اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١١ أذار ٢٠٢٦
يتواصل التصعيد العسكري الذي ينفذه العدو الإسرائيلي ضد لبنان، في إطار عدوان متواصل يطال مناطق واسعة من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وصولاً إلى البقاع. وقد شهدت الساعات الماضية سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي واستهدافات مباشرة للمنازل والسيارات، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى وتدمير عدد من المباني السكنية، بالتوازي مع توجيه إنذارات جديدة إلى المدنيين لإخلاء منازلهم. ويأتي ذلك في ظل تصاعد المواجهة مع حزب الله على الجبهة الجنوبية، وسط مخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية واستمرار سقوط الضحايا بين المدنيين.
إنذار جديد بإخلاء الضاحية الجنوبية
جدد جيش العدو الإسرائيلي بعد ظهر أمس إنذاره إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا سيما في أحياء حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطات الغدير والشياح، داعياً الأهالي إلى إخلاء منازلهم فوراً.
وجاء في التحذير:«حرصاً على سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم والابتعاد فوراً حتى إشعار آخر. كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياته للخطر».
وعند الساعة الثالثة والنصف بعد ظهر أمس شن الطيران الحربي الإسرائيلي المعادي غارة تحذيرية على الضاحية الجنوبية، وهي الأولى بعد الإنذار الذي وجَّهه العدو في الأولى والنصف من بعد الظهر لعدد من مناطق الضاحية، ليقوم بعدها بشن غارة غنيفة على حي الجاموس في الضاحية الجنوبية.
غارات واستهدافات في الجنوب
ميدانياً، تنقلت غارات العدو الإسرائيلي أمس بين عدد كبير من القرى والبلدات الجنوبية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار واسعة في الممتلكات.
وكان جيش العدو قد وجَّه تهديداً إلى مبنيَيْن في العباسية وحارة صيدا قبل أن يستهدفهما، كما دعا سكان جنوب نهر الليطاني إلى إخلاء منازلهم والتوجه إلى شمال النهر.
كما أقفل الجيش اللبناني منذ ساعات الصباح الأولى الطريق العام المحاذي لبلدة أنصارية نتيجة استمرار التهديدات الإسرائيلية، ما تسبب بزحمة سير على الطريق البحرية باتجاه صيدا.
وشهدت بلدات عيتا الشعب، رامية، يارون، بنت جبيل، القليلة، قبريخا غارات وقصفاً مدفعياً منذ ساعات الصباح.
كذلك استهدف الطيران الحربي مبنى سكنياً في بريقع وآخر في عدشيت في قضاء النبطية، فيما استهدفت غارة سيارة في صريفا.
واستشهد العنصر في الجيش اللبناني خضر شقير من بلدة برعشيت خلال غارة إسرائيلية على البلدة.
كما شن الطيران الحربي المعادي سلسلة غارات منذ منتصف الليل وحتى ساعات الصباح الأولى استهدفت بلدات حاروف حيث أصيب أربعة أشخاص، وكفرصير في قضاء النبطية، ودير أنطار وشقرا في قضاء بنت جبيل.
ونفذ الطيران الحربي الاسرائيلي عصر أمس غارة جوية عنيفة مستهدفاً مبنى ومحلات حسن مهدي غندور قبيل مفرق الدير على طريق النبطية الفوقا، ودمرتهم جزئيا والحقت اضرار فادحة بالمباني والمحلات.
وحضرت الى المكان فرق من اسعاف بيت الطلبة وكشافة الرسالة الاسلامية والهيئة الصحية والصليب الاحمر والدفاع المدني حيث تم فتح الطريق العام مع النبطية وكفرتبنيت التي قطعت بفعل الركام الذي سببته الغارة.
مجزرة دامية في النميرية
وفي النبطية، أفاد مراسل «اللواء» سامر وهبي أن بلدة النميرية استفاقت على مجزرة دموية ارتكبها جيش العدو الإسرائيلي ليلاً، بعدما استهدف الطيران الحربي مبنى سكنياً في حي الغبرة كان يجتمع فيه أفراد عائلة المواطن أحمد حسن حمدان لتناول الإفطار.
وأدت الغارة إلى مقتل عدد من أفراد العائلة بينهم حمدان وزوجته نجيبة عباس علول، وبناتهم كوثر وفاطمة وبتول، إضافة إلى الطفلين جهاد وفاطمة (رضيعة) عباس زيعور.
وبعد الظهر، ارتفع عدد ضحايا المجزرة إلى ثمانية شهداء بعد وفاة الشاب محمد أحمد حمدان متأثراً بجراحه في مستشفى الشيخ راغب حرب في تول، فيما كانت فرق الإسعاف قد انتشلت جثمان والدته من تحت الأنقاض.
ولا تزال فرق الدفاع المدني والإسعاف تواصل عمليات رفع الركام والبحث عن مفقودين.
غارات جديدة واشتباكات في الخيام
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي بعد ظهر أمس غارة على بلدة برعشيت أعقبها بغارة مماثلة استهدفت بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل.
كما استهدف بغارة الطرف الشرقي لتلة الطهرة المشرفة على بلدة كفررمان، إضافة إلى غارة أخرى طالت بلدة ياطر.
وأصيب عسكري في الجيش اللبناني إثر غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في برعشيت.
وفي الوقت نفسه، قصفت مدفعية العدو مناطق الصوان وعزرائيل وشانوح وخلة زهير في أطراف بلدة كفرشوبا بعدة قذائف بينها قذائف فوسفورية، لتغطية انسحاب قوة إسرائيلية توغلت ليلاً في أطراف البلدة.
كما أصيب ثلاثة عناصر من فرق الإسعاف التابعة لـكشافة الرسالة الإسلامية إثر غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية بعد منتصف الليل على بلدة دير أنطار.
