اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ٣٠ أيلول ٢٠٢٦
يعيش الاقتصاد السوداني واحدة من أسوأ مراحله منذ عقود نتيجة الحرب التي فجرها التمرد، والتي لم تدمر المدن وحدها بل ضربت قلب الاقتصاد مباشرة، حيث تتحدث تقديرات دولية عن خسائر تجاوزت 12 مليار دولار خلال عام واحد، فيما تراجع الناتج المحلي بأكثر من 40%، وتوقفت سلاسل الإمداد، وانهارت قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة.
وفي كلمة له في مؤتمر تعافي القطاع الخاص يقول وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم إن الاقتصاد السوداني تعرض لصدمة غير مسبوقة منذ 2023 والناتج المحلي انخفض بأكثر من 40% خلال عامي 2023 و2024، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الاقتصاد السوداني حقق نمواً بنحو 1.7% خلال 2025 بعد توقف مسار الانكماش.
وتستهدف الحكومة السودانية حاليا استعادة مستويات الناتج المحلي قبل الحرب خلال 3 إلى 4 أعوام مع تهيئة البيئة للقطاع الخاص للمساهمة بشكل رئيسي في التعافي، مع فقدان أكثر من 80% من الإيرادات الضريبية وتوقف عائدات النفط والصادرات ما أدى إلى تفاقم الضغوط على المالية العامة وزيادة الاعتماد على التمويل بالعجز. وأكد وزير المالية السوداني أن الاستقرار المالي والنقدي شرط أساسي لعودة الاستثمار والنشاط الاقتصادي وبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الصدمات.
ويعد القطاع الزراعي من أبرز القطاعات ذات الفرص الكبيرة لاستعادة موقع السودان في الأسواق الإقليمية والعالمية.
•الاقتصاد كسلاح حرب.. نهب البنوك والمصانع وتدمير البنية التحتية
أصبحت بعض المدن شبه مشلولة، وتحولت الأسواق إلى ساحات نهب، والممتلكات العامة والخاصة إلى غنائم حرب، بعد أن استخدمت قوات الدعم السريع الاقتصاد كسلاح لإضعاف الدولة بدءا من نهب للبنوك والسيطرة على المصانع وتعطيل للطرق التجارية وصولا إلى تدمير للبنية التحتية التي يعتمد عليها ملايين السودانيين.
في هذا المشهد المعقد، يقف المجلس السيادي السوداني بوصفه الجهة الشرعية الوحيدة التي تدير الدولة وتحارب تمردا مسلحا مدعوما من الخارج، حيث لم يعد التمرد مجرد قوة خارجة عن السيطرة، بل أصبح – وفق مصادر متقاطعة – أداة لمشاريع إقليمية تسعى لتفكيك السودان عبر التمويل والتسليح وتوفير غطاء سياسي وإعلامي.
ورغم ذلك، حافظ المجلس السيادي على تماسك مؤسسات الدولة، وأدار المعركة على محورين متوازيين: حماية المدنيين واستعادة السيطرة على المناطق الحيوية، حيث أعاد الجيش السوداني تنظيم صفوفه، واستعاد مواقع استراتيجية، ونجح في تأمين خطوط الإمداد، في وقت يعيش فيه التمرد حالة تراجع وانقسام.
سياسيا، تبدو الصورة واضحة لكل إنسان متحضر، السودان يخوض معركة سيادة ضد تمرد مسلح يسعى لتفكيك الدولة، والمجلس السيادي يحاول تثبيت مؤسسات الدولة ومنع تفككها واستعادة الأمن في مختلف المدن والولايات، وفي المحصلة يدرك السودانيون أن المعركة ليست معركة جغرافيا فقط بل معركة بقاء.
•تفكك التمرد وتحول ميزان القوة ميدانياً
وقد شهدت الساحة العسكرية خلال الأشهر الأخيرة تحولا عميقا في ميزان القوة، بعدما دخلت قوات الدعم السريع مرحلة تفكك داخلي غير مسبوقة، أفقدتها القدرة على المناورة، وتعرضت لخسائر ميدانية قاسية، ما دفع مجموعات كاملة إلى الانسحاب من خطوط القتال، بينما سلمت مجموعات أخرى نفسها للجيش.
هذا التراجع لم يكن مجرد نتيجة للمعارك، بحسب الخبير العسكري محمد عباس، بل انعكاس لانهيار القيادة الميدانية، وتراجع التمويل الخارجي الذي كان يشكل العمود الفقري لقدرة التمرد على الاستمرار، إضافة إلى فقدان السيطرة على خطوط الإمداد التي كانت تمنحه القدرة على الحركة والتمدد.
ومع اتساع دائرة الانشقاقات، بات الدعم السريع يعيش حالة تآكل داخلي واضحة، حيث تراجعت الروح القتالية، وتفككت وحدات كانت تُعد سابقا الأكثر تنظيما، وظهرت خلافات حادة داخل القيادة حول إدارة المعارك وتوزيع الموارد، ما ضرب العمود الفقري للتمرد، وأفقده القدرة على الحفاظ على مواقعه، ما سمح للجيش والمجلس السيادي باستعادة زمام المبادرة في معظم الجبهات، وتثبيت مواقع استراتيجية كانت تُعد صعبة المنال قبل عدة أسابيع.
•حرب وجود
وقدم الخبير عباس قراءة سياسية–عسكرية واضحة للمشهد، مؤكدا أن السودان يخوض 'حرب وجود لا حرب مواقع'، وأن المجلس السيادي يقاتل دفاعا عن الدولة ضد تمرد مسلح مدعوم من الخارج.
ويرى عباس أن التمرد فقد القدرة على المناورة بعد سلسلة الانشقاقات، وأن ميزان القوة يميل تدريجيا لصالح الجيش، خاصة بعد نجاحه في تأمين خطوط الإمداد وإعادة تشغيل بعض المنشآت الحيوية، معتبرا أن 'المجلس السيادي اليوم يقاتل نيابة عن السودان كله، وعن فكرة الدولة نفسها'.
عباس يؤكد أن الدعم الخارجي للمتمردين يتراجع مع انكشاف ما يقومون به في المدن، وأن الجيش بات يمتلك زمام المبادرة في معظم الجبهات، ما يجعل استعادة الدولة لسيادتها مسألة وقت لا أكثر.




































































