اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٣ أذار ٢٠٢٦
خاص الهديل…
ناصر شرارة…
يعتمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ فترة غير قصيرة على تسجيل مقاطع (فيديو) يخاطب من خلالها الجمهور الإسرائيلي، لكنه في ليلة أمس وقف مباشرة أمام الإسرائيليين وقال لهم إنه سيغيّر الشرق الأوسط، وإن إسرائيل تحولت إلى قوة إقليمية كبيرة، وفي مجالات معيّنة أصبحت قوة دولية رئيسية.
بطبيعة الحال، جاء كلام نتنياهو في سياق الجو الداخلي الإسرائيلي؛ بمعنى أن جزءًا منه يمكن اعتباره موجّهًا للاستهلاك المحلي. فهو يريد القول للإسرائيليين إن هذه الحرب تحمل مكسبًا استراتيجيًا مهمًا لإسرائيل، وعليه يجب تحمّل نتائجها وتبعاتها.
ويُلاحظ هنا أن الرأي العام الإسرائيلي، بنسبة لافتة، يؤيد الحرب ضد إيران، وهو حاليًا مع استمرارها، كما يؤيد الحرب ضد لبنان ويؤيد تصعيدها. لكن نسبة الإسرائيليين الذين كانوا مع الحرب على قطاع غزة، أو الذين يؤيدون الآن العودة إلى الحرب هناك، ليست كبيرة؛ بل إن الاستطلاعات تُظهر في أحيان كثيرة أن شريحة غير قليلة من الإسرائيليين لا تؤيد فكرة شن حرب جديدة على غزة.
لكن بالعودة إلى السؤال الأساس حول الثمن الذي يريد نتنياهو أن تجنيه إسرائيل من الحرب على إيران، يمكن الإشارة إلى ثلاثة مستويات تتحكم بتفكير نتنياهو وتحالف اليمين الديني واليمين القومي الذي يقوده:
المستوى الأول: أيديولوجي ديني
يستند إلى أيديولوجيا دينية قد لا يكون نتنياهو شخصيًا مؤمنًا بها، لكنه يستفيد منها إلى أقصى الحدود. وتُعرف هذه الأيديولوجيا بـ'المشيحانية'، التي تقوم على توظيف الجهد المسيحي في خدمة عودة اليهود إلى فلسطين، بما يمهّد لظهور المسيح وتحقيق نبوءات آخر الزمان.
تاريخيًا، كان تيار المشيحانية حاضرًا في الولايات المتحدة، لكنه ازداد تأثيرًا داخل القرار السياسي في البيت الأبيض بعد وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة. وفي هذه الحرب يجري استنفار فكرة المشيحانية بشكل كبير تحت عنوان أن إنقاذ إسرائيل يقود إلى تجسيد فكرة الخلاصية، أو ما يُعرف بالألفية، أي عودة المسيح مرة ثانية بين اليهود في فلسطين.
المستوى الثاني: أيديولوجي ثقافي
وينطلق من فكرة ما يُسمّى بـ'المسيهودية'، وهو تيار يدعو إلى إخراج الثقافة الإسلامية من فضاء الحضارة الإغريقية والرومانية في حوض البحر المتوسط، لصالح سيادة حضارة صهيونية ـ مسيحية في المنطقة.
المستوى الثالث: جيوبوليتيكي
وهو مستوى مرتبط بما يسميه نتنياهو 'تغيير الشرق الأوسط'، بما يؤدي إلى جعل إسرائيل القوة الكبرى في المنطقة، ووريثة نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.











































































