اخبار لبنان
موقع كل يوم -يا صور
نشر بتاريخ: ٢٥ شباط ٢٠٢٦
ببرودة لافتة، لم يتراجع المواطن اللبنانيّ أحمد مخدر قط عن الاعتراف بتواصله مع الموساد الإسرائيليّ، بل كان صريحًا، وواضحًا باعترافه أمام المحققين بالمعلومات التي قدمها لإسرائيل مقابل مبلغ 10 آلاف يورو فقط.
أبحاث ودراسات مشبوهة
أولى مراحل تواصله مع إسرائيل كانت في إيطاليا التي انتقل إليها أحمد لاستكمال تحصيله العلمي ونيل شهادة الماجيستر، ذلك بعد أن باع والده قطعة أرضٍ يملكها في بلدة أنصار لتأمين تكاليف تعليمه. هناك، تواصل مع إحدى المؤسسات التي وضعت إعلانًا تبحث فيه عن لبنانيين في أوروبا يتقنون اللغة العربية لتقديم تقارير ودراسات عن الوضع اللبنانيّ مقابل راتب شهري، تواصل معهم. باشر بإعداد التقارير وحُوّل المبلغ الأول له.
بعد وقتٍ، بدأ يشعر بأن هذه المؤسسة مشبوهة نسبةً إلى المعلومات التي صارت تُطلب منه. ولم يستغرق الأمر طويلًا حتى دقت ساعة الحقيقة، ويتبين أنها تابعة لجهاز الموساد الإسرائيليّ، ورغم ذلك أكمل عمله ووسع نطاق علاقته معها.
زيارة إسرائيل!
التقى أحمد للمرة الأولى بمشغله الإسرائيليّ في إيطاليا ويُدعى 'مارتن'، والأخير بدأ بتوسيع دائرة علاقات أحمد، وحدد له مواعيد مع أشخاص آخرين، وبات أحمد يُدرك تمامًا طبيعة عمله. طُلب منه النزول إلى لبنان، بعد تسليمه أجهزة محددة لاستخدامها في جنوبي لبنان، وبعد أن خضع لدورات تدريبية مكثفة في إيطاليا وألمانيا، وحين تأكدت إسرائيل من صحة ودقة المعلومات التي يعطيها أحمد، ركزّت على تدريبه أكثر للاستفادة منه، وأخضعته لفحص كشف الكذب ثلاث مرات. الأولى في إيطاليا، الثانية في ألمانيا، وفي المرة الثالثة أدخلته إلى إسرائيل على متن طائرة خاصة، حيث إلتقى هناك مع إسرائيليين، ومع أشخصيات من أصول لبنانيّة، وخضع لفحص كشف الكذب داخل الأراضي الفلسطينية. وفي المرات الثلاث، كانت معلومات أحمد صحيحة ودقيقة، خصوصًا حين سُئل إن كان قد أخبر أي أحدٍ عن عمله مع الموساد، ليجيب بالنفي، وتبين فعلًا أنه لم يخبر أي أحدٍ عن صحة عمله.
معلومات دقيقة
عاد إلى بيروت. وقصد بلدته أنصار الجنوبية، وأجرى مسحًا شاملًا للقرى الجنوبية. أعطى إحداثيات لإسرائيل عن مواقع عدة في الجنوب. وحين تُخطئ إسرائيل في إصابة هدفها، يقوم أحمد بتصحيح معلوماتها، فتصيب الهدف في المرة الثانية بشكل أدق. وبسبب معلوماته استهدفت إسرائيل مقالع للإسمنت والأحجار في الجنوب زاعمة أنها منشآت لحزب الله وإيران. كما قدم معلومات عن أفراد، وجميع معلوماته تسببت باستهداف مدنيين.
ليست المرة الأولى التي يتم فيها توقيف مواطن لبنانيّ بتهمة العمالة، لكن أحمد يُعد من أهم العملاء الذين عملت إسرائيل على تدريبهم وطلبت منهم الدخول إلى فلسطين المحتلة للاجتماع بإسرائيليين والتعرف على لبنانيين هناك، ذلك يعود لسببين أساسيين. الأول هو تجاوبه مع الموساد بشكل لافت، أما الثاني فهو دقة وصحة معلوماته ميدانيًا.
لكن المُستغرب في هذه القضية، أن شخصية أحمد، اعتبرت من أكثر الشخصيات 'استفزازًا' للمحققين، لم يبادر لنفي أي تهمة موجهة إليه، على الرغم من استجوابه من دون محامٍ، بل كان يسترسل في الكلام أمام المحققين، من دون الحاجة إلى الضغط عليه أبدًا، وحين سُئل عن الأسباب التي دفعته لمتابعة عمله الاستخباراتي بعد علمه بأن الجهة المشغلة هي إسرائيليّة، برر بهدوء أن جواز سفره كان بعهدتهم، ويملكون أوراقًا تؤكد تحويل الأموال باسمه، أي أنه صار مكشوفًا، فتابع عمله معهم.
لكن بعض المصادر المتابعة أفادت لـ'المدن' أن 'الحقد' هو الذي دفع أحمد إلى متابعة عمله مع الموساد بعد ادراكه بأن الشركة مشبوهة وما يُطلب منه ليس هدفه إعداد دراسات فقط، إذ إن المعلومات التي يقدمها، استخدمتها إسرائيل لقصف بلدته أنصار، وبالتالي لو أنه كان يرغب فعلًا في التوقف عن التواصل معهم، كان بإمكانه تبليغ الجهات الأمنية في لبنان بأنه وقع في عمل مشبوه من دون قصدٍ على سبيل المثال، لكن اعترافاته تؤكد أنه كان يعلم جيدًا ما يفعل، ويدرك جيدًا أن هذه المعلومات تتسبب بقتل مدنيين. وأن سفره المتكرر في فترات قصيرة، يعني أنه كان يعلم جيدًا طبيعة هذا العمل وخلفياته.
رفض التعرض لعائلة العميل
في السياق، يؤكد أهالي بلدة أنصار الجنوبية أنهم يتعاملون مع هذه القضية بشكل منفرد، أي أن لا علاقة لآل مخدر في عمالة ابنهم أحمد، وبالتالي لا يسمح باعدامهم معنويًا أو التعرض لهم، لأن عائلته تتمتع بسمعة جيدة في البلدة، ويُشهد لهم بوطنيتهم، وعلى هذا الأساس رفضت بلدية أنصار طلب الاستقالة الذي تقدم به والد أحمد الذي يشغل منصب عضو في بلدية أنصار. وبحسب إفادة أحد أبناء البلدة لـ'المدن'، فإن توقيف أحمد كان مفاجئًا للجميع، ولم يتوقعوا أبدًا أنه يتعامل مع الموساد، خصوصًا أنه قبل إلقاء القبض عليه من قبل شعبة المعلومات في أنصار، كان يتجول في سيارته برفقة أحد شبان البلدة، فتنبه الشاب إلى وجود سيارة تُلاحقهم، فقال لأحمد إن هذه السيارة تُلاحقهم منذ أكثر من نصف ساعة، ليرد أحمد على صديقه بالقول: 'لماذا تريد أن تلحق بي؟ شو أنا السيد حسن؟'.











































































