اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٠ أب ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
لم تكن الصورة في إسرائيل مقروءة بهذا الوضوح كما هي حالها اليوم.. وملخصها يفيد بالتالي:
أولاً- نتنياهو بات لا يملك إلا تكتيكاً واحداً أساسياً؛ وهو متابعة الاستطلاعات الانتخابية شبه اليومية حتى يرى ما إذا كان استطلاع اليوم التالي سيكون أفضل لفرصه الانتخابية من استطلاع اليوم الذي سبقه.
.. عملياً، يمارس نتنياهو في هذه الفترة الممتدة حتى نهاية الصيف، ما يمكن تسميته برياضة تسلق جبال الاستطلاعات؛ وهي رياضة مرهقة بالنسبة إليه، وتستنزف أعصابه، وتجعل تحرك عقارب منبه الوقت خاصته، يترك صدى بداخله أشبه بعواء غراب…
وبالإجمال يمكن القول بثقة – وهذه المرة بحذر أقل – إن حال نتنياهو مع استطلاعات آراء الناخبين، هي الآن ليست فقط سيئة، بل في أسوأ حال لها حتى هذه اللحظة.. فمنذ نحو أكثر من عام لم يظهر ولو حتى استطلاع واحد يبين أن نتنياهو يستطيع ترؤس الحكومة المقبلة.. لكن الجديد هو أن استطلاعات الأسابيع الأخيرة، بدأت تظهر ليس فقط أن نتنياهو تراجع ومعارضيه يتقدمون؛ بل أن معارضيه يستطيعون حصد المقاعد النيابية التي تمكنهم من تشكيل حكومة بمفردهم، ومن دون حاجتهم للجانب العربي (راعام).
والفكرة الأساسية هنا هي أنه هذه أول مرة، منذ نحو عقدين، يستطيع فيها ائتلاف حزبي يهودي أن يشكل حكومة من دون حاجته لدعم طرف عربي في الكنيست (بالعادة أعطت كتلة عباس منصور كل الحكومات التي تشكلت تقريباً في العقدين الماضيين المقاعد التي تنقصها في الكنيست لتتجاوز حد الـ٦١ نائباً لحصد الثقة.. هذا ما حصل مع حكومة بينيت وأكثر من مرة مع حكومات نتنياهو).
وتعني الصورة الحالية التي ترسمها نتائج الاستطلاعات أن اعتمال المعارضة السياسية داخل إسرائيل، بدأت تنتج 'مكون ائتلافي سياسي حزبي يهودي' قادر أولاً على إنهاء عصر نتنياهو المستمر بشكل أو بآخر منذ النصف الثاني من عقد تسعينات القرن الماضي حتى اليوم؛ وقادر ثانياً على الانتقال إلى مرحلة ما بعد تحالف اليمين القومي واليمين الديني الذي ملأ كل حيويات المسرح الداخلي الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة.
ثانياً- السؤال الذي يطرح نفسه في هذه اللحظات على كل إسرائيلي داخل الكيان؛ هو كيف سيتصرف نتنياهو، هل سيستسلم لحكم الديموقراطية أم أنه سيجد وسيلة لفك حبلها عن رقبته؟.
أمام نتنياهو خيار واحد حتى يهرب من مقصلة انتخابات ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ وهو تأجيلها؛ وحتى يستطيع تأجيلها فهو يحتاج لإعلان حالة طوارئ في إسرائيل؛ لأن القانون الإسرائيلي يتيح لرئيس الحكومة تأجيل الانتخابات فقط في حالة كانت البلاد في حالة طوارئ؛ وحالة الطوارئ هذه تعلن فقط إذا كانت إسرائيل في حرب واسعة.
ومنطق الأمور هنا يقول إن نتنياهو بحاجة لحرب؛ كونه بحاجة لحالة طوارئ تتيح له المسوغ القانوني كي يلغي الانتخابات التي لو جرت في ٢٧ أكتوبر فهي ستؤدي به حسب كل الاستطلاعات إلى خارج الحكم وإلى داخل السجن.
