اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
خاص الهديل:
بقلم: ناصر شرارة
تبحث الحكومة الإسرائيلية رفع قوات الاحتياط من ٢٨٠ الف جندي إلى ٤٧٠ ألفاً، وذلك بسبب ما يخططون له في لبنان. وهذا العدد الكبير المطلوب استدعاؤه من الجنود يدلل على أن نتنياهو وحكومته لديهما طموحات عدوانية كبيرة تجاه لبنان.
ويوجد عدة معطيات أساسية يمكن أن تشرح لماذا نتنياهو قد يكون بوارد الذهاب لحرب كبرى مع لبنان تكون أقوى من حرب غزة من حيث أعداد الجنود والطاقات التي يتم حشدها لها، وتكون امتداداً لحربه ضد إيران وليس أقل من ذلك..
السبب الأول هو أن لبنان يعتبر آخر حدود لإيران مع إسرائيل؛ ولأن لبنان بعد سقوط نظام الأسد في سورية، وقبله بسنوات سقوط صدام حسين في العراق، يعتبر البقية الباقية من ما كان يسمى بالجبهة الشرقية.. أضف إلى ذلك لكون لبنان داخل جبهات إيران في المنطقة، يعتبر عسكرياً هو الجبهة الأصعب وذلك نتيجة قربه من الجليل ومنطقة شمال الكيان المحتل وأيضاً من وسطه. كما أن لبنان حسب التسمية الإسرائيلية له فهو الجبهة الجبلية؛ وهذا مصطلح يرمز إلى أن طبيعته وقربه من إسرائيل، تناسب حرب المسيرات وإطلاق الصواريخ على نحو لا يعطي الأنظمة الإسرائيلية للتصدي للمسيرات والصواريخ، وقتاً كافياً لإسقاطها.
والواقع أن القرار الأميركي الإسرائيلي بتدمير البرنامج النووي الإيراني تم اتخاذه منذ عام ٢٠١٣ وذلك ضمن خطة تم البدء برسم فصولها منذ ذاك الوقت عرفت بخطة 'عربات النار'. وضعت هذه الخطة تاريخاً ملزماً لتل أبيب وواشنطن مطلوب أن يتم ضرب إيران بحلوله كحد أقصى أو قبله، وهو العام ٢٠٢٦.
.. وخطة عربات النار تسمى أيضاً 'شهر حرب'؛ وتشتمل ضمناً على شن حرب على لبنان لاجتثاث حزب الله.
والواقع أن حرب طوفان الأقصى عام ٢٠٢٤ فاجأت خطة عربات النار واضطر مخططوها لإجراء تعديلات عليها من دون إلغائها.
يوم ١١ أكتوبر ٢٠٢٤ أي بعد ٤ أيام من تنفيذ حماس عملية طوفان الأقصى، اجتمع الكابينت الإسرائيلي وكان على جدول أعماله سؤال أساسي: هل على إسرائيل أن تبدأ الحرب ضد حماس أولاً، أم ضد حزب الله.. كان هناك رأي يقول انه يجب البدء بضرب الطرف الأقوى وهو حزب الله، لأنه إذا ذهب الجيش لتركيز ثقله على حماس أولاً فهو سيعود لقتال حزب الله لاحقاً، وهو في وضع المنهك لحد ما. لكن نتنياهو ومعه بايدن رفضا توجيه الحرب آنذاك ضد لبنان أولاً، وأصرا على أن تبدأ الحرب لألف سبب وسبب، ضد غزة وحماس.
ومع اقتراب موعد عام ٢٠٢٦ أصبح مطلوباً نقل الثقل العسكري من الجبهة الجنوبية في غزة إلى الجبهة الشمالية مع لبنان وسورية وبالتتالي إلى إيران.
عمليات البيجر واغتيال قادة الحزب كانت مخططة منذ عدة سنوات ضمن خطة عربات النار التي كان ذروة التحضير لها حصلت خلال عامي ٢٠٢٢ و٢٠٢٣ من خلال مناورات جرت في مناطق في الجليل الفلسطيني وفي قبرص وكلها مناطق تشبه طبوغرافياً منطقة جنوب لبنان.
وتجدر الإشارة إلى أن نحو ٧٠ بالمئة من خطة عربات النار جرى تنفيذها: 'اغتيال قادة الحزب' و'عملية البيجر' و'ضرب البرنامج النووي الإيراني في الموعد الزمني المحدد' (قبل العام ٢٠٢٦ أو على أبعد تقدير خلاله وليس بعده). ولم يبق من هذه الخطة إلا فصل واحد وهو الفصل النهائي ومفاده التالي: قيام إسرائيل بعد سقوط النظام الإيراني أو بعد تحقيق هدفها الاستراتيجي في إيران (غير محدد على وجه الدقة بعد) بتوجيه حملة استراتيجية جوية ضد لبنان تستمر لأيام (أسبوع حرب على لبنان ضمن خطة حرب شهر)، ويتخلل هذه الحملة إنزالات من الجو ومن البحر على مواقع حزب الله في كل أرجاء لبنان..
قصارى القول في هذا المجال هو أن لبنان لا يزال من منظار التوجه الاستراتيجي الإسرائيلي – الأميركي ضمن تطبيقات خطة عربات النار التي دخلت في مرحلة تنفيذ آخر مشهد لها؛ بداية في إيران ومن ثم في لبنان..











































































