اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٤ أذار ٢٠٢٦
ما أحوجنا في هذا الزمن العصيب إلى صوت العقل والضمير. لقد تجاوز جنون الحرب وويلاتها كلّ الخطوط الحمراء؛ فتصدّعت جدران السلام التي سعينا لبنائها، وتزلزلت أسس المستقبل الذي نحلم به. ومع ذلك، سيبقى صوت الحقّ أعلى من ضجيج الغارات، وأصدق من أزيز القصف، وأقوى من أنين الأطفال ووجع الناس، ومن نشاز كلّ من يصطاد في مياه انقسام لبنان ووحدة شعبه وأرضه.
أمام ما نعيشه من صدمات، جئتكم اليوم يا شابات وشباب بلادي. أخاطب فيكم عنفوان الشباب، وقوّة الإرادة، ونشاط الروح، ونضج الفكر. جئت أناجي استقلاليتكم، وأوقظ حماسكم، وأثمّن سرعة بصيرتكم. جئت أتحاور مع هويتكم الوطنية والإنسانية والروحية، لا الطائفية الضيّقة، وأخاطب فيكم الغضب المشروع والاندفاع الصادق، كما أخاطب قدرتكم على التحمّل والصمود في وجه الصعاب.
أحدّثكم بلغة العقل والقلب معًا، وأنا أعلم أن ما يحدث في وطننا يؤلمكم ويثقل أرواحكم. لكن ثقوا أن الله يقصّر الأيام القاسية من أجل الصالحين، وأن الخير في نهاية المطاف يغلب الشرّ. لا تخافوا، فالله لا يسمح أن نُجَرَّب فوق طاقتنا. ألقوا على الربّ همومكم فهو يعتني بكم، ويسندكم في الضيق، ويجعل من المحنة بابًا للرجاء، ومن الألم طريقًا للعودة إليه. إن يد الله، ضابط الكل وأبونا السماوي، تقود حياتنا بحكمة، ولن يتركنا وحدنا في العاصفة.
نعيش أيامًا صعبة، وأزمة غير مسبوقة في تاريخ لبنان والمنطقة. ومنذ بداية هذه المحنة، كانت صلاتي وصلوات المؤمنين أن يحفظ الله لبنان بعطفه وكرمه، ومن كرمه أن يوقف هذه الحرب الحاقدة ويعيد إلى أرضنا نعمة السلام.
إنني واثق برحمة الله أن روح الشباب في وطننا لن تهلك، وأن دماء الأبرياء لن تذهب سدى. أولئك الذين تمسّكوا بإيمانهم وأرضهم وكرامتهم، من مسعفين وممرضين وجنود وأبرياء وشهداء، سيبقون علامة رجاء في تاريخ هذا الوطن.
نحن نعيش أزمة مصير بكل ما للكلمة من معنى. مستقبل مجهول يقف على عتبة وطننا، وخرائط جديدة تُرسَم للمنطقة، ومعالم جديدة تتشكّل. في مثل هذا الواقع، من حقّكم أن تغضبوا وأن تسألوا وأن تبحثوا عن طريق الخلاص. لكن لا تسمحوا للغضب أن يتحوّل حقدًا بينكم. ابحثوا عن مصادر القوّة والإصلاح في دولتكم، واعملوا على تعبئة طاقات الوطن كي نخرج من هشاشتنا وضعفنا.
تذكّروا أن وحدتنا الوطنية الحقيقية تقوم على الولاء المطلق وغير المشروط للوطن وحده، لا لأي انقسام أو تعصّب. فلا تسمحوا للظروف أن تسلبكم سلام القلب، ولا تدعوا اليأس يتسلّل إلى أرواحكم.
ليكن حضوركم في هذا الوطن حضور مصالحة وبناء، وبذار خير وأمل، لا تذمّرًا ولا انقسامًا. أنتم اليوم مدعوّون لأن تكونوا خميرة رجاء في مجتمعكم، شهودًا للحقّ بالمحبّة، وخدّامًا للإنسان المتألّم، ثابتين في وحدتكم الوطنية، وواعين لمسؤوليتكم في هذه المرحلة الدقيقة.
يا شبيبة لبنان، أنتم مدعوون إلى مقاومة الظلم، والتصدّي للقهر، ورفض التقسيم، ومناهضة الفتنة الطائفية، ودعم جيشنا الوطني الذي يحمي أرضنا ووحدتنا.
وأوصيكم بثلاث وصايا بسيطة وعميقة:الشكر مهما اشتدّ الضيق،الغفران مهما كانت الإساءة،الرجاء مهما قست الظروف.نحن أبناء القيامة، والرجاء ليس خيارًا ثانويًا في حياتنا، بل هو جوهر شهادتنا في هذا الشرق الذي تقدّس بدماء الشهداء وصلوات القديسين.فليكن السلام في قلوبكم، وليكن رجاؤكم أقوى من كلّ عاصفة.والسلام.











































































