×



klyoum.com
lebanon
لبنان  ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
lebanon
لبنان  ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار لبنان

»سياسة» درج»

الحرب على البيئة: لماذا نختزل الجنوب اللبناني بساحة حرب؟

درج
times

نشر بتاريخ:  الخميس ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ - ١٣:٣٩

الحرب على البيئة: لماذا نختزل الجنوب اللبناني بساحة حرب؟

الحرب على البيئة: لماذا نختزل الجنوب اللبناني بساحة حرب؟

اخبار لبنان

موقع كل يوم -

درج


نشر بتاريخ:  ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

'إنهم يحاولون جعل الأرض غير صالحة للسكن. إنهم يمحون تاريخنا بكامله، وثقافتنا بكاملها، وكل ذكرياتنا. ربما تكمن الفكرة في أنه، بعد مرور بعض الوقت، سيبدو الأمر وكأن أحداً لم يعش هنا'، هكذا وصف هشام يونس، مؤسس جمعية 'الجنوبيون الخضر' الاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أن المسألة لا تتعلق بحريق منفرد أو اعتداء معزول، بل بنمط متراكم من التدمير يضعف قدرة الأنظمة البيئية على التجدد والاستمرار ودعم الحياة.

'أنا متل الشجرة يلي قطعوها من كعبها'. بهذه الكلمات يصف يوسف شعيتو اقتلاعه من أرضه في بلدة الطيري المحتلة الواقعة جنوب 'الخط الأصفر'، الخط الوهمي الذي رسمه الجيش الإسرائيلي لمنع سكان 55 قرية حدودية من العودة. بالنسبة إلى شعيتو، لم تكن الأرض مجرّد مصدر رزق، بل حياةً بناها طوال نصف قرن. 'كان عندي مزرعة و500 رأس نحل. بزرع وبطعمي الحيوانات، ما زعلت عالبيت قد ما زعلت عالنحلات والمزرعة. ما ضلّ عندي شي'.

لا تقف خسارة أهالي الجنوب عند المنازل المدمّرة، بل تمتد إلى الأراضي الزراعية والمحاصيل والمواشي التي شكلت مصدر عيشهم وأحد مقوّمات عودتهم. وتتجاوز الآثار حدود ما يُسمّى بـ'الخط الأصفر'، إذ تمتد عملياً إلى ما بعد نهر الليطاني. فالأضرار الناجمة عن استمرار العمليات العسكرية جنوب النهر وشماله عند مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف، وسياسات التجريف، واستخدام الفوسفور الأبيض والقنابل الحارقة، ومبيد الغليفوسات، واقتلاع أشجار الزيتون، وإحراق المحميات الطبيعية، والتفجيرات التي تخلّف آثارًا كيميائية، لا يمكن قراءتها فقط بوصفها مجرد أضرار جانبية للعمليات العسكرية.

ويطرح تكرار هذه الممارسات واتساع نطاقها سؤالًا أبعد: هل نحن أمام نمط يؤدي تدريجيًا إلى إعادة تشكيل المجال الجغرافي والبيئي في الجنوب اللبناني، عبر إفقاد الأراضي الزراعية والأحراج والقرى قدرتها على الاستمرار كمساحات قابلة للسكن والإنتاج؟ وهل تقتصر هذه الأضرار على الجنوب فحسب؟

لا يمكن اختزال الجنوب اللبناني في كونه ساحة حرب فقط. فالتوغّل الإسرائيلي، وإخلاء القرى وتدميرها وتحويلها إلى منطقة عازلة، لا تهدد السكان فحسب، بل تطاول أيضاً واحدة من أهم البيئات الزراعية والطبيعية في لبنان. بين القصف والتجريف والحرائق، تتآكل الأراضي والموائل الطبيعية وتتراجع مقومات الحياة في المنطقة. وفي هذا السياق، يقول الحقوقي والأستاذ الجامعي فادي الهاشم لـ'درج'، إن الجنوب 'يعيش تحت النار منذ عام 2023، ولا يمكن التعامل مع ما يحدث باعتباره واقعاً طبيعياً'.