وأعلن حزب الله من جهته اندلاع اشتباكات عنيفة فجر أمس مع قوات إسرائيلية حاولت التقدم عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام.
وامتدت الغارات أيضاً إلى البقاع الغربي حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على مرتفعات عين التينة.
عمليات لحزب الله داخل إسرائيل
في المقابل، أعلن حزب الله في بيانات عدة أنه استهدف ليلاً قاعدة تسيبوريت شرق مدينة حيفا.
كما أعلن استهداف تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي في مواقع عدة بينها الخانوق في عيترون، مرتفع كحيل قرب مارون الراس، موقع المالكية، موقع المرج، قاعدة تل هشومير قرب تل أبيب، قاعدة غيفع للتحكم بالمسيّرات قرب صفد، ثكنة يفتاح، موقع جبل الباط في عيترون، وموقع العباد.
وأشار الحزب أيضاً إلى أنه استدرج قوة إسرائيلية إلى كمين عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام واستهدفها بالأسلحة المناسبة، كما تصدى لمحاولة تسلل نحو بلدة حولا.
أدرعي: استهداف مرافق القرض الحسن
من جهته، قال المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الطيران الحربي نفذ موجة غارات استهدفت نحو 30 مرفقاً تابعاً لجمعية القرض الحسن المرتبطة بحزب الله خلال الأسبوع الماضي، معتبراً أن هذه المرافق تُستخدم لتمويل نشاطات الحزب.
وأشار إلى أن هذه الغارات تأتي في إطار «تعميق الضربة العسكرية» ضد حزب الله.
القليعة وعلما الشعب… القصف يطال قرى مسيحية
وفي القرى الحدودية ذات الغالبية المسيحية، تعرضت بلدتا القليعة وعلما الشعب لقصف إسرائيلي خلال اليومين الماضيين.
وقد استشهد كاهن رعية القليعة الأب بيار الراعي جراء قذيفة إسرائيلية أصابت منزلاً في البلدة، كما أصيب عدد من المدنيين بينهم الياس بولس وبول فارس وليليان السيد.
كما تعرض منزل المواطن سلام رزق لقصف صاروخي فجراً أثناء وجود العائلة داخله، ما أدى إلى دمار كبير في المنزل وأضرار في المنازل المجاورة، فيما نجت العائلة بأعجوبة.
وفي علما الشعب غادر بعض الأهالي البلدة بمواكبة من الكتيبة الإيطالية التابعة لقوات اليونيفيل إلى ساحة الكنيسة تمهيداً لنقلهم إلى بيروت، فيما أصر آخرون على البقاء في منازلهم.
نداء من دير ميماس
في السياق نفسه، ناشد رئيس بلدية دير ميماس في قضاء مرجعيون سهيل أبو جمرة الجيش اللبناني عدم التخلي عن المنطقة، مطالباً أيضاً بتأمين الكهرباء والخدمات الطبية والأدوية للسكان.
استهداف سيارة إسعاف
من جهتها، شجبت وزارة الصحة العامة استهداف العدو الإسرائيلي سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر في بلدة مجدل زون – قضاء صور، ما أدى إلى إصابة مسعفين بجروح خطرة.
وأكدت الوزارة أن هذا الاعتداء يشكل خرقاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذه الانتهاكات.
منع التصوير في الضاحية
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، أصدرت لجان الأحياء بياناً حذرت فيه من دخول أي شخص إلى الأحياء السكنية بهدف التصوير أو توثيق الشوارع والمنازل، معتبرة أن ذلك يشكل خطراً أمنياً وانتهاكاً لخصوصية الأهالي في ظل الظروف الحالية.
كما شددت على منع الدخول إلى المنازل أو المحال التي تركها أصحابها بسبب القصف، مؤكدة أن ممتلكات النازحين «أمانة يجب الحفاظ عليها».
خلية أزمة في (صور)
بدورها، أعلنت بلدية صور تفعيل خلية أزمة تعمل على مدار الساعة لتأمين حاجات الأهالي والنازحين، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمؤسسات الصحية والاجتماعية.
وتشمل الخطة تجهيز مراكز إيواء، تأمين المياه والمواد الغذائية، دعم المستشفيات، وإطلاق فرق ميدانية لمتابعة الأوضاع الإنسانية.
اجتماعات طارئة في صيدا
وفي صيدا، زار رئيس البلدية مصطفى حجازي ونائبه أحمد عكرة وأعضاء المجلس البلدي محافظ الجنوب منصور ضو في سراي صيدا الحكومي، لبحث التحديات التي تواجه المدينة نتيجة تزايد أعداد النازحين.
وتناول الاجتماع ملفات النظافة العامة، وتوزيع المساعدات الإنسانية، وسبل دعم البلدية لتجاوز التحديات الإدارية والمالية.
تقارير عن احتمال توسيع الحرب
وفي تطور لافت، كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن مسؤولين إسرائيليين كانوا يناقشون إمكانية شن هجوم على حزب الله حتى قبل بدء الهجوم الإسرائيلي على إيران.
وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل تتوقع أن تستمر العمليات العسكرية في لبنان لفترة أطول من المواجهة مع إيران، كما يجري بحث احتمال إرسال قوات برية إلى سهل البقاع، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
في المقابل، أفادت المعلومات بأن الجيش اللبناني انسحب من معظم مواقعه على طول الخط الأزرق في جنوب لبنان، فيما تسيطر إسرائيل حالياً على ما لا يقل عن 12 موقعاً متقدماً على الشريط الحدودي.











































































