اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٥
بيان وزارة الخارجية الأمريكية القائل إن الوزير ماركو روبيو ألغى تأشيرات دخول كبار مسؤولي م.ت.ف والسلطة الفلسطينية إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدةـ أنباء سيئة للإسرائيليين والفلسطينيين ولكل من يسعى إلى إنهاء الحرب في غزة واستئناف القناة السياسية. في الشرح الرسمي، زعم بأن السلطة الفلسطينية لا تلتزم بتعهداتها، ولا تتنكر للإرهاب، ولم تكفّ عن التحريض ومحاولات الالتفاف على المفاوضات من خلال التوجه إلى الأمم المتحدة. ما هكذا يتصرف وسيط نزيه بل دولة تنحاز تماماً لصالح إسرائيل التي تعارض حكومتها كل “يوم تال” في القطاع وعملياً تدفع قدماً بضم الضفة وإعادة احتلال غزة.
إن الادعاء بـ “أحادية الجانب” الفلسطينية مزدوج الأخلاق؛ فإسرائيل تتعامل مع اتفاقات أوسلو وكأنها تلزم الفلسطينيين فقط، في الوقت الذي تواصل هي فيه توسيع المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية. التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطيني باقٍ، ويا له من مريح، لكن كل ما تبقى بمثابة توصية فقط من ناحيتها. ورغم هذا، لا يوجد خوف من سحب الولايات المتحدة التأشيرة من نتنياهو أو من وزرائه المؤيدين للضم حتى لو كانوا يصرحون علناً عن دفع حل الدولتين.
بينما تحاول أوروبا والسعودية إحياء هذا الحل، الحل الدبلوماسي الوحيد الممكن، ها هي الولايات المتحدة تسير على خط اليمين الإسرائيلي لإضعاف السلطة الفلسطينية وتعزيز حماس بشكل غير مباشر. وهكذا تشجع التطرف الفلسطيني، بالضبط عكس ما تدعي أنها تطالب به كشرط لمفاوضات دبلوماسية. لكن يجدر بالذكر أن الاعتراف بدولة فلسطينية ليس جائزة لحماس. فحماس، مثل اليمين الإسرائيلي، تعارض حل الدولتين. كلاهما يريدان دولة واحدة لشعب واحد، وإخفاء الشعب الآخر. أما السلطة الفلسطينية فهي التي اعترفت بإسرائيل وعقدت معها اتفاقات وتتعاون معها.
التعاون الأمني مع موقف اليمين الذي يرفض شرعية السلطة هو جائزة للرفض الإسرائيلي، تحت غطاء المطالبة بـ “نزع التطرف” الفلسطيني. فضلاً عن ذلك، فإن القرار ينتهك ميثاق الأمم المتحدة من العام 1947، الذي يقضي بأن الولايات المتحدة لن تقيد دخول ممثلين رسميين للجمعية العمومية للمنظمة بلا ادعاء أمني ملموس. في الماضي، حاولت واشنطن منع الصوت الفلسطيني: في 1988 منعت التأشيرة عن ياسر عرفات، ونقلت الجمعية العمومية إلى جنيف، الخطوة التي ألحقت حرجاً بالولايات المتحدة وأصبحت بعد سنين قليلة سخيفة مع توقيع اتفاقات أوسلو مع عرفات إياه بوساطة أمريكية. على الجمعية العمومية للأمم المتحدة أن تذكر الأمريكيين بأنهم ليسوا أرباب البيت، بل مجرد دولة مضيفة لمقر الأمم المتحدة. إذا كانت واشنطن تسد الطريق، فعلى الدول الأعضاء أن تعيد النظر في ساحة المداولات. إن الطريق لمساعدة إسرائيل ليس في تعزيز المتطرفين واستمرار الحرب، بل دفع المفاوضات والحل الوسط التاريخي إلى طاولة.
أسرة التحرير
هآرتس 31/8/2025