اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٧ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: محمد طارق بسام عفيفي..
مرة جديدة تختار الدولة الطريق الأسهل بدل الطريق الصحيح. فبدل الإصلاح والمحاسبة، تقرر رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% وإضافة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين بحجة تحسين معاشات القطاع الخاص. لكن الواقع مختلف تماماً، لأن تحسين دخل المواطن عبر اقتطاع المال منه أولاً لا يمكن أن يكون سياسة اقتصادية سليمة.
الضريبة على القيمة المضافة ليست تفصيلاً تقنياً، بل من أكثر الضرائب ظلماً لأنها تصيب الجميع بالنسبة نفسها. الفقير يدفعها كما الغني، والعامل يدفعها كما التاجر الكبير. ترتفع فوراً أسعار الغذاء والدواء والخدمات والكهرباء والنقل، فيجد المواطن نفسه يدفع في كل تفصيل من يومه قبل أن يشعر بأي تحسن في دخله. أما زيادة سعر البنزين فستنعكس تلقائياً على كل شيء: النقل، الشحن، السلع الأساسية وحتى كلفة الإنتاج، ما يعني موجة غلاء جديدة لا يمكن ضبطها.
المفارقة أن موظف القطاع الخاص هو الحلقة الأضعف. لا يملك ضمانات فعلية ولا تصحيح أجور دوري ولا حماية من التضخم، ومع ذلك يُطلب منه تمويل الزيادة التي يُفترض أنها لمصلحته. عملياً سيدفع من راتبه قبل أن يقبض أي زيادة، فتتبخر قيمتها فوراً مع ارتفاع الأسعار. وهكذا تتحول الزيادة إلى عبء إضافي بدل أن تكون دعماً حقيقياً.
المشكلة ليست في نسبة 1% بحد ذاتها، بل في النهج المعتمد. فكلما احتاجت الدولة إلى إيرادات تلجأ إلى جيب المواطن، بينما تبقى مصادر الهدر الحقيقية خارج أي معالجة جدية. كان يمكن تأمين موارد كبيرة عبر مكافحة التهرب الجمركي والضريبي، إصلاح قطاع الكهرباء، ضبط الأملاك البحرية والنهرية، فرض ضرائب تصاعدية على الأرباح الكبرى واسترداد الأموال المنهوبة. لكن هذه الخيارات تتطلب قراراً سياسياً ومواجهة مع منظومات المصالح، لذلك يُستعاض عنها بالحل الأسهل: تحميل الكلفة لمن لا يستطيع الاعتراض.
ما يجري اليوم ليس إصلاحاً اقتصادياً، بل نقل مباشر للخسائر من الدولة إلى المجتمع. المواطن سيدفع مرة عند الاستهلاك ومرة عبر التضخم، بينما يبقى الخلل البنيوي نفسه دون علاج. وهنا يطرح اللبناني السؤال البديهي: هل دور الدولة حماية الناس وتأمين العدالة، أم تمويل نفسها من قدرتهم على الاحتمال؟











































































