اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦
سيريانديز تكبدت الليرة السورية مزيدا من الخسائر خلال الأسبوع الماضي في السوق الموازية، بعد أن ارتفع سعر صرف الدولار من نحو 141.50 ليرة إلى 144.25 ليرة، ما يعني تراجع قيمة الليرة بنسبة تقارب 1.94% خلال أسبوع واحد، ورغم هذا الانخفاض، واصل مصرف سوريا المركزي تثبيت سعر الصرف في نشراته الرسمية، في وقت تتحرك فيه السوق الفعلية وفق أسعار التداول في السوق السوداء. ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار اختلالات العرض والطلب على القطع الأجنبي، وتزايد الميل إلى الاحتفاظ بالدولار باعتباره ملاذا آمنا، ما يضيف ضغوطا جديدة على العملة المحلية ويحد من قدرتها على استعادة جزء من خسائرها السابقة. الأسعار ترتفع أسرع من تراجع العملة انعكست خسائر الليرة بشكل مباشر على الأسواق، حيث سجلت أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والأساسية ارتفاعات متفاوتة تجاوزت في كثير من الحالات نسبة انخفاض العملة نفسها، ويرجع ذلك، بحسب استطلاع أجرته شبكة سيريانديز، إلى اتساع ظاهرة 'التسعير التحوطي' إذ بات كثير من تجار الجملة والمفرق يعتمدون هوامش أمان مرتفعة عند تسعير بضائعهم تحسبا لأي تذبذبات جديدة في سعر الصرف. وأكد عدد من التجار لشبكتنا أن حالة عدم اليقين تدفع التجار إلى تسعير السلع وفق توقعاتهم المستقبلية لسعر الدولار وليس وفق السعر السائد فقط، ما يؤدي إلى انتقال آثار تقلبات الصرف إلى المستهلك بوتيرة أسرع وأوسع من حجم التغير الفعلي في قيمة الليرة. واعتبروا أن تراجع الثقة بالقطاع المصرفي واتساع ظاهرة 'الدولرة الاحترازية' تعد أحد أبرز أسباب انخفاض قيمة الليرة خلال الأسبوع المنصرم حيث دفعت القيود المفروضة على السحوبات والتحويلات شريحة من الأفراد والشركات إلى الاحتفاظ بالدولار خارج النظام المصرفي بدلا من إيداعه في البنوك. وأدى هذا السلوك إلى تقليص حجم القطع الأجنبي المتداول داخل السوق النظامية، وزيادة الطلب على الدولار في السوق الموازية، الأمر الذي ساهم في تغذية موجة الضغوط على العملة المحلية ورفع درجة هشاشة سوق الصرف أمام المتغيرات الاقتصادية المتواصلة. رواتب الحكومة تحرك الأسواق مؤقتا وشهدت الأسواق السورية التي تعاني حالة ركود ملحوظة منذ مطلع الشهر الجاري نشاطا محدودا مع نهاية الأسبوع بالتزامن مع بدء صرف رواتب العاملين في القطاع الحكومي، إلا أن تجارا اعتبروا في تصريحات لشبكتنا أن هذا التحسن يبقى محدود الأثر، نظرا لتآكل القوة الشرائية بفعل ارتفاع الأسعار واستمرار الضغوط على الليرة. وأشاروا إلى أن أي زيادة في السيولة النقدية سرعان ما تفقد تأثيرها أمام الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، ما يجعل التحسن في الحركة التجارية مؤقتا وغير كافٍ لإخراج الأسواق من حالة الضعف التي تعانيها منذ أشهر. وتواجه الليرة السورية ضغوطا مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي إلى جانب العوامل النقدية، في ظل استمرار ضعف القدرة الإنتاجية والتصديرية مقابل ارتفاع الاحتياجات الاستيرادية، بحسب تقارير اقتصادية حيث ساهمت التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل التجاري في زيادة الطلب على العملات الأجنبية، ما انعكس سلبا على سعر الصرف. ويؤدي هذا الخلل المستمر في الميزان التجاري إلى استنزاف إضافي للقطع الأجنبي، في وقت لا تزال فيه مصادر تدفق العملات الصعبة محدودة مقارنة بحجم الطلب في الأسواق المحلية.




































































