اخبار لبنان
موقع كل يوم -هنا لبنان
نشر بتاريخ: ١٥ شباط ٢٠٢٦
شهد لبنان في الأيام الأخيرة سلسلة من الهزّات الأرضية الخفيفة، ما أثار قلق المواطنين وتساؤلاتهم حول احتمالية نشاط زلزالي أكبر في المستقبل. وأفاد المركز الوطني للجيوفيزياء بأنّ الساعة 04:21 فجر الأربعاء 11 شباط 2026 سجّلت هزة أرضية بقوة 2.6 درجة على مقياس ريختر في منطقة إبل السقي. وقد تراوحت قوّة الهزات الأخرى بين 2.5 و3.1 درجات، في مناطق مختلفة من البلاد، ما جعل المواطنين يراقبون كل حركة في الأرض بترقّب.
الهزات الأخيرة… إحصاءات وملامح
خلال الشهر الحالي، سجّل لبنان خمس هزات متكرّرة أثارت القلق بين السكان. أبرزها كان في 10 كانون الثاني 2026، حين شعر سكان بيروت ومحيطها بهزّة راوحت قوتها ما بين 3.8 و4.1 درجات على مقياس ريختر، واستمرت حوالي ثماني ثوانٍ، وكان مركزها في عرض البحر قبالة العاصمة على بعد نحو 40 كلم من الساحل. أمّا آخر الهزات فكانت فجر اليوم، بقوة 2.5 درجة في منطقة المرج في قضاء البقاع الغربي.
قراءة علمية هادئة بين القلق والمبالغة
يعتبر لبنان بلدًا زلزاليًّا بطبيعته الجيولوجية، وقد شهد عبر تاريخه زلازل مدمرة أحيانًا. وعلى الرغم من ذلك، يرى الخبراء أنّ الهزات الأخيرة لا تدلّ بالضرورة على اقتراب زلزال كبير.
يقول الدكتور طوني نمر، الباحث في علم الجيولوجيا، في حديث لـ'هنا لبنان': 'قبل أي تهويل، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ بعض التغطيات الإعلامية تركّز على تفاصيل ليست ضرورية للرأي العام، لأنّها تخلق خوفًا وقلقًا غير مبرّرين لدى الناس، من دون تقديم فائدة علمية حقيقية'.
ويضيف نمر: 'الصفائح والقشرة الأرضية في لبنان تتحرّك باستمرار، وهذه الهزّات الخفيفة جزء طبيعي من نشاط الفوالق الزلزالية. ولا يمكن للإنسان إيقاف هذه الظواهر، لكن يمكن التعامل معها بوعي علمي، بعيدًا عن التخويف المفرط أو الشائعات التي تُربك المواطنين'.
الفوالق النشطة في لبنان
الفوالق الزلزالية الأساسية في لبنان هي محور التركيز العلمي. من أبرزها فالق اليمونة، إلى جانب ثلاثة فوالق أخرى نشطة بشكل دائم. ويشير الخبراء إلى أنّ تحرك هذه الفوالق يؤدي غالبًا إلى هزّات أرضية خفيفة، ولا يعني بالضرورة وجود خطر وشيك أو اقتراب زلزال كبير.
ويضيف نمر: 'الهزات التي تؤثر بشكل واضح في السكان والمباني هي عادةً تلك التي تبدأ من 5 درجات فما فوق، حيث يشعر الناس بها بشكل أكبر، وقد تترافق مع اهتزاز المباني والمنازل'.
التعامل مع الظواهر الطبيعية… وضرورة التوعية
يشدد الخبراء على أنّ الطريقة المُثلى لمواجهة هذه الظواهر الطبيعية هي تعزيز التوعية العلمية، واتّباع إجراءات السلامة المنزلية، مثل التأكّد من متانة المباني والابتعاد عن الأجسام الثقيلة عند حدوث الهزّات. كما يُوصى بعدم الاعتماد على المعلومات غير الرسمية أو الشائعات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي غالبًا ما تزيد من القلق وتربك المواطنين.
وفي هذا الإطار، يُعتبر التواصل مع الجهات الرسمية مثل المركز الوطني للجيوفيزياء ووزارة الداخلية هو المصدر الأكثر موثوقيّة لمعرفة التحديثات ومتابعة أي نشاط زلزالي.
ختاماً، الهزّات الأرضية الأخيرة في لبنان جزء من النشاط الطبيعي للقشرة الأرضية وفوالق البلاد الزلزالية. وبينما يظل القلق مشروعًا، فإنّ القراءة العلمية الهادئة والوعي الوقائي يمثّلان خط الدفاع الأول أمام أي نشاط زلزالي محتمل. وما على المواطنين سوى الاطمئنان واتّباع الإرشادات الرسمية، بعيدًا عن التخويف المبالغ فيه أو التضخيم الإعلامي غير المهني، لضمان حماية أنفسهم وعائلاتهم من أي مخاطر مستقبلية.











































































