اخبار لبنان
موقع كل يوم -جنوبية
نشر بتاريخ: ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٥
بعد موجة تفاؤل بالتغيير، بدأ اللبنانيون بالتساؤل على عتبة استحقاق مصيري غد الاحد 26 كانون الثاني الجاري، يرتبط بانتهاء المدة الزمنية المضروبة في الاتفاق الإسرائيلي مع لبنان بوساطة أميركية وفرنسية، القاضي بانسحاب قوات 'حزب الله' إلى ما وراء الليطاني وحلول الجيش اللبناني وقوات 'اليونيفيل' مكانه، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الحدود مع لبنان، وهو استحقاق مفصلي في تاريخ لبنان، يتطلب للتعامل معه وجود حكومة، لا تزال ولادتها متعسرة، وبخاصة مع انتشار الاقاويل الصحافية وشبه الرسمية، عن إمكان تأخير الانسحاب الإسرائيلي.
بدايات الرئيس عون الأولى في الحكم، قد تكون امام نكسة، إذا لم تخرج الحكومة الخالية من الغلبة والابتزاز، والثلث المعطل والبيان الوزاري الملغوم، وعوامل التفجير الداخلي
مبعث التساؤل هو هل كانت 'الدعسة' الأولى لرئيسَي الجمهورية والحكومة المكلف ناقصةً، لأنها كانت في الاتجاه التقليدي السابق، الذي كان مفروضًا بحكم ظروفٍ، وبات اليوم خاطئًا بحكم تغير هذه الظروف، أم أن حسابات الحقل لا تتطابق مع بيدر رئيس جمهورية العماد جوزاف عون، خبير بخفايا لبنان الأمنية والاجتماعية ورئيس حكومة مكلف نواف سلام، متضلع بخفايا الدول الكبرى صانعة القرار؟
هل يرضح سلام ويتراجع عن دعسته الناقصة منذ البداية، كي لا يكرس أعرافًا ستُعتبَر لدى البعض حقوقًا مكتسبة، وتشرّع الأبواب على نزاع مستقبلي حتمي
حسابات الحقل تُظهر استمرارًا للمراوحة السابقة، الممجوجة في تشكيل الحكومات، وحسابات البيدر قد تكون تُخفي محاولات سلام لإطفاء فتيل لا يزال فيه بعض التوهج، مستقيلًا قبل سنتين وشهرين من انتهاء رئاسته (في شباط 2027) أعظم الهيئات الناشرة للحق والعدالة في العالم (وإن لم تكن ذات سلطة تنفيذية)، وهي محكمة العدل الدولية، وكان قبلها مندوباً للبنان في الامم المتحدة، ليتفرغ لمهمة قد يكون رأى فيها هدفًا أسمى، وهو إنقاذ وطنه، بعد أن انتزع خلال رئاسته السابقة حكمًا بـ'اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة'، لتخلُفَه قاضية منحازة إلى الدولة العبرية، هي الأوغندية جوليا سيبوتيندي، التي كانت رفضت وحدَها بين قضاة هيئة المحكمة السبعة عشر اتهامات 'الإبادة'، وصوتت ضد طلب جنوب إفريقيا وقف الحرب في غزة، معتبرة أن ما يحدث في غزة يقع خارج نطاق اختصاص المحكمة، لكنها لن تستطيع، ولو تم التوصل إلى وقف النار في غزة، إعادة النظر في قرار الإبادة، أو إزالة التبعات المعنوية على سمعة إسرائيل، وخطر إدانتها من مجلس الأمن.
