اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين مطلعين، فإن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وجّه المؤسسة الأمنية إلى تنفيذ عمليات لإخلاء البؤر الاستيطانية غير المرخصة، ولا سيما تلك المقامة في المناطق المصنفة 'ب'، وذلك تحت ضغط مباشر من الإدارة الأميركية التي تبدي قلقاً من اتساع رقعة الاستيطان في هذه المناطق.
وقال المسؤولون إن نتنياهو يرى أن أكثر ما يثير قلقه في المرحلة الراهنة هو الموقف الأميركي، في ظل خشية واشنطن من أن يؤدي استمرار التوسع الاستيطاني في المناطق 'ب' إلى اتساع دائرة التوتر والمواجهة في الضفة.
وأفادت المصادر ذاتها بوجود تعليمات واضحة من مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بإخلاء البؤر الاستيطانية، خصوصاً المقامة في المنطقة 'ب'، فيما طلب نتنياهو من وزراء حكومته عدم مهاجمة قادة جيش الاحتلال علناً، وتوفير الغطاء لهم خلال عمليات الإخلاء.
وتكشف هذه التطورات، وفق المعطيات الإسرائيلية نفسها، حجم التناقض بين الخطاب الأميركي الذي يتحدث عن ضرورة تهدئة الضفة، والواقع الميداني الذي يشهد توسعاً متسارعاً للبؤر الاستيطانية واعتداءات متواصلة على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
ووفق التقرير العبري، تقدر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وجود نحو 100 بؤرة استيطانية غير مرخصة في أنحاء الضفة الغربية، بينها نحو 15 إلى 20 بؤرة أقيمت في المناطق المصنفة 'أ' و'ب'.
وتكتسب البؤر المقامة في المنطقة 'ب' أهمية خاصة، كونها تقع في مناطق تخضع، وفق ترتيبات أوسلو، للإدارة المدنية الفلسطينية، مع بقاء السيطرة الأمنية بيد الاحتلال الإسرائيلي، ما يجعل إقامة المستوطنين فيها جزءاً من واقع استيطاني يتجاوز حتى الترتيبات التي فرضها الاحتلال على الأرض.
ولا تبدو عمليات الإخلاء، وفق ما أوردته الصحيفة، قادرة على وقف التوسع الاستيطاني؛ إذ نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن المستوطنين يُخرجون من البؤر ثم يعودون إليها في اليوم التالي، في حلقة متكررة تكشف محدودية الإجراءات المتخذة بحقهم.
وقال أحد المسؤولين إن التركيز ينصب حالياً على البؤر التي وصفها بالعنيفة والتي 'تستنزف القوات'، محذراً من احتمال تصاعد الاحتكاك بين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت ضغط متزايد وبين النمو غير المسبوق للبؤر الاستيطانية.
ويأتي ذلك فيما وثقت منظمات حقوقية فلسطينية ودولية تصاعداً واسعاً في الاستيطان واعتداءات المستوطنين، بما في ذلك إقامة بؤر جديدة داخل مناطق 'ب'. وكانت منظمة العفو الدولية قد وثقت إنشاء بؤر استيطانية في المنطقة 'ب' خلال السنوات الأخيرة، معتبرة ذلك جزءاً من عملية أوسع للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها.
وفي المقابل، يواصل المستوطنون اعتداءاتهم في قرى وبلدات الضفة الغربية، من خلال اقتحام الأراضي الزراعية، ومهاجمة السكان، والاستيلاء على مساحات جديدة، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، في وقت ترافق فيه قوات الاحتلال هذه الاعتداءات أو تتدخل في كثير من الحالات باعتقال الفلسطينيين بدلاً من محاسبة المعتدين.
وتبرز قصرة جنوب نابلس نموذجاً واضحاً على هذا الواقع، حيث شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة اعتداءات متكررة من المستوطنين، بالتزامن مع حصار وإجراءات عسكرية مشددة طالت سكانها.
وفي أحدث مظاهر التصعيد، أفادت تقارير بأن مستوطنين اقتحموا المنطقة المحاصرة في قصرة أواخر أغسطس/آب وهاجموا منزلاً قيد الإنشاء، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال باعتقال فلسطينيين، في حين غادر المستوطنون المكان دون توقيف.
وهكذا، تبدو الضفة الغربية أمام معادلة ميدانية خطيرة: إخلاء بؤرة هنا، وإقامة أخرى هناك، بينما يستمر الاستيلاء على الأرض وتوسيع النفوذ الاستيطاني على حساب الفلسطينيين.
وكانت الإدارة الأميركية قد انتقدت في مناسبات سابقة عنف المستوطنين، فيما أظهرت التطورات الأخيرة أن هذا الملف أصبح مصدر قلق مباشر لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أيضاً.
لكن الفلسطينيين يرون أن المشكلة لا تكمن في عدد محدود من البؤر التي يجري إخلاؤها، بل في منظومة استيطانية تتوسع على الأرض وتعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، وسط إجراءات عسكرية وقيود على حركة السكان وهدم للمنازل والمنشآت ومصادرة الأراضي.
وتشير بيانات أممية إلى أن التوسع الاستيطاني شهد خلال السنوات الأخيرة مستويات غير مسبوقة، فيما أكدت الأمم المتحدة أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي.
وبالتزامن مع ذلك، يواصل جيش الاحتلال تعزيز قواته في الضفة الغربية، وسط تقديرات أمنية إسرائيلية بارتفاع مستوى التوتر واحتمال اتساع دائرة المواجهة.
ووفق التقرير، تستعد قوات الاحتلال لتعزيز انتشارها في الضفة بكتيبتين إضافيتين مع اقتراب الأعياد اليهودية، كما وضعت قيادة فرقة عسكرية أخرى في حالة تأهب تحسباً للحاجة إلى نشرها في المنطقة.
وتقول المصادر الإسرائيلية إن المؤسسة الأمنية تتابع كذلك ارتفاع عدد الإنذارات المتعلقة بهجمات محتملة، فيما يجري إعداد خطط للتعامل مع سيناريو خروج الأوضاع عن السيطرة.
لكن هذه المخاوف الأمنية الإسرائيلية تأتي في وقت يتجاهل فيه الخطاب الرسمي جذور الأزمة المتصاعدة، والمتمثلة في الاحتلال والاستيطان والاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين، والتي تدفع الضفة الغربية تدريجياً نحو مزيد من التوتر.
وبحسب 'يديعوت أحرونوت'، أجرت جهات أمنية إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة تقييمات بشأن الانتخابات الفلسطينية وتأثيرها المحتمل في الوضع الميداني، فيما عبّر مسؤولون إسرائيليون عن مخاوفهم من مشاركة حركة حماس في الانتخابات والتأثير في نتائجها.
وتتزامن هذه الحسابات مع الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، ما يجعل الضفة الغربية حاضرة بقوة في الحسابات الأمنية والسياسية الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة.
وبينما تتحدث حكومة الاحتلال عن 'إخلاء' بؤر محددة تحت الضغط الأميركي، يواصل المشروع الاستيطاني تمدده على الأرض، وتبقى القرى والبلدات الفلسطينية في مواجهة اعتداءات المستوطنين والإجراءات العسكرية، في مشهد يعكس أن الأزمة ليست في بؤرة استيطانية واحدة، وإنما في مشروع يواصل اقتلاع الفلسطيني من أرضه خطوة بعد أخرى.

























































