اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
خاص/ شهاب
بينما يبحث الناخب 'الإسرائيلي' عن التغيير الحكومي وخفض كلفة المعيشة، والتحقيق في الإخفاق بملف السابع من أكتوبر، تتنافس أحزاب اليمين على تشديد السيطرة على الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان، وطرح 'الهجرة الطوعية' من غزة.
مع اقتراب الانتخابات 'الإسرائيلية' المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، تبدو القضية الفلسطينية حاضرة في السباق الانتخابي من زاوية مختلفة؛ ليس باعتبارها ملفاً يبحث السياسيون عن تسوية له، وإنما كساحة تتنافس فيها قوى اليمين على شكل السيطرة 'الإسرائيلية' العسكرية على الفلسطينيين والأرض المحتلة.
مفارقة لافتة
وتكشف استطلاعات الرأي عن مفارقة لافتة بين ما يشغل الناخب 'الإسرائيلي' وما تدفع به الأحزاب اليمينية إلى واجهة الحملة. فبحسب 'معهد سياسات الشعب اليهودي'، جاءت قضية استبدال الحكومة الحالية في مقدمة أهداف الانتخابات لدى نحو ثلث 'الإسرائيليين'، فيما برز الإصلاح القضائي وتكلفة المعيشة ضمن القضايا الرئيسية التي تحدد خيارات الناخبين. وفي المقابل، لم تتصدر قضايا مثل تعزيز الاستيطان أو تفكيك حركة 'حماس' قائمة الأولويات الانتخابية.
ولا تجري هذه المنافسة بين اليمين وخصومه فقط، بل داخل المعسكر اليميني نفسه، حيث يحاول رئيس حكومة الاحتلال 'بنيامين نتنياهو' الحفاظ على تماسك قاعدته، في وقت ينافسه 'بن غفير' و'سموتريتش' على تمثيل اليمين الأكثر تشدداً.
ويواجه 'نتنياهو' خطر تشتت الأصوات بين القوائم اليمينية، في ظل استمرار الخلافات بين 'بن غفير' و'سموتريتش' وخوضهما الانتخابات بصورة منفصلة، وهو ما دفعه إلى محاولة جمع القوى اليمينية خشية أن يؤدي انقسامها إلى خسارة مقاعد بسبب عدم تجاوز بعض القوائم نسبة الحسم.
يحاول 'بن غفير' في هذه المنافسة تثبيت صورته باعتباره أحد أكثر السياسيين 'الإسرائيليين' تشدداً تجاه الفلسطينيين، بينما يدفع 'سموتريتش' باتجاه توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة 'الإسرائيلية' على الضفة الغربية.
ويقول المحلل السياسي ميسرة بحر إن توقيت طرح ملف تهجير الفلسطينيين من غزة لا يمكن فصله عن الاستحقاق الانتخابي، معتبراً أن 'بن غفير' يحتاج إلى قضية تحافظ على تماسك قاعدته وتمنحه مساحة للمزايدة على منافسيه داخل اليمين.
وبحسب بحر، فإن جعل التهجير شرطاً لأي ائتلاف حكومي مقبل يمثل بالنسبة لـ'بن غفير' استثماراً مباشراً في الاستقطاب الانتخابي، فيما يتحرك 'نتنياهو' بين محاولة الحفاظ على تحالفه مع اليمين المتشدد وبين التعامل مع الضغوط التي يفرضها عليه هذا المعسكر.
وتبرز قضية تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة في قلب هذه المنافسة، التي لم تعد، وفق الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، مجرد تصريحات متطرفة متفرقة، وإنما تحولت إلى برنامج سياسي وانتخابي معلن تتنافس عليه شخصيات وأحزاب 'إسرائيلية' مع اقتراب الانتخابات.
ويقول القرا إن السؤال الذي يحكم السباق 'الإسرائيلي' بشأن غزة لم يعد 'من يوقف الحرب؟'، وإنما بات أقرب إلى: 'من يستطيع أن يذهب أبعد في إخراج الفلسطينيين من أرضهم؟'
اقتلاع الفلسطينيين
ويشير إلى أن وزير الحرب 'الإسرائيلي' 'يسرائيل كاتس' تحدث علناً عن الهجرة باعتبارها جزءاً من مستقبل قطاع غزة، فيما أعاد 'بن غفير' طرح الفكرة بصورة أكثر تفصيلاً، من خلال خطة تمتد لسبع سنوات تستهدف خروج نحو 1.86 مليون فلسطيني من القطاع، مع المطالبة بإنشاء جهة حكومية متخصصة في ما يسميه 'الهجرة'.
