اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
لفتت صحيفة 'الشرق الأوسط'، إلى أنّ 'التغيّرات السياسية التي شهدها لبنان منذ انتخاب الرئيس جوزاف عون، وتشكيل حكومة نواف سلام، انعكست بصورة مباشرة على الواقع القضائي، فشهد هذا المرفق تحوّلات نوعية أعادت إليه جزءاً كبيراً من هيبة افتقدها، وفتحت الباب أمام مقاربة جديدة لملفات حالت العراقيل السياسية، والحمايات التي كان يتمتّع بها نافذون مدعومون من أركان السلطة من معالجتها'.
وأشارت إلى أنّ 'المتابعين بدقّة للمشهد القضائي، يتلمسون بوضوح تبدّلاً في الأداء، وفي المناخ العام الذي بات يحكم عمل القضاة'، موضحةً أنّ 'البداية كانت من التعيينات التي طالت مواقع أساسية في السلطة القضائية، وفي مقدمها تثبيت القاضي جمال الحجار نائباً عاماً لدى محكمة التمييز، وتعيين القاضي أيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، وهو منصب مفصلي بالنظر إلى الدور الرقابي، والمحاسبي الذي تؤديه الهيئة'.
وذكرت الصّحيفة أنّ 'التعيينات شملت أيضًا استكمال تشكيل مجلس القضاء الأعلى بكامل أعضائه، باستثناء رئيسه القاضي سهيل عبود، وملء الشواغر في محاكم التمييز، والهيئة العامة لمحكمة التمييز، والمجلس العدلي، ما أعاد انتظام العمل القضائي في أعلى مستوياته بعد سنوات من الفراغ، والتعطيل'.
واعتبرت مصادر قضائيّة للصحيفة، أنّه 'كان لخطاب القسم الذي ألقاه الرئيس عون فور انتخابه في التاسع من كانون الثاني الماضي، أثر بالغ في هذا المسار، إذ شكّل جرعة دعم غير مسبوقة للقضاء. فقد أطلق يد مجلس القضاء الأعلى في إعداد تشكيلات قضائية وُصفت بالنموذجية، مقارنة بما شهدته العقود الماضية، بعدما تحرّر المجلس من سطوة التدخلات السياسية. وللمرة الأولى لم يفرض أركان السلطة أسماء قضاة محسوبين عليهم لتعيينهم في مواقع حساسة، فخرجت التشكيلات وفق معايير مهنية بحتة'.
وأكد مصدر قضائي بارز لـ'الشرق الأوسط'، أن 'الدينامية التي تشهدها المحاكم وقصور العدل منذ انطلاقة السنة القضائية الجديدة في منتصف أيلول الماضي، أثبتت صوابية هذه الخيارات'، مشيراً إلى 'تبدّل واضح في أسلوب عمل النيابات العامة، لجهة التدقيق في الشكاوى، وتجنّب القرارات الارتجالية، ولا سيما فيما يتعلق بالتوقيف الاحتياطي. كما انعكس ذلك على أداء قضاة التحقيق، والهيئات الاتهامية، وتسريع وتيرة المحاكمات على مختلف درجاتها'. وشدّد على أنّ 'عام 2025 كان عام إعادة الهيبة للقضاء، فيما يُفترض أن يكون عام 2026 عام القطاف'.
وأوضح أن 'المرحلة الجديدة التي يشهدها القضاء أنهت منطق الحصانات غير المعلنة، ما سمح للقضاة باتخاذ قرارات حاسمة في الملفات الساخنة، ولعلّ أبرزها توقيف وزير الاقتصاد السابق أمين سلام لأكثر من ستة أشهر في قضية فساد، وملاحقة وزير الصناعة السابق والنائب الحالي جورج بوشكيان بعد رفع الحصانة النيابية عنه، وهو يُلاحق غيابياً بعد فراره إلى الخارج'.
وتحدّث المصدر القضائي عن 'محطات مفصلية سجّلها عام 2025، أبرزها الإفراج عن هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق معمّر القذافي، بعد عشر سنوات من التوقيف في ملف خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه من دون محاكمة، أو اتهام رسمي، إلى جانب إقدام الفنان فضل شاكر على تسليم نفسه للقضاء بعد أكثر من 12 عاماً من اللجوء في مخيم عين الحلوة'.
وأضاف أنّ 'بغضّ النظر عن خلفيات هذين الملفين، فدلالتهما واحدة، وهي أن القضاء بات أكثر تحرراً من الضغوط السياسية، ويتخذ قراراته انطلاقاً من قناعة القاضي الوجدانية، لا من أي اعتبار آخر'، مركّزًا على أن 'الإنجازات القضائية والأمنية تعكس الصورة الحقيقية لتعافي لبنان'.
كما أكّد 'أهمية نجاح الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، والأمن العام، في تفكيك شبكات تجسس لصالح إسرائيل، وتوقيف عشرات العملاء الذين جرى تجنيدهم قبل الحرب الأخيرة وخلالها، وهي مؤشرات، وإن كانت أولية، إلا أنها توحي بأن مسار استعادة الدولة بدأ فعلياً من بوابة القضاء والأمن'.











































































