اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٢٨ أذار ٢٠٢٦
وسط تصاعد المواجهات العسكرية بين إسرائيل و'حزب الله'، والرفض الاسرائيلي لأي حديث عن وقف لإطلاق النار قبل القضاء على الترسانة العسكرية لإيران ومصادرة سلاح الحزب، وفيما يصر جيش العدو الإسرائيلي على إحكام السيطرة على قرى الشريط الحدودي وتدميرها، إستعداداً للهجوم على بنت جبيل والقرى الواقعة جنوب نهر الليطاني، لم يتوقف 'حزب الله' في المقابل عن إطلاق الصواريخ بإتجاه مراكز تجمعات العدو في القرى الحدودية وداخل الأراضي المحتلة، كما أعلن في مجموعة بيانات، ملحقاً بها خسائر فادحة.
ومع تواصل الغارات الإسرائيلية على الضاحية والجنوب، أكد رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو استمرار الهجوم على إيران بمعزل عن المفاوضات المتوقعة في اسلام آباد بين الولايات المتحدة وايران بوساطة باكستانية، معتبراً أن وقف الحرب مع ايران يُعد انتصاراً لـ 'حزب الله'، وهو ما لن تسمح به اسرائيل. في غضون ذلك، برز الاتصال الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يحمل أكثر من دلالة، لاسيما مع اقتراب انتهاء المهلة التي كانت وزارة الخارجية قد منحتها للسفير الإيراني لمغادرة البلاد.
وفي الاتصال، أشاد عراقجي بمواقف بري، موضحاً أن هدف إسرائيل في حربها على لبنان هو تدمير البنية التحتية وتهجير اللبنانيين. وكان تأكيد من الجانبين على ضرورة تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين.
مبادرة جنبلاط: بيوت جاهزة تستبدل الخيم
توازياً، وفي ظل الإهتمام بأوضاع النازحين وتأمين مراكز لإيوائهم، والتي تجاوزت 650 مركزاً، شكلت مبادرة الرئيس وليد جنبلاط لتأمين البيوت الجاهزة لإيواء النازحين عبر الإتصال الذي أجراه بمكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واستجابته لهذه المبادرة الإنسانية، الحدث الأبرز، لاسيما وأن عدداً كبيراً من النازحين لا يزال من دون مأوى، بسبب عدم قدرة مراكز الإستيعاب على حل هذه المعضلة.
مبادرة الرئيس جنبلاط التي أتت عقب معارضة بعض القوى السياسية للمركز الذي أنشئ في محلة الكرنتينا، اعتبرها البعض من أفضل الحلول لمعالجة أزمة النازحين. وكانت تركيا قد اعتمدت هذا النموذج في العام 2011 إثر اندلاع الثورة في سوريا، وتصدي نظام بشار الأسد للمتظاهرين بالبراميل المتفجرة ولجوء الملايين منهم الى خارج البلاد، ونال لبنان وتركيا والأردن النصيب الأكبر منهم.
مصادر مواكبة للتطورات الأمنية وما رافقها من إنذارات اسرائيلية لإفراغ الجنوب والضاحية من السكان في إطار عملية إخلاء ممنهجة لتسهيل استهدافهما، رأت أن مبادرة جنبلاط لم تخرج عن سلوكه الإنساني الذي تميز به طوال مسيرته السياسية، خصوصاً في الأزمات المشابهة، فإن هذه المبادرة تهدف لاستبدال الخيم غير اللائقة ببيوت جاهزة تؤمن الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
المصادر نبهت الى ما يتداوله البعض من أن جنبلاط يريد وضع هذه البيوت الجاهزة في المشاعات أو في الأملاك العامة التابعة للدولة اللبنانية، بقصد الإساءة الى هذه المبادرة، مع العلم أن إختيار مراكز لإيواء النازحين هو من إختصاص الحكومة، والوزارات المعنية، ولم يعد الملف لدى جنبلاط الذي فور تبلغه بالموافقة التركية أبلغ الرئيس سلام، الذي سرعان ما استقبل السفير التركي في السراي الحكومي.
