اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٣ أب ٢٠٢٦
لقد منَّ وأنعم الله علينا بثلاث من النعم في هذا البلد:
حرية التعبير، وحرية التفكير، والمقدرة على عدم تطبيق أيّ منهما.
'العبيد فقط يطلبون الحرية، والأحرار يصنعونها'.
'لا تغضب إذا انفجر البالون في وجهك، فأنت من نفخه وأعطاه أكبر من حجمه'.
'إننا نحب كل شخص يقول لنا رأيه بصراحة، بشرط أن يكون هذا الرأي متفقاً مع رأينا'.
صدقوني إنني لا أتابع أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، حتى إن هاتفي عصيٌّ على دخول الإنترنت، لكنني أتابع ما يضج به جيش التواصل الاجتماعي من حدث ما!!
الحدث الأول -وهو الأهم- كان جواب النائب (أو النائبة، لا فرق) السيدة ستريدا جعجع على سؤال كُتِبَ لها بعد نهاية المباراة في ملعب غزير بين الحكمة والرياضي. وكي لا يضيع القارئ، كان السؤال: 'ما رأيكِ بالمباراة؟'، وكان الجواب: 'الحكمة ليس فريقاً رياضياً، إنه تاريخ في النضال والبطولة في وجه المحتل السوري. إن هذا الجمهور العظيم هو نخبة الصمود التاريخي في وجه كل العواصف، وهذه القاعة هي باسم ابن ضيعتي بشري الراحل انطوان شويري'.
وتابعت على المنوال نفسه دون أي إشارة للمباراة التي كنت مشاهدها واستمتعت جداً بمسارها، وكانت نتيجتها حقاً من حقوق نادي الحكمة بفوزها (بالرغم من وجود أكثر من 'علي' على أرض الملعب: علي حيدر، علي مزهر، وأيضاً يوسف خياط 'يويو').
أما الحادثة الثانية فكانت مع المخرج 'مارتن سكورسيزي' المعروف بمحمد الدايخ، الذي امتنع أحد المالكين في المنصورية بمنطقة المونتيفردي عن تأجيره مسكناً كان ينوي الإقامة فيه.
غريبٌ أمر الدايخ حين استغرب واستنكر وكأنه قادم من الاغتراب بعد أن فقد ذاكرته بحكم 'السن' أو 'العمر'، أو قد تكون حادثةٌ أثرت على ذاكرته إلى حد فقدانها… يا أخي، بعد حربين ضروستين وما رافقهما من تفاصيل ونتائج جراء ملاحقة العدو الإسرائيلي لكوادر حزب الله وبعض الإيرانيين الذين استأجروا شققاً بأسماء زوجاتهم اللبنانيات، ماذا تنتظر من أناس عاديين من مُلّاك العقارات أن يفعلوا؟
لو كان المعترض شيعياً يسمونه 'عادياً' (ومنيح إنو مش مسمينو 'طبيعي') فكان هذا مفهوماً. أما أنت، المثقف والمخرج والمؤلف والناقد الاجتماعي، وكان آخر ما قدمته عن مركز الدرك في ضيعة إسلامية-مسيحية وما تحمله من تناقضات، فكان كفيلاً بأن تتفهم ردة فعل المالك وتنتهي القصة بينك وبينه. أما أن تحولها إلى قضية رأي عام، فلا بد من الإعادة لنعم الله علينا وهي ثلاث: حرية التعبير، حرية التفكير، وعدم تطبيق أيّ منهما!!!











































