كأن أحداً لم يعش هنا

لا تكاد تغيب أخبار إلقاء الطائرات والمسيّرات الإسرائيلية مواد فوسفورية وقنابل حارقة على الحقول والأحراج. وشهد الجنوب والبقاع الغربي حرائق واسعة طاولت بساتين الزيتون، من بينها كفرشوبا ويارون في جنوب لبنان، كما امتدت إلى محميتي أرنون وبرعشيت، وإلى مساحات واسعة من أحراج البقاع الغربي وجباله، في المنطقة الممتدة من نيحا إلى كفرحونة.

ويضع القانون الدولي الإنساني قيوداً على استخدام الأسلحة الحارقة، إذ يحظر البروتوكول الثالث الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية لعام 1980 استهداف المدنيين والأعيان المدنية بها، كما يفرض قيوداً على استهداف الغابات والغطاء النباتي بالأسلحة الحارقة.

خلال جلسة نقاشية حول تداعيات الحرب على الأمن الزراعي والغذائي والبيئي وتحديات التعافي في لبنان، نظّمها المركز العربي في بيروت بالتعاون مع المعهد العالي للصحة العامة في جامعة القديس يوسف، قال وزير الزراعة نزار هاني إن 'الحرب لا تنتهي حين تسكت المدافع، بل تبدأ معركة أخرى، إذ إن أخطر ما تخلّفه الحروب ليس فقط الدمار الظاهر، بل الآثار على صحة الإنسان وغذائه وبيئته'. وأضاف هاني: 'عندما نتحدث عن الحرب نفكر غالباً في الخسائر المباشرة، لكن من منظور الصحة العامة، الحرب هي أزمة تمتد أثارها عميقاَ في حياة الناس اليومية، فهي تؤثر على ما نأكله وعلى جودة بيئتنا وعلى قدرة مجتمعاتنا على الصمود'.

في السياق نفسه، اعتبر البروفيسور جورج متري أن ما يحدث في الجنوب اللبناني لا يمكن اختزاله بضرر بيئي يستدعي التقييم فحسب، بل هو 'مخطط ممنهج' بدأ بالقصف المدفعي ثم باستخدام الفوسفور الأبيض ومبيد الغليفوسات وصولاً إلى هذه المجزرة البيئية المدروسة أو ما يُعرف بـ Envirocide التي تمتد آثارها عشرات السنين، ولا تنتهي بانتهاء الأعمال العدائية'.

ويلفت متري إلى أنه لا يمكن الفصل بين الآثار المباشرة وغير المباشرة للحرب، مشيراً إلى أن 'نحو 35 في المئة من الأراضي الزراعية احترقت مرتين خلال عامين، ما يعني وقوع أضرار غير قابلة للعكس 'Irreversible Damage'.

ووصفت وزيرة البيئة تمارا الزين ما يتعرّض له جنوب لبنان بـ'الإبادة البيئية'، مشيرةً إلى أنّ إسرائيل تتمادى في 'مسار إعادة تشكيل الجغرافيا نفسها'. وقالت إنّ مساحات تزيد عن 16 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والأحراج والغابات تعرّضت للحرق منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى آب/ أغسطس 2026.

الحرب لا تحرق الأشجار فقط… بل سبل العيش

في قرية أرنون، جرفت إسرائيل بستان زيتون كان يضمّ نحو 50 شجرة، لا يقلّ عمر أصغرها عن 30 عامًا. وتقول صاحبة الأرض ميمنة علوية لـ'درج': 'كنّا نفلح الأرض يلي مش مزروعة زيتون، ونزرع قمح وحمّص وبازيلاء، ونعمل مونة كشك وسميد'. وتضيف: 'خسرنا منزلنا الذي يزيد عمره عن 100 عام، وكان محاطًا بأشجار صنوبر وزيتون معمّرة، وأشجار رمّان وحمضيات وتين وأرز'.

