اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢٩ أذار ٢٠٢٦
أشار البيان الختامي للقاء الوطني الّذي عُقد في معراب، تحت عنوان 'لإنقاذ لبنان'، والّذي تلاه الباحث السّياسي صالح المشنوق، إلى 'أنّنا نجتمع اليوم في معراب لنقول الحقيقة كاملةً واضحةً من دون تردّد أو مسايرة. إنّ القوى السّياسيّة الحرّة السّياديّة المجتمعة هنا، إذ تستشعرُ خطورة هذه اللّحظة، ترى أنّ الصّمت بات تواطؤًا، وأنّ المواربة شراكة في الانهيار. لذا، نتوجّه إلى اللّبنانيّين والسّلطة السّياسيّة والمجتمع الدولي برسالة واضحة، تعبّرُ عن موقف المجتمعين لجهة المخاطر المحدقة بلبنان وكيفيّة مواجهتها'.
ولفت إلى أنّه 'حين أطلق 'حزب الله' ما أسماهُ 'إسناد غزّة' أواخر عام 2023، حذّرت الجهات المجتمعة في مؤتمر معراب 1 بتاريخ 27/4/2024، من مغبّة جرّ لبنان إلى حرب لا علاقة له بها، وطالبت الجهات عينُها بتنفيذ القرار 1701. ولمّا أعرض الحزبُ عن كلّ مناشدة، جدّدت الجهات عينُها في مؤتمر معراب 2 بتاريخ 12/10/2024، الدّعوة إلى تنفيذ القرارات الدّوليّة كافّة ولا سيّما 1559 و1680 و1701، الّتي تُكرّس سحب سلاح الميليشيات وتسليمه إلى الجيش اللبناني'.
وركّز البيان على أنّ 'اليوم، يتابع الحزب مغامراته في خدمة الأجندة الإيرانيّة على حساب الدّولة والشعب اللبناني برمّته، ويزجّ لبنان في حرب أقرب ما تكون إلى الانتحار الجماعي. هذا القرارُ لم يصدر عن مؤسّسات دستوريّة بل فُرض بقوّة السّلاح، وهو انتهاك جوهري لسيادة الدّولة وحق الشّعب في تقرير مصيره'.
وأكّد أنّ 'الوقائع لا تحتمل التأويل:
- لولا هذا القرار الأحادي لما وُرّط لبنان في حرب بين إسرائيل و'حزب الله'. إنّ من يفتح باب الحرب يتحمّل تبعاتها كاملة. لم يكد لبنانُ يلملمُ تداعيات قرار الحزب بإسناد غزّة، حتى بادر من جديد إلى زجّ لبنان في حرب إقليميّة شاملة تحت شعار الثّأر للمرشد الأعلى والدّفاع عن النّظام في ايران. وكلُّ محاولة لتوزيع المسؤوليّات بشكل اعتباطي، إنّما تهدف إلى طمس الوقائع وتضليل الرّأي العام.
- لبنان استُهدف لأنّه مخطوف. خُطف قرارُه، وخُطفت سيادتُه، وحُوّل إلى ساحة لحروب الآخرين.
كما اعتبر أنّ 'ما قام به الحزب، بتوجيه وإدارة إيرانيّين مباشرين، يُخرجُ لبنان من موقع الدّولة ذات السّيادة إلى موقع السّاحة المُسخّرة لمشاريع الآخرين، ويُشكّل استخدامًا للأراضي اللّبنانيّة كساحة متقدّمة في خدمة النظام الإيراني في صراع إقليمي'، مشدّدًا على أنّ 'المسؤوليّات واضحة لا لبس فيها: النّظام الإيراني يتحمّل المسؤوليّة الدّوليّة السّياسيّة والقانونيّة الكاملة، والحزب يتحمّل المسؤوليّة التنفيذيّة عن الدمار والخسائر'.
وأضاف البيان: 'لا يمكن الردُّ على ذلك بالقول إنّ لبنان يتعرّض لعدوان إسرائيلي، إذ أنّه يعود للسّلطات اللّبنانيّة وحدها اتخاذ قرار الحرب والسّلم، وليس النّظام الإيراني أو وحدات خارجة عن الدّولة بإمرة إيرانيّة. وبالتالي مسؤوليّة إسرائيل والصّراع التاريخي معها لا تُعفي النّظام الإيراني والحزب من مسؤوليّتهما'.
