اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
لم يكن صامد محمد خضير يتوقع أن تتحول رحلته من بلدة يتما جنوب نابلس إلى بلدة المغير شمال شرقي رام الله لتقديم واجب العزاء بشهداء البلدة، إلى لحظات من الرعب كاد يفقد فيها حياته، بعدما اعترض مستوطنون مركبته واعتدوا عليه وعلى شقيقه بالضرب، قبل أن يشهر أحدهم مسدسًا ويضعه على رأسه.
ويروي خضير، وهو فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية، تفاصيل الاعتداء قائلًا إن مجموعة من المستوطنين اعترضت طريقه عند مدخل المغير، بينما كان يقود مركبته برفقة شقيقه الذي يخضع لغسيل الكلى، وانهالوا عليهما بالضرب باستخدام الحجارة والعصي، ورشوا عليهما رذاذ الفلفل.
لحظات رعب حقيقية
ويقول خضير إن الاعتداء لم يكن بهدف الترهيب فقط، بل شعر أنه كان يستهدف قتلهما، قبل أن يصعّد أحد المستوطنين الموقف بإشهار مسدسه ووضعه مباشرة على رأسه، في مشهد عاش خلاله لحظات رعب حقيقية.
ولم يتوقف الاعتداء عند الضرب والتهديد بالسلاح، إذ أقدم المستوطنون على تحطيم مركبته وسرقة ما بداخلها من ممتلكات وأموال، كما استولوا على جواز سفره الأمريكي.
وبحسب تقرير رسمي فلسطيني، فقد سرق المستوطنون من خضير 5 آلاف دولار أمريكي وألف شيكل خلال الاعتداء، فيما أكدت تقارير صحفية أن جواز سفره الأمريكي كان من بين الوثائق التي استولى عليها المعتدون.
لكن ما جرى لجواز سفره كان، وفق روايته، أكثر من مجرد مصادرة لوثيقة شخصية؛ إذ قال إن أحد جنود الاحتلال أمسك بجوازه الأمريكي، وبصق عليه أمامه، قبل أن يصادره.
وقال خضير إن ما جرى يؤكد، برأيه، أن حمل الجنسية الأمريكية لم يوفر له الحماية أمام اعتداءات المستوطنين، مطالبًا الإدارة الأمريكية التي قال إنها على علم بما يتعرض له الفلسطينيون من اعتداءات، بأن تؤدي دورًا حاسمًا في وقفها.
وبعد إصابته جراء الاعتداء، نُقل خضير إلى المستشفى لتلقي العلاج، إلا أن الاعتداء لم ينتهِ حتى أثناء محاولة إسعافه، إذ تعرضت مركبة الإسعاف التي كانت تنقله لهجوم من المستوطنين أيضًا.
' الناهبين'.
وفي حادثة أخرى وقعت في المنطقة ذاتها في اليوم نفسه، هاجمت مجموعة من المستوطنين المركبات الفلسطينية المارة على الطريق الواصل بين المغير وخربة أبو فلاح، ما أدى إلى انقلاب مركبة تقل خمسة مواطنين، قبل أن يقدم المعتدون على سرقة المركبة، كما هاجموا مركبة إسعاف، ما أسفر عن إصابة ثلاثة مواطنين برضوض، وفق التقرير الرسمي الفلسطيني.
ويأتي الاعتداء على خضير في وقت كان السفير الأمريكي لدى 'إسرائيل' مايك هاكابي يزور، السبت، بلدة ترمسعيا شمالي رام الله، ويلتقي فلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية، بينهم أقارب مواطنين أمريكيين استشهدوا في هجمات نفذها مستوطنون.
وخلال الزيارة، حمّل هاكابي الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ضمان سلامة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وحمايتهم، مؤكدًا أن من مصلحتها اتخاذ إجراءات بحق من يمارسون 'السلوك الإجرامي والإرهاب'، واصفًا المعتدين من المستوطنين بأنهم 'مجموعة صغيرة من الناهبين'.
وقال هاكابي إن السفارة الأمريكية لا تملك صلاحية مباشرة لاتخاذ إجراءات ضد المستوطنين، لكنها تستطيع التأثير في القضايا التي ترى الإدارة الأمريكية ضرورة تصحيحها، فيما طالبه فلسطينيون أمريكيون خلال اللقاء باستخدام النفوذ الأمريكي للضغط على 'إسرائيل' لوقف الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.
وتكتسب تصريحات هاكابي أهمية خاصة في حالة خضير، الذي يحمل الجنسية الأمريكية وتعرض، وفق روايته، للضرب والتهديد بمسدس وسرقة جواز سفره الأمريكي وأمواله على يد مستوطنين، في وقت تؤكد فيه شهادات فلسطينيين أمريكيين في ترمسعيا أن الاعتداءات لم تعد حوادث فردية معزولة، بل باتت مصدر خوف دائم على حياتهم وممتلكاتهم.
ويأتي ذلك أيضًا بعد دعوات من أعضاء في الكونغرس الأمريكي لإدارة الرئيس دونالد ترامب إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإعادة العقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة به، محذرين من أن غياب العقوبات يرسخ حالة من الإفلات من العقاب.
وتكشف شهادة خضير عن مستوى خطير من الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في طرق وبلدات الضفة الغربية، حيث لم تقتصر على الاعتداء الجسدي، بل امتدت إلى التهديد بالسلاح، وتدمير المركبات، وسرقة الأموال والوثائق الشخصية، وصولًا إلى الاعتداء على مركبة الإسعاف التي حاولت نقله لتلقي العلاج.

























