الحذرَ الحذرَ من نكسة البداية
بدايات الرئيس عون الأولى في الحكم، قد تكون امام نكسة، إذا لم تخرج الحكومة الخالية من الغلبة والابتزاز، والثلث المعطل والبيان الوزاري الملغوم، وعوامل التفجير الداخلي ومعوقات العمل الطليق الحر، كما كان يحدث في الحكومات السابقة، لتستطيع التصدي للنية الإسرائيلية، بعدم الانسحاب الكامل فجر السابع والعشرين من الجاري، مع انتشار الاقاويل الصحافية وشبه الرسمية عن إمكان تأخير الانسحاب الاسرائيلي، التي ظهرت في قول المتحدّث باسم الحكومة الإسرائيلية دافيد مينسر للصحافيين أول من أمس الخميس 23 كانون الثاني (قبل ثلاثة أيام من موعد الانسحاب الإسرائيلي) للصحافيين إن تحرّكات الجيش و'اليونيفيل' للحلول محل قوات الحزب 'إيجابية، لكنها لا تتم بالسرعة الكافية'، مبديًا رغبة إسرائيل في استمرار الاتّفاق، برغم عدم ردّه على أسئلة، بشأن طلب إسرائيل تمديد الاتفاق، وما إن كانت ستبقى في لبنان أم ستنسحب، إلا أن وكالة 'رويترز' أوردت في اليوم نفسه جوابًا غير قاطع عن هذه الأسئلة، نقلًا عن 'دبلوماسيين' لم تسمّهم، أنَّ الجيش الإسرائيلي سيبقى في أجزاء من جنوب لبنان، كما ذكرت صحيفة 'هآرتس' الإسرائيلية عن مصدر مطلع أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة 30 يومًا إضافيًا، لتنفيذ انسحاب قواتها من جنوب لبنان، ونقلت عن سفير إسرائيل لدى واشنطن قوله: 'نبحث مع إدارة الرئيس ترامب تمديد وجودنا في لبنان'، وهو ما استتبع ردًّا من 'حزب الله'، الذي أصدر بيانًا اعتبر فيه أن 'تجاوز مهلة الـ 60 يوماً، يُعتبر تعديًا على السيادة اللبنانية يستوجب التعاطي معه بكل الوسائل التي كفلتها المواثيق الدولية'. وختم بيان الحزب: “سنتابع تطورات الوضع، وندعو إلى الالتزام الصارم الذي لا يقبل أية تنازلات”.
كانت 'الدعسة' الأولى لرئيسَي الجمهورية والحكومة المكلف ناقصةً، لأنها كانت في الاتجاه التقليدي السابق، الذي كان مفروضًا بحكم ظروفٍ، وبات اليوم خاطئًا بحكم تغير هذه الظروف
وبالإضافة إلى انتشار الجيش اللبناني، في جميع النقاط التي انسحب منها 'حزب الله' في الجنوب، واستعداده التام للانتشار على الحدود كما صرح وزير الدفاع موريس صحناوي، لا تزال عملياته الأمنية اللوجستية وبقية القوى العسكرية فاعلة في الجنوب، وتثبت استطاعة لبنان التحكم بأمن مواطنيه وترابه الوطني في الأخطار الكبرى، وإن تكن مشاغبات صغرى من مخلفات الماضي القريب لا تزال تظهر، كاعتراض شبّان آليتين لـ'اليونيفيل' في الغازية، سرعان ما تفرقوا بعد حضور مخابرات الجيش، فقد أعلنت قيادة الجيش عبر حسابها على منصة 'إكس'، أن 'وحدة من الجيش تؤازرها دورية من مديرية المخابرات دهمت في منطقة الكواخ – الهرمل، منزل المطلوب (ع.ن.)، وضبطت مخزنًا يحتوي صواريخ كاتيوشا وسلاح آر.بي. جي مع ذخيرته، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر الحربية المختلفة، وتجري المتابعة لتوقيفه'، فيما قبضت المديرية الإقليمية لأمن الدولة في النبطية على العميل (ع.ص.) من بلدة عين إبل الجنوبية الذي لوحظ تردده عدة مرات إلى محلة سعسع، المقابلة لجبل الجرمق وبلدة رميش الحدودية، وهي قرية فلسطينية صغيرة جدًّا كان يقطنها 1300 نسمة في العام 1948، ثم هُجر معظم اهلها في عام النكبة، ولا يزال يقطن مربعها الفارغ حتى اليوم عائلة السعيد التي رفضت المغادرة.