وأشار إلى أنّ 'عليه، فإنّ إعادة الإعمار ليست مسؤوليّة الدولة اللبنانية ولا دافعي ضرائبها، بل مسؤوليّةُ من قرّر الحرب وأدارها. وستعملُ القوى المجتمعة على مطالبة الحكومة بمسار قانوني داخلي ودولي لتوثيق الأضرار، والمطالبة بتعويضات كاملة من إيران'.
وطالب رئيس الحكومة والدّوائر المعنية بـ'توثيق تكاليف المأساة الحاليّة كافّة -من نزوح وإعادة إعمار وخسائر اقتصاديّة مباشرة وغير مباشرة- بُغية مطالبة الدّولة الإيرانيّة بتسديدها، وإلّا اللّجوءُ إلى الشّكوى أمام المرجعيّات الدّوليّة المعنيّة'، جازمًا أنّ 'هذه المرحلة الدّامية لن تُطوى بالنّسيان ولن تُغطّى بالتسويات. لقد آن الأوان للانتقال من ثقافة الإفلات من العقاب إلى ثقافة المسؤوليّة. الحربُ الّتي زُجّ بها لبنان كانت قرارًا منظّمًا قام على مصادرة قرار الدّولة وتعطيل دستورها واستخدام أراضيها وشعبها وقودًا في خدمة مشروع خارجي'.
وشدّد البيان، على أنّ 'من اتخذ هذا القرار ونفّذه وهدّد اللّبنانيّين لإخضاعهم له، يجب أن يعلم: زمنُ الحصانة السّياسيّة إلى زوال. لذا، تُعلنُ القوى المجتمعة عزمها على المطالبة بإنشاء محكمة خاصّة -وطنيّة أو ذات طابع دولي أو مختلطة- تتولّى ملاحقة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب واستخدام أراضيه خارج إرادة الدّولة. لن تكون غايةُ هذه المحكمة الانتقام، بل إحقاق العدالة وتثبيت مبدأ واضح: لا جهة فوق المحاسبة، ولا سلاح يحجُبُ المسؤوليّة. المحاسبة ليست تفصيلًا مؤجّلًا، بل هي شرط أخلاقي وقانوني كي لا يتكرّر هذا الخراب'.
وتابع: 'إنّ استمرار وجود سلاح خارج إطار الدّولة لم يعد مسألة خلاف سياسي، بل خطر وجودي: لا دولة مع سلاحَين، ولا سيادة مع قرارَين، ولا استقرار مع ازدواجيّة في السّلطة الأمنيّة والعسكريّة'، موضحًا أنّ 'الحكومة اللبنانية اتخذت قرارات واضحة وجريئة خصوصًا في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026'.
ولفت إلى أنّ 'التقاعس عن تنفيذ هذه القرارات أدّى الى ما نشهدُه في الوقت الحاضر. ويعودُ ذلك إلى تواطؤ بعض الدّولة العميقة مع 'حزب الله' والمحور الإيراني الّذي لا يزالُ يحاولُ أن يعرقل ويعطّل تنفيذ قرارات الحكومة. ومن هنا تُعلن القوى المجتمعة أنّها لن تسكُت بعد اليوم عن أي ترددّ أو تواطؤ أو تقاعس في فرض سلطة الدّولة'.
وركّز البيان على أنّ 'التلويح بشبح الحرب الأهليّة كلّما طُرح موضوع السّلاح غير الشّرعي، هو ابتزاز سياسي مرفوض. إنّ اللّبنانيّين الّذين دفعوا أثمانًا باهظةً في حروب الماضي، لن يُخضعوا لإرهاب معنوي يهدف إلى تكريس واقع شاذّ. إنّ استعادة الدّولة لقرارها وسلاحها ليست أبدًا مدخلًا إلى الحرب الأهلية، بل إنّها الشّرط الوحيد لمنعها؛ أمّا استمرارُ الوضع القائم فهو الخطرُ الحقيقي المهدّد للسّلم الأهلي'. وأعلن 'دعم مبادرة رئيس الجمهوريّة للتفاوض المباشر، وصولًا الى حلّ جذريّ ينقذ لبنان نهائيًّا'.











































































