اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٦
كتب المحامي محمد سعيد فواز لموقع الصدارة نيوز …
قبل التطرق إلى صلب مهام أمين الفتوى لا بدّ من التنويه:
بأن الغاية من هذه الدراسة هي تسليط الضوء على الجوانب التي تحيط بدور أمين الفتوى ومهامه في بيروت حسبما ورد في المرسوم 18 فهل الأنظمة والقوانين تجيز له أن يصبح قائم مقام مفتي الجمهورية اللبنانية.
كما يشترط في أمين الفتوى في بيروت أن يكون من العلماء المتفقهين في أحكام الشرع والدين أو الحائزين على شهادة شرعية عليا كما نصت المادة /25/ من المرسوم.
ومن مهام أمين الفتوى في العاصمة بيروت دراسة القضايا الدينية والشرعية المتعلقة بالإفتاء وإعطاء الرأي فيها. وهو يؤازر مفتي الجمهورية اللبنانية ويقوم مقامه بتفويض منه أثناء غيابه عن البلاد أو مرضه الطويل المدى أو عندما يتعذر عليه القيام بمهام منصبه كما نصت عليه المادة /27/ من المرسوم المذكور.
ويتضح من نص المادة المذكورة آنفاً أن أمين فتوى بيروت لا يقوم مقام مفتي الجمهورية اللبنانية إلا بتفويض من المفتي وفي حالات محددة وحصرية تم ذكرها في المادة /27/ من المرسوم 18.
أما في حال لم يفوضه فلا يحق له أن يقوم مهامه، ولا يحق لأي أحد أن يفوّض أمين الفتوى بأن يقوم مقام المفتي في حال غيابه أو في حال شغور موقعه، إذ أن المرسوم 18/55 لا ينص على ذلك صراحة ولا إشارة، وما حصل سابقاً من تكليف رئيس مجلس الوزراء لأمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية – كما كان يسمى سابقاً- بأن يقوم مقام المفتي هو مخالف لنص المرسوم 18/55 إذ كان عليه بصفته رئيس الهيئة الناخبة أن يدعو إلى إنتخاب مفتي الجمهورية اللبنانية لا أن ينصب قائم مقام مفتي، فتنصيب قائم مقام للمفتي مخالف للأصول القانونية المرعية الإجراء، ويضعف من رمزية المقام وعلوه كما يتضح من نص المادة /27/ من المرسوم المذكور أن المهام الإدارية وسائر المعاملات الإدارية تناط بأمين السر الخاص للمفتي مما يعني أن التفويض الذي يعطيه سماحة المفتي لأمين الفتوى في بيروت خاص بالأمور الدينية فقط، ولا يشمل كل المهام المناطة بالمفتي كما يفهم البعض.
ومن مهام أمين الفتوى أيضاً في بيروت أن يرأس المجلس الإداري في العاصمة بيروت كما تنص عليه المادة /61/ من المرسوم فهو يُشرف على إدارة مجلس الإداري للأوقاف الإسلامية، أما بالنسبة لباقي المجالس الوقفية في المناطق فيرأسها المفتي المحلي، وفي حال عدم حضوره يرأس المجلس نائب الرئيس وإذا تعذر الحضور على هذا الأخير فيرأسه أكبر الأعضاء سناً.
من خلال هذه القراءة القانونية يتبين لنا جلياً أن نصوص المرسوم 18/55 جاءت بوضوح لا لبس فيه بأنه لا يجوز لأي أحد مهما كانت سلطته تنصيب قائم مقام المفتي، فهكذا أمر يقلل من مهابة المفتي ورمزيته وسلطته الواسعة في حماية حقوق المسلمين الدينية والوطنية والوظيفية، طالما نظامنا اللبناني قائم على هذه القاعدة، ليس المقصود أمين الفتوى الحالي من هذه القراءة والذي أكنُّ له كل التقدير لموقعه وشخصه، بل الحفاظ على النصوص القانونية وعدم التفريط فيها وكي لا تصبح عرفاً يعلو فوق النص ويفقد هيبة الإفتاء.
والله من وراء القصد
*عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الأسبق











































