يوجد أمام نتنياهو أربع ساحات يمكن له ان يختار واحدة منها لإشعال الحرب فيها:
الساحة الأولى هي غزة.. هذه الساحة هي الأسهل على ترامب ليحقق فوقها إنجاز له، وذلك قياساً بالساحات الأخرى: اللبنانية والإيرانية وهرمز، الخ.. ولكن هذه الساحة تحتاج لمعالجة موقف نتنياهو الذي يعتبر أن تنازله في غزة (مهما كان شكله وحجمه) سيعتبر بمثابة اعتراف غير مباشر ولكنه صريح منه، بأن حرب إسرائيل على حرب طوفان الأقصى فشلت، ولم تحقق النتيجة الأساسية التي يريدها اليمين الإسرائيلي وهي إغراق غزة في البحر؛ بمعنى أن تنتهي غزة كأرض صالحة لأن يعيش فيها الفلسطيني الغزاوي بشكل طبيعي..
وفي ظل أن ترامب يهرب إلى غزة كونها الساحة الأسهل للنجاح فيها؛ فإن نتنياهو على الأغلب سيفضل عدم الصدام مع ترامب في غزة بل مدارة خصوصيته هناك من دون كسر إرادة اليمين الإسرائيلي في غزة.. وهذا يعني أن على نتنياهو التفتيش عن ساحة أخرى لإشعال الحرب فيها غير غزة..
الساحة الثانية هي الضفة الغربية؛ وهذه ساحة أيديولوجية لليمين اليهودي الذي يسميها يهودا والسامرة ويريد ضمها لأرض إسرائيل الكاملة. في الوقت الحالي ينفذ سموتريتش في الضفة خطة التهجير الطوعي، ولكن ليس من الضفة إلى خارجها، بل من مكان ما في الضفة إلى مكان ما داخل الضفة. وفي هذه المرحلة يقود سموتريتش خطة ضرب الريف في الضفة وطرد سكانها العرب إلى مدن الضفة، وذلك بهدف ضرب العلاقة بين الفلسطيني في الضفة وبين حقله وزيتونته.
قد يلجأ نتنياهو في لحظة شعوره بذروة هزيمته الانتخابية إلى إعلان خوض الحرب الأيديولوجية الكبرى على الضفة لتحرير يهودا والسامرة، وإعلان 'استقلال إسرائيل الثاني'!!
غير أن نتنياهو يواجه عقبات تمنعه من شن حرب الاستقلال الثاني؛ أبرزها أن التوقيت غير مناسب نظراً لكون إسرائيل بحدود 'استقلالها الأول' تواجه مطالبة دولية بالانسحاب من مناطق احتلال ٦٧؛ فكيف سيكون حال إسرائيل دولياً إذا ثبتت مساحات احتلال الـ٦٧ ؟؟. زد على ذلك أن الحراك الأوروبي المناصر للضفة تحديداً هو في أوجه في هذه المرحلة.
هذه المعطيات لا تكفي كي تلغي احتمال الضفة الغربية كساحة مرشحة لحرب نتنياهو المنتظرة؛ ولكنها تشكل عوائق بوجهه.
الساحة الثالثة هي إيران ولكن هناك شبه إجماع يرى أن إسرائيل لا يمكنها أن تشن حرباً على إيران بمفردها ومن دون أميركا. ومعروف أن ترامب لا يريد الآن على الأقل شن حرب.
الساحة الرابعة هي لبنان؛ وهو احتمال قائم أكثر، مقارنة بالساحات الثلاث الأخرى. فلبنان يوجد فيه عنوان يمكن لإسرائيل أن تتذرع به لشن حرب (حزب الله). أضف أن لبنان على المستوى الدولي غير محصن بما يكفي، مقارنة بالتغطية الدولية الممنوحة لغزة والضفة.
بكل الأحوال لبنان ساحة مفتوحة على خيار أن يجدد نتنياهو حربه ضده، وذلك حتى يهرب من حرب الانتخابات عليه.











































































