعد رفيق الحريري هو شمس موجودة فوق جبل صنين اللبناني العالي؛ ولا تشرق هذه الشمس المشعة بمعنى الحريرية الوطنية على لبنان من فوق أي تلة أخرى. إنها شمس الجبل الوطني؛ وأي جبل يعاديها يصبح تلة لا تضيء دفئاً ولا تشع نوراً، ولا تسطع فوق أية قضية في لبنان..
الحضور المتأجج لسعد رفيق الحريري في لبنان لا يغادر ولا يبتعد عن يوميات قارئي السياسة والعارفين بثقة أن الأزمات اللبنانية في الكثير من أبعادها سببها نقص الملح الحريري في طبخات حلولها..
نحن في يوم عيد استشهاد الذي عمّر وعلّم ووحد؛ ونحن في يوم عيد الحضور الوطني المتأجج لسعد الحريري حماه الله.











































































