اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦
لا يترك قياديو ونواب حزب الله مناسبة، الا ويوجهون اقسى الانتقادات والتهجم على رئيس الجمهورية جوزاف عون وعلى الحكومة، ويرشقونهم بشتى أنواع التهم، وحتى التخوين، وخدمة مشاريع الأميركيين وإسرائيل، ويعتبرون المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، بمثابة التنازل عن حقوق لبنان وما الى هنالك من تشكيك في أداء السلطة عموما، وصولاً إلى تحميل هؤلاء مسؤولية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، بينما يتجاهل الحزب بكل قياديِّيه، مسؤوليته المباشرة باشعال حرب اسناد غزّة اولاً وايران ثانياً، استجابة لأوامر النظام الايراني، وخدمة لمصالحه، واستجرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان عموماً والجنوب خصوصاً، والتسبب باعادة احتلال اراضٍ لبنانية كانت محررة سابقا، والحاق أكبر نكبة بالجنوبيين، بالخراب والتدمير الممنهج للقرى والبلدات والمدن واعداد القتلى والجرحى والمفقودين، وإلحاق الضرر البالغ بالاقتصاد اللبناني.
يحاول الحزب بتسليط انتقاداته وتهجُّمه الوقح على المسؤولين، التهرب من نقمة شرائح واسعة ممن كانوا يؤيدونه، عما استجلبه لهم من تهجير متواصل، وتدمير منازلهم وقراهم، وتوجيه المسؤولية على الحكام خلافاً للواقع والحقيقة، لان الجميع يعلم أن هؤلاء المسؤولين الذين يتهجم عليهم، لم يكونوا في السلطة، عندما اشعل الحزب حرب الاسناد الاولى، لنصرة حركة حماس ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، واكثر من ذلك يحاول تغطية مواقفه التصعيدية ضد السلطة، لاخفاء العجز والفشل الذريع بمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية ومنع تمدد الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة، من دون أي ردود فاعلة بوقف هذا العدوان ومنعه من التموضع براحة ضمن الاراضي التي احتلها حديثاً.
يبدو الحزب وحيداً بمهاجمة وانتقاد السلطة، من دون أي تأييد او تعاطف من باقي الاطراف السياسيين، كما ظهر جلياً، بتوجيه سهام جارحة ضد نوابه بالمجلس النيابي مؤخراً، من دون تعاطف او تأييد من اي اطراف اخرى، حتى المسيحية منها، ما يدل على واقع العزلة التي بات يتخبط فيها بالوقت الحاضر من كل الجوانب، تعبيراً عن الاستياء العارم من ارتكاباته الدموية المدمرة بحق لبنان، وعدم الاقتناع بجدوى وفاعلية مساره المرتبط بايران على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية.
أكثر من ذلك لم يقدم الحزب أي طرح او بديل للتفاوض المباشر مع إسرائيل، بعدما راهن من قبل على ورقة التفاهم الاميركي الايراني في إسلام آباد، والتي اسقطها الرئيس الاميركي دونالد ترامب أولاً، وبعده جمدت من قبل ايران نفسها، ولم يظهر أي بديل آخر يرتكز اليه الحزب ليرفض خيار الدولة بالمفاوضات المباشرة.
تبدو حجج الحزب لتبرير انتقاداته ضد المسؤولين بالسلطة، واستعدائهم على النحو الحاصل واهية، ولا تقنع الوسط السياسي الداخلي، بأنها خيار داخلي وليست موجهة إيرانياً، ولكن الجميع يعلم أن الاستمرار في هذه السياسة، وزيادة التباعد مع المسؤولين، يخلق شرخاً بين الاطراف السياسيين بالداخل، تستفيد منه إسرائيل، لتبرير سياستها بتكريس احتلالها للأراضي اللبنانية في الجنوب، وعدم الانسحاب من الجنوب اللبناني، وهو ما يحصل حالياً، لان وحدة الموقف اللبناني ضرورية لاجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب، فيما يستفيد النظام الايراني من ابقاء الشرخ قائماً، للحفاظ على وجود ونفوذ حزب الله، الذي ينفذ سياسة وتوجهات النظام المذكور على حساب لبنان.











































































