اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
د. حمد الكواري: الحنين الى الماضي
زيارة لسفارتنا في باريس
باريس 2026/1/26
حين تعود إلى مكانٍ كنتَ فيه ذات يوم. لا تدخل بقدميك فقط… تدخل بذاكرتك، بأصوات الأمس، وبوجوهٍ مرّت من هنا وتركَت شيئًا من روحها في المكان .
هكذا كان دخولي سفارة بلادي في باريس.
لم تكن زيارة بروتوكولية عابرة، بل عودة هادئة إلى فصلٍ من حياتي لا يزال مفتوح الصفحات، ذلك الضوء الباريسي الخافت المتسلل من النوافذ… كل شيء بدا وكأنه يعرفني، أو يتذكرني.
كنت سعيدا بلقائي بسعادة السفير الصهر العزيز علي بن جاسم آل ثاني، ودبلوماسيي ودبلوماسيات سفارتنا في باريس . وكان حديث الدبلوماسيين لا يبدأ من الملفات فقط، بل من الإحساس المشترك بأنك تحمل وطنك معك أينما جلست. تحدّثنا عن العلاقات القطرية–الفرنسية، لا بوصفها أرقامًا واتفاقيات، بل بوصفها حكاية صداقة طويلة بين بلدين يعرف كلٌ منهما كيف يُنصت للآخر.
وتحدّثنا عن اللغة الفرنسية، هذه اللغة التي لا تُتعلَّم فقط، بل تُعاش، وعن الثقافة الفرنسية الغنية التي تعلّمك أن للدبلوماسية وجهًا آخر.
وفي لقائي بدبلوماسيي سفارتنا، رأيت نفسي في عيونهم قبل سنوات: الحماسة ذاته، الإيمان ذاته بأن تمثيل قطر في هذا البلد المهم ليس وظيفة… بل رسالة. شعرت أن الزمن يدور دورةً كاملة، ويعيد إليّ المشهد في صورة جديدة: أنا الضيف اليوم، لكن القلب لا يزال في موقع الخدمة.
خرجت من السفارة وأنا أوقن أن بعض الأمكنة لا تغادرنا أبدًا، حتى لو غادرناها.
تبقى تسكننا كجملةٍ فرنسية جميلة لا تنساها، وكذكرى دبلوماسية نبيلة تقول لك: هنا كنتَ، وهنا ما زلتَ… ولو بشكلٍ آخر.
باريس لا تزال باريس،
وسفارتنا لا تزال بيتًا ثانيًا،
وأنا لا أزال أؤمن أن أجمل ما في الدبلوماسية… هو هذا الخيط الخفي بين الذاكرة والواجب، بين الوطن والإنسان.
دكتور حمد الكواري
وزير دولة بدرجة نائب رئيس وزراء
رئيس مكتبة قطر الوطنية











































































