اخبار لبنان
موقع كل يوم -نداء الوطن
نشر بتاريخ: ٢١ كانون الأول ٢٠٢٤
أن يزور رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي السابق وليد جنبلاط دمشق غداً الأحد، يشكل حدثاً سياسياً بالغ الأهميّة، خصوصاً في ظلّ التغيّرات في المنطقة، فتاريخ العلاقة بين جنبلاط وسوريا معقّد ومتعدّد الأبعاد، وبالتالي الإعلان عن هذا الخبر فاجأ كثيرين، أبناء الجبل وحدهم لم يُفاجأوا أبداً بهذه الخطوة.
إنّه وليد جنبلاط، حساباته تتّصل دائماً بزعامته الدرزيّة ووضع الطائفة قبل أي شيء آخر، ففي حين ينتظر المراقبون زيارة زعيم المختارة إلى معراب، ها هو يتحضّر لزيارة الشام.
منذ بداية الحرب اللّبنانيّة أي حرب الـ1975 وبعد اغتيال والده كمال جنبلاط، بدأت العلاقة تتّسم بالتقلبات بين زعيم المختارة والنظام السوري، فقد كانت سوريا تحت سيطرة وحكم حافظ الأسد الذي كان في تلك الفترة الآمر والناهي في لبنان وذلك بفضل أزلامه ومن خلال تحالفاته معهم، بما في ذلك جنبلاط نفسه في فترات معينّة، لكن العلاقة توتّرت بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، حيثُ انتقد جنبلاط بشدّة النظام وشارك في تغيير المسار عبر الانضمام إلى ثورة الأرز عام 2005 التي أدّت إلى خروج جيش النظام السوري من لبنان في ذلك العام.
جنبلاط الذي يعشق الشام، يعود إليها غداً مبتسماً بعد سقوط وهروب رئيس النظام السوري المخلوع بشّار الأسد، هذه الزيارة تُعد بمثابة علامة فارقة في المشهد اللّبناني- السوري، خصوصاً في ظلّ استلام القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) زمام الأمور.
وعن اللقاء المرتقب، تُشير معلومات 'نداء الوطن' إلى أنّ هدف الزيارة يكمن أولاً في تهنئة الشعب السوري والقيادة الجديدة، فهذا الانتصار يعكس التزام الحزب بالخيارات التي اتخذها في عام 2011 حين وقف إلى جانب الشعب السوري، إضافةً إلى فتح صفحة جديدة، مع التمنيات لسوريا بأن تكون دولة ديمقراطيّة حرة تلبّي تطلعات السوريين الذين ناضلوا من أجل هذه الحريّة.
وتُشدّد المعلومات على توطيد العلاقة بين البلدين ضمن الأطر الدبلوماسيّة والقانونيّة التي ترعى علاقات الدول، وليس عبر أي أطر أخرى كالتي كانت قائمة سابقاً أي لجان وغيرها.
وكشفت أنّ جنبلاط سيتطرّق إلى النقاط العالقة خصوصاً في ما يتعلّق بالحدود، أو إلى أمر كان سابقاً يُشكّل إشكاليّة بين اللّبنانيين والنظام السابق على سبيل المثال ملف المفقودين اللبنانيين.
هذه الزيارة ليست مجرّد خطوة سياسيّة، بل تحمل أبعاداً شخصيّة ووجدانيّة. بالنسبة لوليد جنبلاط، الذي حمل عار اغتيال والده لسنوات طويلة، فإن زيارة دمشق قد تكون بمثابة خطوة شجاعة نحو فتح صفحة جديدة.
وعلى الرغم من الضبابيّة بين 'الإشتراكي' و'القوّات'، فكّل المؤشرات تدل على عودة التناغم بين الفريقين ولو أنّ جنبلاط اختار زيارة الشام قبل معراب، فمن المعروف أنّ التقارب بين المختارة ومعراب لا يحصل في الظروف العاديّة، إنّما في الاستحقاقات الكبرى، ومصالحة الجبل خير دليل على حسن التلاقي بين الفريقين في الأزمنة الصعبة والتحوّلات.











































































