اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
بيروت - ناجي شربل وأحمد عزالدين
تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تناول آخر الاتصالات الجارية للتمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل».
وشكر الرئيس عون لنظيره الفرنسي الجهد الذي بذله شخصيا ووفد بلاده في الأمم المتحدة بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الأميركية والدول الأعضاء في مجلس الأمن، والذي أسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية حتى نهاية سنة 2027، على ان تكون مدة الفترة العملانية لهذه القوات سنة وأربعة اشهر، وتخصص سنة 2027 لتمكين الجنود الدوليين من مغادرة الجنوب تدريجيا حتى نهايتها.
واعتبر الرئيس عون هذا الأمر «خطوة متقدمة سوف تساعد الجيش اللبناني في استكمال انتشاره حتى الحدود المعترف بها دوليا، متى تحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتوقفت الأعمال العدائية، وأعيد الأسرى اللبنانيون».
وتناول البحث أيضا الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار مجلس الوزراء بحصرية السلاح في يد القوى الأمنية اللبنانية وحدها، فاعتبر الرئيس ماكرون انها «خطوة مهمة ينبغي ان تتسم بالدقة، لاسيما أنها تلقى دعما أوروبيا ودوليا واسعا».
وتطرق البحث بين الرئيسين عون وماكرون إلى التحضيرات الجارية لعقد مؤتمرين دوليين، الأول لإعادة إعمار لبنان والثاني لدعم الجيش.
من جهته، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، انه تلقى اتصالا مماثلا من ماكرون. وقال انه: «جدد لي التزامه عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان كما كنا قد اتفقنا عليه خلال زيارتي الأخيرة للإليزيه، وآخر لدعم القوات المسلحة اللبنانية. كما أعرب لي عن تأييده للقرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن حصرية السلاح.
وفي قصر بعبدا أيضا، استقبل رئيس الجمهورية السفير القطري في لبنان الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، الذي أكد «استمرار دعم دولة قطر للبنان في مختلف المجالات، وحرصها على تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين».
ويأتي الدعم الخارجي، فيما ترزح البلاد تحت حالة انكماش سياسية تقارب الأزمة، بين السلطة الرسمية ممثلة برئاستي الجمهورية والحكومة، و«الثنائي الشيعي» بما يمثله أيضا في سلطة الحكم عبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
ظاهر الخلاف مسألة نزع سلاح «حزب الله» كمطلب أساسي دولي، مدرج في الورقة الأميركية. أما المضمون فيتمحور حول تطبيق بنود الورقة الأميركية، الذي يتضمن أحادية لبنانية، من دون أي خطوة إسرائيلية مقابلة.
وقال مصدر مقرب من «الثنائي الشيعي» لـ «الأنباء» ان: «الخلاف وجودي ويتعلق بمكون لبناني مطالب من قبل المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بترك أرضه والقيام بترانسفير داخلي، وسط موافقة ضمنية من بعض أطراف الداخل».
وتابع: «هذه مسألة وجودية، تتخطى نزع السلاح، علما ان السلاح لم يستعمل منذ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، ما يجعل المطالبة بنزعه مسألة تقل أهمية عن عدم استعماله».
وشدد على المواجهة السلمية، «لأن المسألة تتعلق بالأرض اللبنانية، ولا تخص طائفة أو مكونا سياسيا».
وكشف النقاب عن مواقف تدريجية يعتزم الرئيس بري، اتخاذ باكورتها في ذكرى تغييب الأمام السيد موسى الصدر ورفيقيه في 31 الجاري.
مواقف بري ستسبق جلسة الحكومة المقررة 2 سبتمبر المقبل لمناقشة خطة الجيش اللبناني لنزع السلاح وحصره بالدولة اللبنانية، علما ان «الثنائي» لوح بالقيام بتحركات اعتراضية بعد تأجيل تحرك الأسبوع الماضي إفساحا في المجال لرأب الصدع مع الرئاستين الأولى والثالثة (الحكومة).
فيما توجه المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين الخليل إلى رئيس الجمهورية في بيان بالقول: «إننا إزاء ما يحصل، ما زلنا نأمل من القيمين والحريصين على استقلال وأمان هذا البلد وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية، العمل على إبعاد المؤسسة الوطنية الشريفة وهي الجيش اللبناني عن الفتنة الداخلية التي تهدد الأمن والاستقرار».
وكانت الجولة الأخيرة من محادثات الوفد الأميركي حول السلاح وبسط سلطة الدولة صادمة لجميع اللبنانيين من رسميين وسياسيين، إذ أعادت المفاوضات إلى نقطة البداية، وقلبت معادلة «الخطوة مقابل خطوة» بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية، في وقت تساءل مصدر رسمي: «هل تعيد الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس بث الحياة في مسار المفاوضات من خلال زيارتها إلى إسرائيل برفقة السيناتور ليندسي غراهام، بالتزامن مع وضع خطة الجيش على طاولة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل؟».
وقال مرجع سياسي لـ «الأنباء»: «عودة الوفد الأميركي من إسرائيل خالي الوفاض، جاءت مخالفة لكل التوقعات وأدخلت حركة الاتصالات في دوامة وسط حالة قلق تتطلب إيجاد مخارج لها».
وتحدث المصدر عن «اتصالات مكثفة بدأت خلال الساعات الماضية، وتستمر في اليومين المقبلين بهدف تبريد الأجواء السياسية، سواء من خلال خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام الصدر، أو خطة الجيش بشأن السلاح».
وأضاف: «اذا تعذر التوصل إلى تفاهم معين، فالمطلوب تجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى حالة صدام مع التلويح بتحركات شعبية يعد لها الثنائي الشيعي، والتي كانت «بروفة» منها على الأرض، الاعتراض على زيارة الموفد الأميركي توماس باراك إلى الجنوب.. وهي شكلت إشارة للقادم من التحركات، في وقت وضعت القوى الأمنية بأجهزتها كافة في حالة يقظة لمنع خروج أي تحرك عن إطار الاعتراض الشعبي القانوني».
وتعول المصادر السياسية، على ان تشكل رسالة الرئيس بري في الذكرى الـ 47 لتغييب الإمام موسى الصدر، إضافة إلى مرونة خطة الجيش الثلاثاء المقبل، مدخلا لبدء حوار جدي يخرج لبنان من مراوحة الأزمة التي تعيشها البلاد منذ مطلع السنة الحالية.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان وزير التنمية فادي مكي لن يشارك في جلسة الحكومة في حال عدم التوافق مسبقا.
الأجواء السلبية التي وصلت إليها مفاوضات السلاح، انعكست على مسار المحادثات اللبنانية - السورية، وان حاول بعض المسؤولين التخفيف من حدتها من خلال القول ان الموعد الذي كان مقررا أمس الخميس، لم يكن حدد بشكل نهائي. وأشارت المعلومات إلى ان موضوع الموقوفين الإسلامين السوريين عطل الزيارة، وهي تنتظر تسوية قانونية بهذا الشأن، في مقابل مرونة من الجانب النظام السوري في الخطاب السياسي تجاه لبنان.
في يوميات الجنوب، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات مستهدفا منطقة الزغرين عند الأطراف الشرقية لبلدة الريحان وملقيا عددا من صواريخ جو - أرض. كما تعرض مجرى الخردلي عند منطقة المحمودية لعدة غارات جوية معادية.