'آخر تلات سنين فينا نقول كانت كارثة عالناس، وخاصة المزارعين'، تقول إحدى المزارعات من بلدة زوطر لـ 'درج'. وتضيف: 'هيدي الـ 2026، الناس زارعة بازيلا، زرعوا فول، زرعوا حبوب، زرعوا قمح، زرعوا كتير شغلات. كلها راحت بالأرض، كلها احترقت. اللي احترق احترق، واللي ما احترق يبس بأرضه'. ولا تتوقف الخسائر عند ذلك بحسب قولها: 'سرقوا شجر زيتون، سرقوا بيوت، ما خلّوا شي'.

لا تقف خطورة الحرائق عند حدود الأشجار التي تلتهمها النيران، بل تمتد إلى مصادر دخل تعتمد عليها عائلات وقرى بكاملها. فاحتراق المحاصيل لا يغير المشهد البيئي فحسب، بل يهدد علاقة السكان بأرضهم. إذ إن العودة لا تتطلب بناء منزل فحسب، بل استعادة سبل العيش أيضاً.

من بلدة شقرا، ينظر حيدر قطيش باتجاه قريته حولا، الواقعة جنوب ما يُسمّى 'الخط الأصفر'، والتي لم يعد يستطيع العودة إليها. ثم يشير إلى حقول القمح التي كانت تزرعها والدته: 'حرقوها كلّها، ما بقى في شي'. في مثل هذا الوقت من السنة، كان الأهالي يعودون إلى قراهم لقطاف الزيتون.

يقول قطيش لـ'درج': 'في ناس كانت تطلّع 10 أو 12 تنكة زيت، ويلي ما عنده زيتون، عنده موسم قمح أو دخّان أو تين. وفي ناس كانت تجمع الزعتر والزوفا وتعيش منهن'.

ولم تكن الزراعة حكرًا على من امتهنوها، كما يشرح قطيش: 'عنا الموظّف، أستاذ المدرسة، الدكتور والميكانيكي، كلّهم مزارعين. بأيّ بيت بقرانا الحدودية، مهما كانت وظيفة أهله، في شي مزروع قدّام الباب'. ويقول يوسف شعيتو لـ'درج': 'أنا أستاذ مدرسة، بس كنت زارع كل شي: جوز ولوز وفستق حلبي وتين وحمّص وترمس. كان يطلعلي 300 تنكة زيت، هلّق صرت بدي اشتري'.

لم يحرم تحويل الجنوب إلى ساحة حرب الأهالي من محاصيلهم فحسب، بل حرمهم أيضاً من تربية المواشي. يقول قطيش: 'الجنوبي كان يقدر يربّي بقرة أو غنم أو معزة ويعيش من أرضه. بس طالما أنتِ مهجّرة وما عندك محل تستقرّي فيه، ما فيكِ تربّي مواشي ولا تستفيدي من الأرض'.

وقدر تقرير مشترك لوزارة البيئة والمجلس الوطني للبحوث العلمية، أن إسرائيل دمرت أصولاً زراعية بقيمة 118 مليون دولار تشمل محاصيل زراعية، منشآت تربية المواشي، مواد حرجية، ومرافق صيد. كما تسببت الحرب عام 2024 بتضرر 2154 هكتاراً من البساتين من بينها 814 هكتاراً من بساتين الزيتون، 637 هكتاراً من مزارع الحمضيات، فضلاً عن آثار واسعة في مزارع الموز. وأظهرت الدراسات ارتفاعاً في نسبة الفوسفور لتصل إلى 1858 جزءاً من المليون في الجنوب والبقاع، وتجاوزت نسبة مادة الكروم الحدود المسموحة في 45 في المئة من العينات. لكن الخسائر الزراعية ليست سوى وجه واحد من آثار الحرب. فحتى بعد إطفاء الحرائق، تبقى الملوثات التي خلفتها العمليات العسكرية في التربة والمياه.