'اللقاء الديمقراطي' في معراب
في سياق متصل، مرتبط بضرورة تغليب لغة الوحدة الوطنية والحوار والتلاقي خلال المحنة التي يمر بها لبنان، برزت زيارة وفد 'اللقاء الديمقراطي' الذي ضم النواب وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن وراجي السعد، الى معراب، والاجتماع المطول مع رئيس حزب 'القوات اللبنانية' سمير جعحع بحضور النائبين جورج عقيص وملحم رياشي.
ويأتي هذا اللقاء إستكمالاً للإتصالات التي يجريها الحزب التقدمي الاشتراكي مع مختلف القوى السياسية بهدف ترسيخ الوحدة الوطنية والإلتفاف حول الدولة في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان.
ووصف النائب أبو فاعور الإجتماع بـ 'الصريح والمباشر والمثمر'. وقال: 'نحن والقوات تشاركنا في تجربة نعتز بها، وهي تجربة المصالحة الوطنية. وكان هذا اللقاء فرصة لتأكيد التمسك بهذه المصالحة، والحفاظ عليها، وبذل الجهود لعدم المساس بها تحت أي ظرف، لاسيما في هذه الأيام الوطنية الصعبة، وما يرافقها من مخاوف كبيرة. كما شكل اللقاء مناسبة لتأكيد جملة من الثوابت الوطنية، التي تحتاج الى إعادة التشديد عليها في هذه الظروف، وفي مقدمها رفض الفتنة الأهلية، إذ إننا نعلم جميعاً أن إسرائيل تتربص لإشعال الفتنة بين اللبنانيين. من هنا شددنا على ضرورة عقلنة الخطاب السياسي والتمسك بالوحدة الوطنية'.
وأضاف: 'ندرك وجود إنقسامات سياسية عميقة في البلاد وهي تحتاج الى حوار طويل، والسعي الى إنشاء شبكة أمان وطنية بين مختلف القوى السياسية لمواجهة المخاطر التي تهدد السلم الأهلي. كما أكدنا التمسك بإتفاق الطائف كمرجعية وطنية حاسمة لما يمثله من ضمان لوحدة لبنان واستقراره واستقلاله، ورفض أي طرح تقسيمي أو المساس بوحدة الوطن، ودعم الجيش وضرورة تحييده عن التجاذبات السياسية لأنه يشكل الضمانة الأساسية للإستقرار الداخلي ودوره في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة، ودعم الجهود لوقف العدوان الإسرائيلي، بما في ذلك تحرير الأراضي واستعادة الأسرى، وتأمين عودة أبناء الجنوب الى قراهم'.
مصادر مطلعة أشارت عبر 'الأنباء الالكترونية' إلى أن التنسيق بين 'التقدمي' و'القوات اللبنانية' يتخطى اللقاءات الشكلية إنطلاقاً من حرص الطرفين على حماية مصالحة الجبل التاريخية التي رعاها الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والرئيس وليد جنبلاط، لأن وحدة الجبل هي الممر الإلزامي لوحدة لبنان، ومن دونه لن يكون هناك لبنان، وأن الإتصالات التي يجريها 'التقدمي' مع القوى السياسية تصب في هذا الإتجاه للوقوف سداً منيعاً في وجه الفتنة التي تسعى اليها اسرائيل، ويهدد بها البعض. واعتبرت المصادر أن من الضروري التقاء اللبنانيين على كلمة سواء في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.
وأكدت المصادر أنّ المباحثات مع جعجع كانت صريحة جداً عبّر فيها كل طرف عن رأيه وموقفه من الأحداث ومن التصريحات التي تصدر في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ لبنان. وكشفت المصادر أن 'التقدمي' الذي ناقش جميع الملفات الوطنية الجمعة في معراب سيغيب عن اللقاء الذي دعت إليه القوات اليوم والذي يحمل عنوان 'إنقاذ لبنان'.











































































