اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٦ تشرين الثاني ٢٠٢٥
تغيير مكان جلوسك في العمل يرفع الإنتاجية 12%
أظهرت دراسة حديثة أن تغيير مكان الجلوس في بيئة العمل مرة واحدة أسبوعيًا يمكن أن يرفع مستوى الإنتاجية بنسبة تصل إلى 12%، في نتيجة مفاجئة تعكس التأثير العميق للتنوع البيئي على أداء الدماغ. هذا الاستنتاج جاء بعد تتبّع سلوك مئات الموظفين في شركات مختلفة، حيث تم قياس معدلات الإنتاج، ومستوى التركيز، والرضا الوظيفي، قبل وبعد تطبيق سياسة “التبديل الأسبوعي للمقاعد”.
يشير الباحثون إلى أن دماغ الإنسان يتأقلم بسرعة مع البيئة المحيطة، وعندما يبقى الموظف في المكان نفسه لفترات طويلة، قد يتحول الروتين إلى عامل خانق للإبداع والانتباه. وعلى الرغم من أن الكثيرين يعتقدون أن الاستقرار المكاني يساعد على التنظيم، إلا أن الدراسة أثبتت أن القليل من التغيير المنتظم يمنح الدماغ جرعة من التحفيز الطبيعي. فمجرد الانتقال من زاوية إلى أخرى في المكتب، أو تغيير زاوية الإضاءة، أو الجلوس بالقرب من نافذة، يكفي لإعادة تنشيط الانتباه وتحسين القدرة على حل المشكلات.
كما لاحظ الباحثون أن الموظفين الذين بدّلوا أماكن جلوسهم شعروا بأنهم أكثر اندماجًا مع زملائهم، حيث أتاح لهم هذا التنقل التواصل مع أشخاص لا يحتكون بهم عادة. هذا التفاعل الإنساني ساهم في تحسين تدفق الأفكار، وتقليل “الفقاعات الاجتماعية” التي تخلقها المكاتب الثابتة، وبالتالي رفع مستوى التعاون بين الموظفين. وبحسب التقرير، فإن فرق العمل التي اعتمدت التغيير الأسبوعي حققت نتائج أعلى في المشاريع المشتركة، مقارنة بالفرق التي حافظت على مواقعها التقليدية.
إضافة إلى ذلك، ساعد التغيير المكاني على تقليل الشعور بالضغط المتراكم. فبعض الموظفين ذكروا أن انتقالهم إلى زاوية أقل ضوضاء، أو أكثر قربًا من الضوء الطبيعي، جعلهم يشعرون بارتياح أكبر وبقدرة أعلى على التركيز. هذا الانعكاس الإيجابي على المزاج أدى بدوره إلى رفع الإنتاجية، لأن الدماغ يعمل بكفاءة أكبر عندما يكون في حالة هدوء نفسي نسبي.
ولم يقتصر التأثير على الوظائف الإبداعية فقط، بل شمل حتى المهام الروتينية. إذ لاحظ الخبراء أن تبديل المكان يساعد على “إعادة ضبط” الذهن. فعندما يغيّر الموظف بيئته، يصبح أكثر وعيًا للمهام التي أمامه، ويقل احتمال الدخول في حالة العمل الآلي الذي يقلل من جودة الأداء. التغيير الأسبوعي خلق نوعًا من “البداية الجديدة الصغيرة”، والتي اعتبرها الباحثون أحد أسرار الارتفاع في الإنتاجية.
ومن النقاط المثيرة التي وردت في الدراسة أن بعض الشركات اعتمدت أنظمة جلوس مرنة كجزء من تصميم المكاتب، مما أظهر نتائج مشابهة. لكن التغيير المتعمّد والمنتظم كان العامل الحاسم في تحفيز العقل. فالتغيير العشوائي من حين لآخر لا يملك التأثير نفسه، لأن الدماغ يستفيد أكثر من روتين ثابت ولكن متجدّد في الوقت نفسه.
كما أنّ هذا التغيير البسيط ساعد على كسر الجمود الذي قد ينتج عن الجلوس لساعات طويلة في نفس الاتجاه، وهو ما ينعكس أيضًا على الصحة الجسدية. فقد ذكر بعض المشاركين أنهم شعروا بتحسن في آلام الظهر والرقبة، لأن تغيير الكرسي أو زاوية الجلوس يخفّف الضغط المتراكم على العضلات.
في النهاية، توضح الدراسة أن رفع الإنتاجية لا يتطلب دائمًا حلولًا معقّدة أو تغييرات جذرية. أحيانًا يكون الحل في خطوة بسيطة وسهلة التنفيذ: تغيير المكان. فتنقّلك الأسبوعي بين المقاعد قد يكون مفتاحًا لزيادة التركيز، وتعزيز التعاون، وتقليل التوتر، وبالتالي تحقيق أداء أفضل في يوم العمل. هذا الاكتشاف يعيد التأكيد على أن بيئة العمل ليست مجرد خلفية، بل عنصر نشط يمكنه تشكيل جودة الإنتاج والإنجاز اليومي.











































































