اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١١ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
تنتظر المنطقة نتائج لقاء نتنياهو مع الرئيس الأميركي ترامب ضمن توقعات تفيد بأن أحداً منهما سوف يقنع الآخر بوجهة نظره. ولكن هذه النظرة للقاء تواجه نوعاً من التحفظ عليها من قبل جهات كثيرة؛ وذلك لعدة أسباب أبرزها التالي:
أولاً- لأن ما يحدث في المنطقة هو مخاض صعب وصاخب ومعقد وله صلة ليس فقط بتفاعلات تاريخية لأزمات المنطقة بل أيضاً له صلة بأزمة أخطر تتفاعل يمكن تسميتها بأزمة النظام الدولي التي بدأت عام ٢٠٠٣ مع غزو جورج بوش الابن للعراق، وذلك من دون تفويض من الأمم المتحدة..
وانطلاقاً من هذا التوصيف لطبيعة الأزمة التي تمر بها المنطقة؛ فإنه يصبح ضرباً من التسطيح القول إن اجتماعاً بين ترامب ونتنياهو سوف يؤدي إلى حل أزمة تاريخية كالأزمة الإيرانية الأميركية أو أزمة إيران الشرق أوسطية. ولا يعني ما تقدم أن لقاء اليوم بين ترامب ونتنياهو ليس مهماً؛ بل يعني أنه ليس الترياق للأزمة الراهنة الإيرانية الأميركية؛ بل هو تطور مهم داخل مسار هذه الأزمة.
ثانياً- من المهم في مجال تحليل خلفيات وأهداف هذا اللقاء الإشارة إلى المقابلة التي أجراها أمس ترامب مع القناة ١٢ العبرية؛ حيث تقصد ترامب خلالها توجيه عدة رسائل: أول هذه الرسائل توجهت لتصحيح خطأ أطلقه نتنياهو بخصوص أنه هو من حدد موعد اللقاء العاجل بينه وبين ترامب..
خلال مقابلته مع قناة ١٢ أوضح ترامب أنه هو من استدعى نتنياهو وذلك لأن جدول أعماله – أي ترامب – سيكون حافلاً بالعمل خلال الأسبوع المقبل.
السؤال هو لماذا تقصد ترامب تصحيح معلومة من طلب الموعد بينه وبين نتنياهو؟؟.
السبب الأساس هو أن ترامب يريد تظهير صورة يبيعها للعرب وللإيراني أيضاً، ومفادها أنه من جانبه قام باستدعاء نتنياهو كي يضغط عليه ليلين مواقفه من غزة ومن احتمال توافق واشنطن مع طهران؛ وعليه يصبح مطلوباً بالمقابل أن تقوم دول المنطقة بالضغط على إيران كي تلين مطالبها في جولة المفاوضات المقبلة في سلطنة عمان.
أما السبب الذي جعل نتنياهو يشيع أنه هو من حدد موعد لقائه بترامب، فهو أنه يريد القول إن إسرائيل طرف مفاوض مع أميركا بخصوص إيران وليست تابعة لواشنطن.
.. ثاني الرسائل التي أراد ترامب إيصالها من خلال إطلالته على قناة ١٢ العبرية؛ هو توجيه رسالة للإسرائيليين وللناخب الأميركي اليهودي المؤيد لإسرائيل، تقول إن إدارته تراعي الحفاظ على أمن إسرائيل خلال تفاوضها مع إيران؛ وهذا موقف تلتزم به إدارته بغض النظر عن الموقف الذي سيعرضه أمامه نتنياهو.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو كيف سيؤثر لقاء ترامب – نتنياهو على مسار الأزمة الأميركية الإيرانية؟.
تميل مصادر متابعة لهذا الملف للقول إن ترامب لا يزال في هذه اللحظة يعطي أولوية للخيار الدبلوماسي مع إيران المصحوب بالتهديد العسكري، وذلك إنفاذاً لاستراتيجية سلام القوة.
.. ولا ترى هذه المصادر أن هناك سقفاً زمنياً محدداً لتخلي ترامب عن الخيار الدبلوماسي، خاصة وأن فريقه بمعظمه بات يميل أكثر فأكثر للاعتقاد بأن خيار الضغط الاقتصادي الأقصى بدأ يعطي نتائجه على مستوى تقليب الداخل الإيراني ضد سياسات تصدير الثورة وتمويلها على حساب التنمية الداخلية.
وبالخلاصة فإن لقاء ترامب – نتنياهو لن يكون له نتائج دراماتيكية، بل سيؤدي إلى قيام الطرفين بالتدقيق بخيارات معينة يجب اعتمادها تجاه ملفات المنطقة المختلفة.











































































