اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
كتب الأب الياس كرم:
تأتي التجارب من حيث لا ندري؛ شدائدُ ومصائبُ وأمورٌ جسامٌ يعبر بها الإنسان في حياته ويومياته، فتكون اختبارًا حقيقيًا لقدرته على الصمود والصبر والثبات في الإيمان. إنّ الشدائد دروسٌ تصقل الروح، وتكشف معادن الناس، وتقوّي العزائم، وتُظهر الصادقين الواثقين بقدرة العليّ. وهي فرصةٌ للعودة إلى الله، والاعتراف بالذنوب، فمن رحم الأزمات تولد فرصٌ جديدة للتوبة والنجاح والاستقرار النفسي والسلام الداخلي.نعيش ويلات الحروب وقد أرهقتنا همومها ونتائجها، ولا معينَ لنا في الشدائد والأحزان والضيقات إلا الله. ولن نكفّ عن الصراخ: «ليس لنا في الأحزان معينٌ سواك، يا ربّ القوات ارحمنا». فلنصلِّ إلى الربّ القدير أن ينتشلنا من كل ضيقٍ وشدّة، وأن ينجّينا من الحروب، وينظر إلينا بعين الرأفة، فلا نتوقف عن الهتاف: «الله معنا؛ فاعلموا أيّها الأمم وانهزموا، لأنّ الله معنا».اصبروا، فالصابر يتزكّى وينجح في امتحان الإيمان، إذ لا يغرق في الشكّ بقدرة الله أثناء التجربة. وللناجح رجاءٌ بأن يرث الحياة الأبدية، وكلّ من وضع رجاءه في الله لا يخيب ظنّه. هو وحده يعيننا على احتمال الضيقات، والروح القدس المسكوب في قلوبنا يؤكّد لنا على الدوام محبّة الله، فلا نخشى شرًّا.لا تنظر أيّها المؤمن إلى مرارة الضيقات، بل إلى يد الله الحانية المتحكّمة فيها؛ فلن يصيبك منها إلا ما هو لخيرك على الأرض ولمجدك في السماء. ولنتذكّر قول الرسول بولس: «بل نفتخر أيضًا في الضيقات، عالمين أنّ الضيق ينشئ صبرًا، والصبر تزكية، والتزكية رجاء» (رومية 5: 3-4).نعم، يا إخوتي في الإيمان، مع الألم تزداد التعزيات ويزداد النقاء، ومن يتنقّى يعاين الله. من يهرب من الضيقات يهرب من بركاتها، أمّا من يثبت فيها فيختبر حضور الله ومحبّته وأبوّته، وهي خبرة لا يدركها إلا المتألّمون. وهكذا يزداد الرجاء في هذا الإله الحنون الذي يعزّينا.فلنصرخ: يا ربّ، فنجد الله ملجأً لنا وقوّةً في كل حين، معينًا شديدًا ثابتًا في الضيق، حصنًا وسلامًا. لذلك لا نخشى ولو تزلزلت الأرض وانقلبت الجبال. نجّنا يا ربّ ولا تترك شعبك. آمين.











































