ووفقًا لجورج متري، فإن 'الأراضي الزراعية لا تتأثر بالآثار المباشرة للحروب، مثل الحرق والجرف، بل أيضًا بالآثار غير المباشرة المتمثلة في إهمال الأراضي الزراعية'. وأوضح وزير الزراعة نزار هاني أن 'القطاع الزراعي يشكّل نحو 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويعتمد عليه نحو 30 في المئة من اللبنانيين، لذا فإن حمايته هي حماية للهوية الوطنية والصمود'.

أحد أهم الأقاليم البيئية في لبنان

لا يقتصر أثر الحرب في الجنوب اللبناني على الخسائر في الأرواح وتدمير البنى التحتية، بل يطاول أيضاً أحد أكثر الأقاليم حساسيةً بيئياً في لبنان. بحسب الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية، تصنف الأراضي الواقعة جنوب نهر الزهراني ضمن الأقاليم ذات القيمة الزراعية والبيئية العالية، وتضم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، وأراضيَ زراعية ذات أهمية وطنية، إلى جانب غابات متوسطية، ومواقع طبيعية محمية، وقرى ذات مناظر طبيعية خلابة، وسواحل طبيعية ذات قيمة بيئية عالية، ومعالم ومواقع طبيعية بارزة متفرقة.

ويحتضن الجنوب عدداً من المواقع البيئية الحساسة، من بينها محمية شاطئ صور الطبيعية المدرجة ضمن اتفاقية رامسار للمناطق الرطبة ذات الأهمية الدولية، ومحمية شاطئ العباسية الطبيعية، ومحمية وادي الحجير التي تمتد على مساحة تقارب الـ2478 هكتاراً، وتضم غابات متوسطية من السنديان والصنوبر وموائل لعدد من الأنواع المهددة بالانقراض مثل حيوان الطبسون.

كما تضم المنطقة عدداً من المحميات والمواقع الطبيعية الأخرى، منها محمية النميرية التي تتميز بطابعها المتوسطي وتنوعها البيولوجي، إذ تضم مساحات غنية بأشجار السنديان والصنوبر والزعرور والبطم، وتعد موئلاً للكثير من الحيوانات البرية والطيور. كما تشمل محمية راميا وتضم مناطق حرجية من السنديان والملول والخروب، وتشكل موطناً للحيوانات البرية والطيور، إضافة إلى محميات: كفرا في قضاء بنت جبيل، وبيت ليف، ودبل. وإلى جانب هذه المواقع، تنتشر أودية وغابات متوسطية تشكل موطناً مهماً للتنوع البيولوجي في جنوب لبنان، مثل أحراج مارون الراس وبنت جبيل.

وتشكل هذه المواقع شبكةً من الموائل الطبيعية التي تحتضن تنوعاً بيولوجياً مهماً في جنوب لبنان. ويشير جورج متري إلى حجم هذه الثروة البيئية، قائلاً إن 'محافظتي الجنوب والنبطية تضمان نحو 48 ألف هكتار من الغابات، أي ما يعادل الـ17 في المئة من إجمالي غابات البلاد، إضافة إلى نظم بيئية وإيكولوجية حساسة قد تحتاج الى سنوات طويلة للتعافي من الأضرار التي خلّفتها الحرب'.

لم تقتصر آثار الاعتداءات على الأراضي الزراعية والأحراج خارج مناطق الحماية. ففي حمى القليلة والمنصوري، تقول جمعية حماية الطبيعة في لبنان إن الحرب هجّرت القائمين على حماية الموائل الساحلية وعطّلت أعمال الحفاظ على السلاحف والطيور. وسُجّل إلقاء قنابل حارقة على محمية شهداء دوحة كفررمان، وطاولت الحرائق والغارات محمية برعشيت.

الحرب على البيئة: لماذا نختزل الجنوب اللبناني بساحة حرب؟
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار لبنان:

ما مصير الطعن الذي قدّمه رئيس الجمهوريّة؟

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
4

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2540 days old | 995,946 Lebanon News Articles | 7,022 Articles in Oct 2026 | 35 Articles Today | from 58 News Sources ~~ last update: 29 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل