اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٢ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
يوجد داخل الحالة السوريالية السياسية السائدة في العالم اليوم، والتي يقودها من وجهة نظر كثيرين الرئيس الأميركي ترامب، ظاهرة محيرة أيضاً، ولافتة وغير مفهومة في كثير من جوانبها، اسمها علاقة ترامب بنتنياهو..
.. والمقصود هنا هو الحالة غير المسبوقة المتمثلة بتتالي اللقاءات بين الرئيس الأميركي ورئيس حكومة الكيان، وذلك بمعدل حصول كل شهرين أو أقل، لقاء بينهما، ومعظم هذه اللقاءات يتخللها خلوات تستمر لثلاث ساعات أو ما يزيد.
بكل المقاييس يمكن القول بثقة إنه من غير المألوف أن يكون رئيس الولايات المتحدة متاحاً على هذا النحو الذي أصبح ترامب فيه متاحاً لنتنياهو. ويبدو أن نتنياهو يحاول تعزيز فكرة أن وقت رئيس الولايات المتحدة الأميركية متاح له ومفتوح أمامه؛ ويبدو بالمقابل أيضاً أن ترامب بدأ يحاول تخفيف هذا الانطباع عنه؛ وهذا ما يفسر الجدل غير مباشر الذي دار عبر الإعلام العبري بين ترامب ونتنياهو عشية وصول الأخير إلى واشنطن، حول موضوع من الذي طلب لقاء أمس، حيث كان نتنياهو سرّب للإعلام أنه هو من طلب اللقاء وحدد الموعد؛ مما جعل ترامب يخرج في اليوم التالي عبر موقع ١٢ الإسرائيلي ليقول إنه هو من استدعى نتنياهو وعجّل موعد لقائه به..
وواقع أن اللقاء السابع بين ترامب ونتنياهو يحدث بعد نحو أسابيع قليلة من اللقاء السادس، وبالنظر إلى تكرر اللقاءات بين الرجلين على نحو وبفوارق زمنية قصيرة، فإن السؤال المفتاحي يصبح ليس فقط عن نتائج الاجتماع بينهما، بل قبل ذلك عن ما هو السر الكامن وراء حاجتهما للقاء كل عدة أسابيع؟، وبصيغة أخرى أوضح يصبح السؤال عن 'جدول الأعمال المشترك' بينهما الذي يستأهل أن يصبح البيت الأبيض مفتوحاً أمام 'بيبي' ليقرر متى شاء دخوله؛ والذي يستأهل أيضاً أن يجعل رئيس الولايات المتحدة الأميركية مضطراً لأن يكسر تقاليد الحفاظ على المسافة المطلوبة بينه وبين زعماء العالم؛ ويلغيها مع نتنياهو ليصبح ما بينهما مسافة صفر، ولتسود بينهما عملياً وواقعياً حالة 'وحدة حال' تتجاوز مستوى علاقة تنسيق أو حتى تحالف؟؟..
.. ونفس فحوى هذا السؤال المفتاحي يمكن صياغته أيضاً بطريقة أخرى أكثر تحديداً ليصبح التالي: ما الذي يضطر ترامب لأن يلتقي نتنياهو وجهاً لوجه تقريباً مرة كل شهر؟؟؛ علماً أن ترامب هو من أنصار مدرسة الاعتماد على المبعوثين؛ وعليه لماذا لا يتواصل مع نتنياهو عبر مبعوث خاص يكلفه بهذه المهمة؟؟؛ بكلام آخر أيضاً وأيضاً، لماذا لا يكون هناك توم براك آخر مهمته شغل قناة تأمين نقل الرسائل الدائمة بين ترامب ونتنياهو من دون المرور بروتين الإدارة في وزارة الخارجية؟؟. وأكثر من ذلك يمكن السؤال عن السبب الذي جعل ترامب هو مبعوث ترامب لنتنياهو؛ فيما الأخير بعد ابتعاد دريمر عن المشهد أصبح هو مبعوث نفسه مبعوث نتنياهو لترامب!!
وفي جانب أساسي من نقاش العلاقة غير المألوفة لا دبلوماسياً ولا عملياً بين ترامب ونتنياهو يمكن إضافة عشرات الأسئلة التي يرمز طرحها كلها إلى أمر أساسي وهو إمكانية أن يكون هناك جدول أعمال سري مشترك بين ترامب ونتنياهو هام للغاية ويستأهل أن تتم مواكبته بشكل مباشر من قبلهما، وليس عبر مبعوث خاص يكلفانه بالتجول بينهما..
ويبقى السؤال عن مضمون جدول الأعمال هذا؟؟. وهل يشبه مضمون جدول الأعمال الذي كان بين حاييم وايزمان وآرثر بلفور؟؟؟.











































































