اخبار سوريا
موقع كل يوم -قناة حلب اليوم
نشر بتاريخ: ٦ أب ٢٠٢٦
شكّل سقوط نظام الأسد نقطة تحول جذرية لمحافظة دير الزور والمنطقة الشرقية، التي عانت لعقود من سياسات التهميش الممنهج والإقصاء، وأمس في 5 آب 2026، أعلن الرئيس أحمد الشرع عن حزمة مشاريع تنموية كبرى خلال افتتاح مطار دير الزور الدولي، مؤكداً أن هذه المشاريع تمثل 'بداية لمسار تنموي متكامل' لإنهاء عقود من الإهمال والعودة بالمنطقة إلى موقعها الطبيعي كركيزة أساسية للاقتصاد السوري.
جذور التهميش في عهد النظام البائد
تعرضت دير الزور لعقود من الإقصاء المتعمد، رغم أنها تحتضن أحد أغنى حقول النفط في سوريا، وتشير الدراسات إلى أن المنطقة كانت تعاني من سياسات تهميش تم تطبيقها بصورة منهجية من قبل النظام، حيث تم استبعاد أبناء المنطقة من المناصب السياسية والإدارية، وسط تفاقم الأزمات الأمنية والاجتماعية وتهالك البنية التحتية.
وكانت المنطقة تُعامَل كمخزن نفط مهمل، فيما جُردت من مؤسساتها التنموية وشهدت البنى التحتية المتدهورة في قطاعات الصحة والتعليم والطرق، بينما كان يتم استقدام مسؤولين من خارج المحافظة لإدارتها في سياق الولاء للنظام البائد.
وإضافة إلى التهميش التاريخي، تعرضت المحافظة لدمار واسع خلال سنوات الثورة، حيث كانت خط مواجهة متقدماً وقُصفت البنى التحتية والجسور بشكل ممنهج، وأدى تدمير الجسور الحيوية مثل جسر 'السياسية' إلى حرمان الأهالي من التنقل بين ضفتي نهر الفرات، واضطرارهم لسنوات إلى استخدام عبارات بدائية تعرضهم لخطر الغرق.
وهذا الدمار، إلى جانب تدهور الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة، دفع أعداداً كبيرة من السكان إلى الهجرة الداخلية والخارجية بحثاً عن الاستقرار.
رؤية الحكومة الجديدة للتنمية المتوازنة
في خطابه، صرّح الرئيس أحمد الشرع أن 'النظام كان في السابق مهمشاً للمنطقة الشرقية'، مؤكداً أن الحكومة الجديدة تعمل وفق نهج مختلف يقوم على العدالة الجغرافية في توزيع الإعمار، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تدميراً وتهميشاً.
وأوضح الرئيس الشرع أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطة تنموية متكاملة تشمل محافظات دير الزور والحسكة والرقة، في إطار خطة شاملة لجميع أنحاء سوريا، مع إيلاء المنطقة الشرقية خصوصية نظراً 'لكثرة عطائها'.
من جانبه أشار وزير الخارجية أسعد الشيباني خلال حفل الافتتاح إلى أن دير الزور 'لعبت لعقود دوراً مهماً في دعم الاقتصاد السوري بما تمتلكه من موارد، لكنها تعرضت لاحقاً للتهميش والحرمان، والوقت قد حان لإنهاء هذه المرحلة وفتح صفحة جديدة من التنمية والاهتمام'.
المشاريع المعلنة والمنفذة:
1. مطار دير الزور الدولي (افتتح في 5 آب 2026)
يمثل افتتاح المطار رمزية كبيرة، حيث تحول من 'مكان كانت تُحمل منه القنابل لإلقائها على المنازل والمزارع' إلى بوابة تربط المنطقة الشرقية ببقية المحافظات والعالم الخارجي.
واستقبل المطار أول رحلتين بعد توقف دام 14 عاماً، إحداهما داخلية من دمشق والأخرى دولية من الكويت، ويُتوقع أن يسهم المطار في تسهيل حركة السفر والتنقل وتقليص الأعباء على المسافرين وتعزيز النشاط الاقتصادي في المنطقة.
2. طريق دمشق – دير الزور الدولي:
مشروع استراتيجي بطريق مزدوج (مساري ذهاب وإياب) وفق مواصفات دولية، بكلفة تتراوح بين 275 و300 مليون دولار، وقد أوضح الرئيس الشرع أن المشروع سيُنفذ وفق مواصفات دولية 'تليق بمحافظة دير الزور'، وأنه سينطلق قريباً بعد استكمال الدراسات واستقبال عروض الشركات.
ووصف الرئيس الشرع هذا المشروع بأنه أولوية لضمان تنقل آمن ومريح بين دير الزور وبقية المحافظات.
3. مدينة صناعية كبرى:
أعلن الرئيس الشرع عن إنشاء مدينة صناعية متكاملة تضم صناعات غذائية وبتروكيماوية، بهدف دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل لأبناء المحافظة وتمكينها من تصدير منتجاتها مباشرة إلى الأسواق الخارجية.
4. مستشفى متخصص لعلاج السرطان:
مشروع صحي بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 21 مليون دولار، يهدف إلى تعزيز القطاع الصحي في المحافظة التي تعاني من نقص حاد في الخدمات الطبية المتخصصة.
5. إعادة تأهيل شبكة الطرق والجسور:
أقرت وزارة النقل خطة شاملة بكلفة تتجاوز 37 مليون دولار لإعادة تأهيل شبكة الطرق والجسور في دير الزور، تشمل:
· جسر السياسية: بدأت أعمال إعادة بنائه بتنفيذ المؤسسة السورية للبناء والتشييد وإشراف وزارة النقل، ومن المقرر أن تستمر 12 شهراً.
· جسر الميادين: ضمن خطة ترميم الجسور المدمرة.
· طرق رئيسية: تشمل الطريق الواصل بين البوكمال والرقة، وطريق الجزيرة الممتد من البوكمال إلى دير الزور.
· ستة مشاريع صيانة رئيسية: تشمل محاور دير الزور – الميادين – البوكمال، ودير الزور – الحسكة، ودير الزور – الرقة، بكلفة 6.7 ملايين دولار.
تحديات قائمة
رغم هذه المشاريع الطموحة، تواجه المنطقة تحديات كبيرة، أبرزه ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة حيث دفع غلاء الإيجارات وضعف فرص العمل العديد من العوائل العائدة إلى الهجرة مجدداً إلى مناطق الشمال السوري أو دمشق وريفها، وسط تدهور الخدمات الأساسية حيث لا تزال الكهرباء والمياه والصحة والتعليم تعاني من ضعف شديد، ما يثقل كاهل الأهالي ويدفعهم للبحث عن بدائل.




































































