اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٣ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
يستمر ملف الحرب الأميركية على إيران مسيطراً على أجواء العالم والمنطقة؛ وذلك مع تسجيل فارق أساسي استجد خلال الساعات الـ٧٢ الماضية وقوامه أن مؤشر الأحداث بات يميل بنسبة معينة أكثر لصالح أن تنتهي هذه الأزمة بتسوية وليس بحرب.
هذا الأسبوع تم افتتاحه ليس على أخبار الأساطيل المبحرة نحو إيران؛ رغم أنها لا تزال تمخر لجج البحر إلى المنطقة؛ ورغم أن ترامب ذكر بها قبل أيام؛ ولكن خبر هذا الأسبوع الطاغي كان سياسياً ومؤداه وساطة أردوغان وهاكان فيدان بين طهران وواشنطن واللقاء الذي سيجري في تركيا يوم الجمعة بين عراقجي من جهة وكوشنير وويتكوف من جهة ثانية في أنقرة.
هذه التطورات جعلت الجانب السياسي في أزمة إيران – الولايات المتحدة الأميركية يطغى على الجانب العسكري؛ أو بكلام أدق جعل احتمال التسوية السياسية يعود إلى الساحة من دون أن يعني ذلك أن خيار الصدام العسكري ابتعد عن المشهد.
والواقع أنه توجد عدة أحداث جديدة، دخلت على مشهد أزمة طهران – واشنطن يمكن البناء عليها معطى تفكير جديد، وهي التالية:
المعطى الأول دخول تركيا على خط الوساطة؛ وهذا معطى لا يؤشر فقط إلى مستجد مهم يظهر أنه ضمن تصدر الخيار العسكري طوال الفترة الماضية، يتم الآن فتح كوة للخيار السياسي؛ بل يؤشر أيضاً إلى الدور التركي كدور للحفاظ على التوازن خلال السعي لمقاربة أزمات المنطقة الأساسية؛ كالأزمة الإيرانية وأزمة غزة وربما لاحقاً أزمة ليبيا ومجمل مشكلة تقاسم غاز المتوسط.
والفكرة الأساس هنا هو صعود تركيا إقليمياً كبوابة ضرورية بنظر ترامب لحل الأزمات في الشرق الأوسط، وذلك في وقت تعتبر فيه إسرائيل أن أنقرة تتجه لمد حضورها على نحو يجعل لها 'حدود نفوذ مع إسرائيل' سواء في سورية أو في غزة أو على ضفاف المناطق البحرية الاقتصادية الخالصة في المتوسط..
ليس بالضرورة أن تؤدي التناقضات التركية الإسرائيلية إلى افتراق استراتيجي بل بدون شك ستؤدي إلى تنافس استراتيجي.
.. ولكن في جانب معين ومهم، يريد ترامب جعل مفتاح وساطة واشنطن مع طهران موجود في تركيا وليس في روسيا التي يتواصل وزير خارجيتها لافروف مع عراقجي؛ ولا طبعاً في الصين التي حاولت في السنوات الماضية أن تجعل مفتاح علاقات إيران مع العرب موجوداً في بكين.. ويبدو أن ترامب – وهنا الفكرة الاستراتيجية – يشجع فكرة احتواء إيران تحت السقف السياسة الأميركية تجاه تركيا، فيما يريد أن تبقى مطالب أميركا من إيران موجودة تحت سقف أمن إسرائيل.
.. وبهذا المعنى يرمى ترامب توازنات الشرق الأوسط الجديدة بحجر واحد ليصيب عشرات العصافير؛ وأهم عصفور بينها هو جعل تركيا – من حيث لا يشعر أردوغان ومن حيث يدري هاكان فيدان – تخدم على أمن إسرائيل من خلال وساطات تعقدها بموافقة ترامب أو بطلب منه، وذلك سواء في غزة أو مع إيران.
المعطى الثاني هو تشجيع أو وقوف إيران وراء دفع ترشيح نور المالكي لرئاسة الحكومة إلى صدارة المشهد العراقي؛ والهدف من ذلك هو خلق ساحة اشتباك سياسي بين طهران وترامب.
ورغم أن البعض نظر إلى ترشيح المالكي على أنه معطى يصعد التوتر الإيراني الأميركي؛ إلا أنه يمكن أيضاً النظر إليه بوصفه أن إيران بدل أن تمارس ضغوط تكتيكية لها طابع عسكري (كإطلاق صاروخ هنا وهناك ضد تواجد عسكري أميركي) كما كانت تفعل بالعادة؛ فهي هذه المرة تمارس تكتيكات إظهار أن لديها أوراق سياسية تطرحها فوق الطاولة لتستدرج ترامب للتفاوض معها على مستوى كل المنطقة؛ وبذلك يبتعد العسكري لمصلحة السياسي فوق رقعة شطرنج الأزمة الإيرانية الأميركية المستعرة.
قصارى القول إن مشهد الأزمة الإيرانية الأميركية لا يزال فوق صفحة البحر يتجه نحو الحرب، ولكنه على اليابسة بدأت تتحرك الكوابح السياسية. والرهان هو أن تنجح الأنشطة السياسية المستجدة فوق اليابسة؛ ليتجمد نشاط الحرب فوق صفحة البحر.











































































