اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١ نيسان ٢٠٢٦
تقرير - شهاب
يثير إقرار كنيست الاحتلال الإسرائيلي، قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، جدلا واسعا في الأوساط القانونية والحقوقية، في ظل ما يحمله من أبعاد تتجاوز كونه إجراءً جنائيا، ليطرح تساؤلات جوهرية حول مدى توافقه مع ما تسمى بـ'القوانين الأساسية الإسرائيلية' التي يدعيها الكيان.
ويرى مختصون أن هذا القانون يشكل تحولا خطيرا في المنظومة التشريعية، لما يتضمنه من مساس مباشر بالحق في الحياة ومبدأ المساواة أمام القانون.
'يحمل طابعا تمييزيا'
الخبير في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي يرى أن 'قانون إعدام الأسرى يواجه إشكاليات قانونية عميقة، أبرزها طابعه التمييزي، إذ إن تطبيقه الفعلي يستهدف الفلسطينيين دون غيرهم، ما يشكل خرقا واضحا لمبدأ المساواة أمام القانون، أحد الركائز الأساسية لأي نظام قانوني'.
ويؤكد ياغي في تصريحه لـ(شهاب) أن القانون 'يمس بشكل مباشر الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وهما من الحقوق الأساسية التي لا يجوز المساس بها، سواء وفق القوانين المحلية أو الاتفاقيات الدولية، ما يجعله عرضة لانتقادات قانونية واسعة تتعلق بشرعيته'.
ويضيف أن 'تعارض القانون مع التزامات إسرائيل الدولية، خاصة في مجال حقوق الإنسان، يضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، ويعزز من الاتهامات الموجهة إليها بتبني سياسات تمييزية قد ترقى إلى مستوى الفصل العنصري'.
ويحذر ياغي من أن هذا 'التشريع لا يمكن اعتباره أداة ردع حقيقية، بل يأتي في سياق سياسي يهدف إلى فرض مزيد من السيطرة على الفلسطينيين، وبث حالة من الخوف، خاصة في ظل الحديث عن مشاريع ضم وفرض السيادة في الضفة الغربية'.
'توظيفا سياسيا للقانون'
من جهته، يعتبر الخبير إسماعيل المسلماني أن قانون إعدام الأسرى يعكس توظيفا سياسيا واضحا للتشريع، حيث يتم استخدامه كوسيلة لإرضاء التيارات اليمينية المتشددة، على حساب المبادئ القانونية التي يُفترض أن تقوم عليها الدولة.
ويشير المسلماني في حديثه لـ (شهاب) إلى أن القانون 'لا ينسجم مع القيم التي تدّعي إسرائيل التمسك بها، خاصة فيما يتعلق بحماية الحقوق والحريات، ما يجعله أقرب إلى أداة سياسية منه إلى نص قانوني يستند إلى معايير العدالة'.
ويضيف أن 'تمرير مثل هذا القانون قد يفتح الباب أمام تشريعات أكثر تطرفًا، في ظل غياب الضوابط القانونية الرادعة، وهو ما يهدد بتقويض ما تبقى من التوازن داخل المنظومة القانونية الإسرائيلية'.
ويؤكد أن 'خطورة القانون لا تكمن فقط في مضمونه، بل في السياق الذي جاء فيه، حيث يُستخدم لتعزيز خطاب أمني متشدد، وتبرير سياسات أكثر قسوة تجاه الفلسطينيين، ما ينعكس سلبا على صورة النظام القانوني برمّته المتدهورة دوليا أصلا، لاسيما بعد حرب الإبادة'.
وكان كنيست الاحتلال الإسرائيلي قد صادق على قانون إعدام الأسرى بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48، الذي يقضي بفرض عقوبة الإعدام على من 'يتسبب عمدا بمقتل إنسان في إطار عمل يصنف على أنه عمل إرهابي'.
كما ينص المشروع على عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، ما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو تغييره بقرار سياسي أو قانوني لاحق.
ويأتي هذا التشريع في سياق تصاعد السياسات الإسرائيلية المتشددة تجاه الفلسطينيين، لا سيما مع تنامي الدعوات لفرض السيادة على الضفة الغربية، ما يعكس توجّهًا عامًا نحو سن قوانين أكثر قسوة في التعامل مع القضية الفلسطينية.

























































