اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
واقعة دامية
استُهلّ موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية هذا العام بواقعة دامية، حين استشهد الفلسطيني علي حسن يسر البزاري (44 عاماً)، من بلدة برقة شمال غرب نابلس، في 7 أكتوبر/تشرين الأول، خلال هجوم استهدف قاطفي الزيتون في المنطقة الواقعة بين برقة وسهل رامين.
وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 19 اعتداءً نفذها مستوطنون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، شملت الاعتداء على قاطفي الزيتون، وحرق الأشجار واقتلاعها، وسرقة المحاصيل والمواشي، واستهداف الفلسطينيين ومركباتهم.
في قرية دير إبزيع غرب رام الله، هاجم مستوطنون مزارعين فلسطينيين أثناء قطاف الزيتون، وسرقوا جزءاً من المحصول الذي جمعوه، فيما أُصيبت متضامنة أجنبية خلال الاعتداءات، وفق ما أفاد به مراسلون ميدانيون. وأعقب ذلك إعلان قوات الاحتلال أراضي في البلدة منطقة عسكرية مغلقة، وإجبار المزارعين على المغادرة، من دون أن تتوقف اعتداءات المستوطنين في المنطقة.
ولم تقتصر الاعتداءات على منع القطاف أو الاستيلاء على الثمار؛ ففي بلدة قصرة جنوب نابلس، اقتلع مستوطنون أكثر من 50 شجرة زيتون، بينما أُحرقت مركبة فلسطينية خلال هجوم على مزارعين في بلدة تل، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان. كما طالت الهجمات قاطفي الزيتون في جوريش وبيتا والناقورة وبرقة ودير إبزيع وفرعتا.
وفي قرية عبوين شمال رام الله، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز السام باتجاه مزارعين كانوا يحاولون الوصول إلى أراضيهم في منطقتي واد اللبن وغرابة، ومنعتهم من استكمال القطاف، في تكرار لاعتداءات شهدتها المنطقة نفسها.
أما في المنطقة الواقعة بين سردا وحي الريحان شمال رام الله، فاقتحم عشرات المستوطنين المسلحين المكان، ورشقوا مركبات فلسطينية بالحجارة، وأطلقوا الرصاص الحي في الهواء، وألحقوا أضراراً بنصب تذكاري، وفق مصادر أمنية فلسطينية نقلتها وسائل إعلام محلية.
وفي قرية بيرين شرق الخليل، أُصيبت مسنة فلسطينية تبلغ 79 عاماً بجروح بعدما هاجم كلب أطلقه مستوطنون مزارعين كانوا يقطفون الزيتون، في اعتداء امتد من استهداف الأشجار والثمار إلى تعريض حياة أصحاب الأرض للخطر.
وفي يبرود شمال رام الله، أظهر مقطع مصور متداول محاصرة مستوطنين مركبة فلسطينية كان بداخلها رجل وطفله، والاعتداء عليهما بالعصي قبل أن يتمكنا من الفرار، فيما استولى المهاجمون على المركبة، وفق ما أوردته التقارير المحلية.
تحت الهجوم
وتكشف الأرقام الرسمية أن الاعتداءات التي يشهدها موسم الزيتون تأتي ضمن تصعيد أوسع يستهدف الأراضي الزراعية ومصادر رزق الفلسطينيين. فقد أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 2051 اعتداءً في الضفة الغربية خلال سبتمبر/أيلول الماضي، منها 1404 اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال و647 نفذها المستوطنون.
وبحسب الهيئة، تركزت الاعتداءات في محافظات رام الله والبيرة ونابلس والخليل، وأسفرت اعتداءات المستوطنين خلال الشهر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين.
وفي قطاع الزراعة، تضررت 14 ألفاً و600 شجرة خلال سبتمبر، بينها 9334 شجرة زيتون، فيما سجلت محافظة جنين وحدها تضرر 9839 شجرة. كما نفذت سلطات الاحتلال 62 عملية هدم طالت 254 منشأة، بينها 89 مسكناً مأهولاً و133 منشأة زراعية، وفق بيانات الهيئة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الضرر لا يتوقف عند خسارة موسم واحد؛ فتدمير الأشجار أو اقتلاعها يحرم أصحاب الأراضي من محصولها، فيما يؤدي منع الوصول إلى الحقول وسرقة الثمار إلى تقليص ما يستطيع المزارعون جمعه من أراضيهم، فضلاً عن الخسائر التي تلحق بالمركبات والمنشآت الزراعية.
الحرق والقتل
وفي بلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس، قال المواطن مؤيد حسين إنه تلقى تهديدات بالقتل والحرق من مستوطنين نصبوا أعلاماً إسرائيلية أمام مقهاه واتهموه بإزالتها. وأوضح أن مستوطنين أحرقوا متجره وسرقوه أربع مرات سابقاً، مؤكداً تمسكه بالبقاء في مكانه، بحسب شهادة مصورة نشرها ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضي الفلسطينيين في خربة أم الخير، بما يهدد المراعي والمزروعات وسبل عيش السكان، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على التجمعات الفلسطينية في المناطق الريفية.
وترافق ذلك مع اقتحامات واعتقالات في عدة محافظات؛ ففي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال تسعة فلسطينيين، بينهم مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو اسنينة ومسؤول السدنة همام أبو مرخية، من مكان عملهما داخل الحرم، كما اقتحمت أحياء في المدينة وداهمت منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها. وفي بيتا جنوب نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال أسيرين محررين عقب اقتحام البلدة وتفتيش منازل، بينما شهدت بلدات أخرى في نابلس وبيت لحم وسلفيت اقتحامات ومداهمات.
وتتكرر هذه الاعتداءات في وقت يحتاج فيه المزارعون إلى الوصول إلى أراضيهم لجمع محصول الزيتون، الذي يشكل مصدراً أساسياً للدخل لدى عائلات فلسطينية كثيرة. لكن موسم هذا العام يشهد، إلى جانب صعوبات القطاف، هجمات تطال المزارعين أنفسهم، وتستهدف الأشجار والمحاصيل والممتلكات، فيما تتدخل قوات الاحتلال بإطلاق الغاز أو إغلاق الأراضي وإبعاد أصحابها.
وفي المحصلة، لا يواجه المزارع الفلسطيني خطر خسارة الثمار وحدها؛ بل يواجه الاعتداء أثناء العمل، والتهديد عند التمسك بأرضه، واحتمال فقدان الأشجار التي يعتمد عليها في مواسم لاحقة. وبين الحقول المحروقة والمحاصيل المسروقة والطرق التي يُمنع أصحاب الأرض من سلوكها، يتحول موسم الزيتون في مناطق من الضفة الغربية إلى موسم يدفع فيه الفلسطينيون ثمن الوصول إلى أرضهم من أمنهم وأرزاقهم، فيما تتسع الاعتداءات من الثمرة إلى الشجرة، ومن الحقل إلى البيت ومصدر الرزق.

























































