اخبار لبنان
موقع كل يوم -إذاعة النور
نشر بتاريخ: ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام، تتكثف الجولات الأمريكية في لبنان، من مطار بيروت الدولي إلى مرفأ بيروت وغيرها من مؤسسات الدولة، جولات تُقدَّم تحت عناوين تقنية وإدارية ورقابية، لكنها في جوهرها تعكس مستوى غير مسبوق من التدخل المباشر في مرافق سيادية..
يفترض أن تكون تحت إدارة الدولة اللبنانية وحدها.
ويشير الكاتب السياسي محمد علوش إلى أن هذه الزيارات لا يمكن قراءتها إلا في إطار الوصاية على لبنان.
'فالزيارات الأمريكية إلى مؤسسة كهرباء لبنان أو إلى المرفأ، وربما لاحقًا إلى مؤسسات أخرى، لا يمكن تفسيرها في سياق عمل دبلوماسي طبيعي يقوم به السفير، بل يجب النظر إليها ضمن سياق أوسع، يظهر فيه الأمريكيون محاولة إعلان الوصاية الكاملة على لبنان وكافة مؤسساته ومرافقه'.
ووفق علوش، 'يأتي الإشراف المباشر على المرفأ والسيطرة على المطار، بما في ذلك تحديد من يُسمح له بالدخول إلى لبنان عبر الطائرات، في إطار إشراف أمريكي متواصل على لبنان بعد الحرب الأخيرة مع العدو الإسرائيلي. يعدّ ذلك بمثابة تدخل واسع، يمكن أن يفضي لاحقًا إلى فرض معايير وإجراءات محددة على اللبنانيين تحت شعار الإصلاح'.
مستغرب جداً أن تتحول المرافق الحيوية إلى ساحة تفتيش سياسي حتى لا يخال المرء أن السيادة يمكن أن تقاس بقدرة الخارج على التجول في مؤسسات الدولة.
وعلوش يسأل مدعي السيادة والحكومة عن هذا الواقع:
'في النهاية، يقع كل هذا تحت مظلة ما يمكن وصفه بالسيادة الأمريكية على الدولة اللبنانية. ويطرح السؤال: هل يمكن التمييز بين تدخلات 'بسمن' وتدخلات 'بزيت'؟ وهل يمكن اقتطاع جزء من السيادة أو تقييدها بحسب الجهة التي تمارس التدخل؟ هذه أسئلة أساسية، يجب أن تواجهها الحكومة والدولة اللبنانية بأجوبة واضحة'.
وفي بلد يعاني أزمات خانقة، يظل الخطر الأكبر أن يتحول ما يُقدَّم على أنه 'علاج' إلى وسيلة للوصاية، وأن يحل القرار الخارجي محل القرار الوطني، تحت عناوين براقة ونتائج تمس جوهر الاستقلال.











































