ولا يرى القرا أن وصف الرحيل بـ'الطوعي' يغير من جوهر الفكرة، موضحاً أن تدمير المنزل، وقتل أفراد الأسرة، وفرض الحصار، وحرمان السكان من مقومات الحياة، ثم مطالبتهم بالمغادرة، لا يجعل الرحيل خياراً طوعياً، وإنما يحول 'الطوعية' إلى غطاء لغوي لواقع صنعته القوة، منوهاً أن 'بن غفير' يحاول تقديم نفسه أمام جمهور اليمين باعتباره السياسي الأكثر قدرة على تنفيذ هذا المشروع، بما يحول اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم إلى مادة للمنافسة الانتخابية.
وفي السياق، يرى بحر أن ما يجري لم يعد مجرد تصريحات سياسية يمكن فصلها عن الواقع الانتخابي، بعدما انتقل الحديث عن التهجير إلى خطط معلنة تتضمن آليات حكومية وجدولاً زمنياً وأهدافاً محددة.
ويرى بحر أن طرح 'بن غفير' للتفاصيل التنفيذية، بالتزامن مع تصريحات 'كاتس' بشأن بقاء فكرة التهجير على الطاولة، يكشف انتقالها من مستوى الخطاب السياسي إلى مشروع يسعى أصحابه إلى تحويله إلى سياسة حكومية.
ويحذر القرا من أن الخطر لا يقتصر على الدعوات الصريحة إلى الرحيل، وإنما يشمل أيضاً مشاريع أو ترتيبات جزئية في المناطق الخاضعة للسيطرة 'الإسرائيلية'، يمكن أن تؤدي إلى إعادة تشكيل قطاع غزة وعزل سكانه وترسيخ واقع جديد تحت عناوين إنسانية أو اقتصادية.
يأخذ المسار في الضفة الغربية شكلاً مختلفاً، لكنه يلتقي مع غزة في جوهره: توسيع السيطرة 'الإسرائيلية' على الأرض الفلسطينية وتقليص المجال المتاح أمام الفلسطينيين، ففي الوقت الذي تُطرح فيه من غزة فكرة إخراج السكان، يواصل اليمين 'الإسرائيلي' الدفع نحو توسيع الاستيطان وترسيخ السيطرة على الضفة الغربية.
ويأتي 'سموتريتش' في مقدمة الشخصيات التي تدفع بهذا الاتجاه، مستفيداً من موقعه السياسي للدفع باتجاه تعزيز الوجود الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وتكشف مواقف اليمين خلال الحملة الانتخابية عن تزايد حضور خطاب السيطرة على الأرض، فيما تشير تقارير حقوقية إلى استمرار التوسع الاستيطاني والتهجير القسري في عدد من التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.
الفصل والضم والسيطرة
وفي الحالتين، تصبح الأرض الفلسطينية جزءاً من المنافسة السياسية داخل اليمين، فيما يتراجع الحديث عن تسوية سياسية للصراع لمصلحة مشاريع تتعامل مع الفلسطينيين من زاوية الأمن والسيطرة وإعادة تشكيل الواقع على الأرض.
فـ'نتنياهو' يسعى إلى الحفاظ على تماسك معسكره، و'بن غفير' ينافس على تمثيل اليمين الأكثر تشدداً، و'سموتريتش' يدفع باتجاه تثبيت السيطرة والاستيطان في الضفة، فيما تدخل 'الهجرة الطوعية' من غزة إلى الحسابات الانتخابية باعتبارها واحدة من أكثر القضايا وضوحاً في سباق المزايدة داخل اليمين.
وبذلك يصبح الفلسطيني حاضراً في الانتخابات 'الإسرائيلية'، لا باعتباره طرفاً في معادلة سلام أو شريكاً في تقرير مستقبله، وإنما باعتباره هدفاً لسياسات الاحتلال من السيطرة والاستيطان والتهجير، فيما ينشغل الناخب 'الإسرائيلي' بقضايا حكومته وأوضاعه الاقتصادية وحياته اليومية.

























































