اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٣ شباط ٢٠٢٦
موسى موسى
البقرة حيوان مبارك في كل الثقافات الإنسانية وحتى الأديان السماوية. تحمل معجزة أسطورية فمنهم من يعبدها ومنهم من يقدّسها ومنهم من يستثمرها، وإعجازها في درّتها (ضرعها) إذا جرحته يخرج دما أحمر وإذا حلبت أثدائه الأربعة ظهر الحليب الأبيض.
وتعتبر تربية البقر للحليب مصدر دخل أساسي لمئات الأسر الريفية في عكار ويتم اقتناؤها لإنتاج الحليب والاستفادة من بيع مولودها الذي تلده كل عام مرة.
وشكّلت الأبقار حالة مرافقة للإنسان منذ آلاف السنين بحيث حرص الإنسان على تربيتها ورعايتها لاعتبارها بركة في كل بيت ووجودها يوفّر الطعام المستمر للأسرة، والاكتفاء الذاتي من كل مشتقات الحليب كاللبن والقريش والجبن وحلويات مختلفة... وتعيش البقرة لمدة خمس سنوات تقريبا ثم يصار الى ذبحها لبيع اللحم.
مرض الأبقار
وهذا العام أصيبت الأبقار في عكار وغير مناطق لبنانية بأمراض مختلفة أدّت الى نفوقها وتكبّد أصحابها خسائر كبيرة، فسعر البقرة يبدأ من ألف وخمسمائة دولار وما فوق وموتها يشكّل خسارة كبيرة لأصحابها، وفي هذا الإطار يقول مربّي الأبقار أحمد شرف الدين: كان عندي 18 بقرة للحليب، مات منها 10 أبقار وبقي 8 أعالجهم كل يوم على حسابي الخاص ولم تصل لنا أية مساعدات من وزارة الزراعة.
وحول أنواع مرض الأبقار، يقول شرف الدين: قد تُصاب الأبقار بالعرج نتيجةً لحالات مُختلفة، وغالباً ما تُصاب أبقار الألبان بالهزال والتهاب الضرع والتهابات مختلفة.
وحول الأرباح المجنية من تربية أبقار الحليب، قال: علينا أن نذكر المصاريف أولا، فالأعلاف والأدوية البيطرية ومشتقاتها حاجات يومية وهي مكلفة وندفعها بالنقدي ونتوقف عن حليب البقرة عند مرضها ثم اننا نحاول التوفير بتغذيتها عبر زراعة الباقية والشعير والقمح لأن كلفة علفها يوميا تبلغ 15 دولارا وتدرّ حليباً باليوم حوالي عشرين دولارا بأحسن حالاتها.
ويطالب المزارع سعيد حبلص الوزارة «بإعانتنا لتحسين إنتاجنا عبر إقامة مشاريع تؤمّن لنا حاويات للترشيح والضخ ومعدات كالحلابات والخضات ووسائل تخزين الحليب للتبريد وحاويات من الفولاذ مضادة للصدأ».
وعن تسويق الحليب وبيعه، يقول حبلص: كل حليب أبقار عكار لا يكفي استهلاكها، فالحليب ومشتقاته يباع فورا ولدينا سوق قوي لبيع الحليب في كل بلدات عكار.
أما مربّي الأبقار لؤي حمزة فيقول: أيام زمان كان في كل بيت بقرة وبقرتان وأغنام وماعز، أما اليوم فصارت البقرة بالضيعة يُشار الى أصحابها ان فلانا عنده بقرة ما يعني ان الأبقار تندثر تدريجيا، لذلك فإنتاج الحليب لا يكفي طلب الناس، وهناك صراع بقاء يخوضه المزارع بين التخلّي عن تربية المواشي واقتنائها، فالبقرة حالة متعبة ومكلفة، واتجه أكثر المزارعين الى بيعها بسبب الخسائر الكبيرة وبسبب إهمال الدولة لهذا القطاع.
وفي ظل كل ما يجري من مشاكل وانعدام ثقة بحلول الدولة المنتظرة، يؤكد المزارع علي يوسف: اننا نعتبرها مبادرة لخلق فرصة عمل عبر مشروع صغير داخل البيت قد يخسر وقد يربح، فالبقرة إذا وفّقها الله مشروع مربح عمليا ويوفر لقمة طيبة للأسرة، ولكن الأولاد تعلّموا واتجهوا الى العمل في مجالهم ونحن نناضل للحفاظ على البقرة في بيتنا لأنها بركة شاملة من حليبها الى مولودها ولحمها وبرازها كلها بركة، ولكن أغلب الأعلاف المتوافرة لتغذية المواشي والحيوانات مستورد من الخارج وصارت متنوعة فالوجبة المخلطة بعليق الحليب تكلف 13 دولارا يوميا وكله غالي السعر إضافة الى كلفة علاجها وتلقيحها كل ثلاثة أشهر حتى نقوّي مناعتها في وجه الأمراض الطارئة، لذلك فاننا نطالب بالدعم الطبي والغذائي من قبل وزراة الزراعة مشكورة.











































