إقرأ أيضا: «سلاح» الميثاقية.. لإلغاء التعددية
وبناء عليه، كثفت المديرية مراقبة المنطقة فتبين لها أن (ع.ص.) يأتي الى المنطقة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، فنصبت له كمينًا محكمًا وتم توقيفه واقتياده إلى التحقيق، وهناك عُثر معه على 3000 دولار اميركي، مخفية داخل جاكيت اعترف بأنه استلمها من ضابط في 'الموساد' الإسرائيلي بعد تكليفه منذ بداية حرب غزة بمهمة تصوير طرقات، وتحديد أماكن ومراكز عبر الـ gps ، ومراقبة مراكز تابعة للجيش، وتحديد عدد العناصر على الحاجز وطريقة عملهم، وبمداهمة منزله عُثر على معدات عمله التجسسي، وأودع المتهم مديرية المخابرات.
إقرأ أيضا: حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: «استوكهولم ساندروم».. لبناني
ويدور الجدل حاليًّا حول إعطاء المقاعد الوزارية الشيعية الخمسة لـ'الثنائي الشيعي' أو لشيعة بعضهم فقط يدين بالولاء للثنائي، وحول إصرار الثنائي على أن تكون وزارة المال البالغة الأهمية من حصته، بعد قول رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقال صحافي إن منح هذا المقعد للشيعة بُحث في مداولات الطائف، وهو ما كذبته الفاعليات السياسية كافة، وخصوصًا تلك المشاركة في الطائف ولا تزال على قيد الحياة، أو مؤلفات المتوفاة منها التي تتناول أيام الطائف، وهو خيار فيه ما فيه من خطر الابتزاز، وتعطيل عمل الحكومة والوزرات وعرقلته، والتحكم بأولويات الصرف وزمانه ولمن يكون وبأي عملة، والأهم عدم توقيع – أي تعطيل –التعيينات والتشكيلات القضائية والأمنية والإدارية والمراسيم وعرقلة التحقيق الجنائي، بملفات الفساد والتدخل في موازنة بقية الوزارات، مع إصرار الثنائي على حصر المداورة في الحقائب غير السيادية، والهدف بالطبع تكريس عرف إبقاء وزارة المال للشيعة إلى الأبد.
حسابات الحقل تُظهر استمرارًا للمراوحة السابقة، الممجوجة في تشكيل الحكومات، وحسابات البيدر قد تكون تُخفي محاولات سلام لإطفاء فتيل لا يزال فيه بعض التوهج
فهل يرضح سلام ويتراجع عن دعسته الناقصة منذ البداية، كي لا يكرس أعرافًا ستُعتبَر لدى البعض حقوقًا مكتسبة، وتشرّع الأبواب على نزاع مستقبلي حتمي، وخصوصًا بعد أن نقلت قناتا تلفزة محليتان عن فحوى اجتماع سلام بالنائب محمد الرعد، وأنه طلب ضمانات لتنفيذ القرار 1701، والاطلاع على التعيينات الأمنية؟
إقرأ أيضا: بعد كلام جعجع.. الأمين: توزير شيعي «حيادي» لا يكفي وتحرير الطائفة مسؤولية الجميع!
يروى أن أحد الأمراء أراد تدريب ولده على ركوب الخيل، وخلال التدريب وقع الغلام الصغير عن ظهر الحصان فتراكض الحرس لإصعاده فنهرهم الأمير قائلًا: 'دعوه، فإن اعتاد المساعدة في المواقف الصعبة فلن يستطيع تجاوزها وحده أبدًا'، وها لبنان محتاج في أشد الظروف صعوبة، وهو بحاجة إلى اعتلاء الدابة وحده، وإن غدًا لناظره قريب، فلعل المخضرم سلام وتجربته الخارجية الغنية تشكل مفاحأة بما لم تحتسب.. وحسبه كذلك.











































































