اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
خاص الهديل…
يشكّل القرار الذي أصدره وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار خطوة متقدّمة ومطلوبة في مواجهة فوضى الدراجات النارية التي باتت تهدّد السلامة العامة يومياً. قرار يُحسب للوزارة، ويؤكّد أن هناك إدراكاً رسمياً لحجم الخطر الذي تسبّبه الدراجات غير المسجّلة، السائقون بلا خوذ، وبلا رادع.
لكن المشكلة الحقيقية لا تبدأ من نصّ القرار… بل من غيابه على الأرض، وخصوصاً حين نصل إلى شركات التوصيل الكبرى، وفي طليعتها شركة 'توترز'.
في احتفالها السنوي الأخير، لم تتردّد 'توترز' في دعوة كبار المسؤولين والشخصيات، في مشهد بدا أقرب إلى استعراض نفوذ ورسالة مبطّنة للرأي العام مفادها: نحن مغطّون، نحن تحت الحماية، ونحن نتصرف كما نشاء!. فهل هذا الاستعراض بريء؟ أم محاولة واضحة لتحصين الشركة سياسياً وأمنياً في وجه أي مساءلة؟
الأخطر من ذلك، أن 'توترز' تتصرّف وكأن القانون تفصيل ثانوي. مخالفات بالجملة: سير بعكس الاتجاه، تجاوز إشارات، تهديد للمواطنين، حوادث يومية موثّقة وغير موثّقة، فيما المواطن وحده يدفع ثمن هذا الاستهتار بأمنه وسلامته.
الفيديو المتداول أخيراً ليس حادثة فردية. سائق 'توترز' يسير بعكس السير، يُنبَّه من أحد المواطنين، فينزل عليه بالضرب والشتائم بألفاظ سوقية. السؤال البسيط: هل 'توترز' توظّف فقط هذا النوع من الأشخاص لأنها 'تملك الحصانة'؟ أم أن السائق مطمئن لأن هناك من يحميه ويقف خلفه؟
الشركة، كالعادة، تصدر بياناً: سنحاسب، سنعاقب.
لكن السؤال الجوهري: تعاقبون مَن؟ وكيف؟ وأين نتائج هذه العقوبات؟
الأمثلة لا تُعدّ ولا تُحصى. فعند تصويرنا مخالفة لأحد سائقي 'توترز'، يأتي سائق آخر معترضاً: 'ليش عم تصوّر؟'، ويتصل بمسؤوله، وعلى مسمع الحاضرين يقول له المسؤول:
'طنّش… خليهون يعملوا يلي بدن ياه'. فإلى أي مستوى من الغطرسة وصلنا؟ وهل باتت بعض الشركات تعتبر نفسها فوق الدولة والقانون؟
ويبرز هنا سؤال بالغ الخطورة: ماذا عن داتا 'توترز'؟
أين تُخزَّن؟ من يديرها؟ إلى أين تذهب؟ وهل يعقل أن تُترك بيانات آلاف المواطنين بلا رقابة أو شفافية؟ ولماذا هذا الصمت الرسمي حيال هذا الملف الحساس؟
ولا يمكن تجاهل ملف العمال الأجانب العاملين مع 'توترز' من دون إقامات قانونية أو إجازات سوق، في ضرب فاضح للقوانين اللبنانية، وسط غياب تام للمحاسبة. فهل يُسمح لشركات معيّنة بما لا يُسمح لغيرها؟
في دول أخرى، نرى شركات توصيل مشابهة، لكننا لا نرى هذا الكم من المخالفات ولا هذا الاستخفاف بأرواح الناس. وهنا يبرز السؤال الأوضح: من يحمي 'توترز'؟ ولمصلحة مَن تُترك الطرقات رهينة هذا العبث؟
من موقعنا الإعلامي، لن نتوقف عند هذا الحد. سنلاحق الملف حتى النهاية. سننشر كل الصور والفيديوهات الموثّقة، وسنسمّي الأشياء بأسمائها.
ونسأل علناً: أين دور المحافظ؟ أين وزارة الداخلية؟ أين أمن الدولة من استهتار'توترز'؟، وإلى أين تريد 'توترز' أن تأخذ البلد بهذا السلوك؟
قرار وزير الداخلية خطوة صحيحة، لكن من دون حسم، سيبقى حبراً على ورق.
أما الاستهتار المنظّم، فلن يُواجَه إلا بالمحاسبة… مهما علا الغطاء.
وأخيراً، الصور والفيديوهات التالية تتحدث عن نفسها…











































































