اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
يواجه لبنان في حقيقة الأمر مشكلة اسمها الاتفاق الأميركي الإسرائيلي داخل الاتفاق بين بيروت وتل أبيب على وقف النار. في اتفاق ٢٧ تشرين لوقف الأعمال العدائية ظهر للبنان أن هناك اتفاقين اثنين وليس اتفاقاً واحداً لوقف النار؛ الأول معلن ووقّع عليه لبنان وإسرائيل، وهو ينص على وقف النار وانسحاب إسرائيل، الخ.. والثاني غير معلن وهو بين تل أبيب وواشنطن، وهو ذو مفعول أقوى من الاتفاق الأول الرسمي المعلن؛ وهو يمنح إسرائيل الحق بالاستمرار بالاعتداء على لبنان؛ ولا يطلب منها الانسحاب من التلال الخمس.
واليوم أصبح لدى لبنان اتفاق جديد بخصوص وقف النار بينه وبين إسرائيل؛ وهو غير معلن ولكنه أقوى من كل الاتفاقات المعلنة؛ والمقصود هنا الاتفاق الذي حصل بين ترامب ونتنياهو في آخر اجتماع بينهما في قمة ٢٩ الشهر الماضي..
وما تقدم يعني أنه بالإضافة إلى أن لبنان كان لديه مشكلة مع أن اتفاق ٢٧ تشرين يوجد له اتفاق أو ملحق بين أميركا وإسرائيل وليس للبنان علاقة به؛ فإنه اليوم بات لبنان بمواجهة اتفاق ثالث وهو كما الاتفاق الثاني طرفيه إسرائيل وأميركا ولبنان خارجه، رغم أن موضوعه لبنان.
وكل جهد بيروت منصبّ الآن لمعرفة ما هو مضمون الاتفاق الذي أبرمه نتنياهو مع ترامب بخصوص لبنان خلال لقائهما في ٢٩ الشهر الماضي.. ويدور السؤال في بيروت عن عدة سيناريوهات أبرزها سيناريو يقول ان ترامب أطلق يد نتنياهو في لبنان كي يزيد من تصعيد اعتداءاته، ولكن من دون السماح له بشن حرب شاملة تؤدي إلى إصابة الوضع الإقليمي بمزيد من التعقيد وتؤدي أيضاً إلى إسقاط اتفاق ٢٧ تشرين الأول المعلن غير المنفذ من قبل إسرائيل، والمرفق بالاتفاق الأميركي الإسرائيلي الذي يوجد لبنان خارجه!!
وهناك سيناريو ثان يقول ان ترامب ونتنياهو تحدثا عن لبنان ضمن الحديث عن إيران، وضمن توجههما لرفع منسوب احتمال توجيه ضربة عسكرية ثانية لطهران تؤدي حسبما يريد ترامب إلى إحضار النظام الإيراني صاغراً للتفاوض على سحب سلاحه البالستي؛ أو تؤدي حسبما يريد نتنياهو إلى إسقاط نظام طهران وتحول إيران إلى فنزويلا غرب آسيا.
وفي حال صحت المعلومات عن السيناريو الثاني فهذا يعني أن كلاً من واشنطن وتل أبيب تتوجهان في هذه المرحلة على مستوى التعامل مع لبنان وفق المعادلات التالية:
المعادلة الأولى تقول ان لبنان بات وضعه مرتبطاً بمصير الملف الإيراني؛ ففي حال تم حسم هذا الملف من خلال توجيه ضربة لإيران أدت حسب تمنيات إسرائيل لإسقاط النظام؛ فإن ملف حزب الله في لبنان سيجد حلاً تلقائياً.
المعادلة الثانية تقول انه في حال أبدت إيران مقاومة بوجه الحرب التي ستشن عليها؛ فإنه في هذه الحالة من غير المستبعد – ودائماً وفق التوقعات الإسرائيلية – أن ينخرط حزب الله هذه المرة بالقتال انطلاقاً من لبنان إلى جانب الدفاع عن إيران، وذلك تحت عنوان أن هذه الحرب تنطبق عليها موجبات مصطلح الحرب الكبرى التي سيكون فيها المصير الوجودي لحزب الله مطروحاً.
المعادلة الثالثة وهي استكمال للمعادلة الثانية، ومفادها أنه في حال تأكد نتنياهو أنه ذاهب مع ترامب للحرب ضد إيران، فإنه سيكون عليه قبل ذلك وبشكل استباقي، توجيه ضربة قوية لحزب الله حتى يضمن نزع قوته التي تمكنه من الانخراط إلى جانب إيران، حينما يبدأ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الأخيرة.
وهناك من يرى في تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية كما حدثت ليلة أمس هي بداية الحرب الاستباقية الإسرائيلية على حزب الله وذلك قبيل بدء الجولة الثانية من الحرب على إيران.. وعليه يتوقع هؤلاء المراقبون أن نتنياهو سيتدرج برفع منسوب التصعيد ضد لبنان حتى يصل هذا التصعيد لذروته كلما اقترب الموعد السري لبدء الحرب على إيران من ساعة الصفر..
يلاحظ هنا أن نتنياهو ترأس قبل نحو ٧٢ ساعة اجتماعاً للكابينت حول لبنان، وهو يعتزم أن يترأس اجتماعاً ثانياً لنفس الغرض بعد غد.. وهذا يعني أن نتنياهو أعلن استنفاراً سياسياً بخصوص لبنان.. وبحسب مطلعين فإن كل المؤشرات تشي بأن نتنياهو حصل من ترامب على إذن بالتصعيد ضد حزب الله في لبنان؛ ولكن اللافت أن نتنياهو أضاف أمس مصطلحاً يقول انه يشن الحرب على حزب الله وأيضاً على حماس في لبنان.. وإضافة عبارة حماس تخفي رغبة لدى نتنياهو لجعل الساحة اللبنانية ميدانياً ليست فقط مرتبطة بتصفية الحسابات مع إيران بل أيضاً مع نتائج حرب غزة.











































































