اخبار سوريا
موقع كل يوم -سناك سوري
نشر بتاريخ: ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
انطلقت في مدينة اللاذقية خلال الأيام الماضية مبادرات شبابية تحت عنوان 'فزعة' لمد يد العون لمخيمات الشمال السوري، وأخرى لقرى ريف اللاذقية وجبلة، في محاولة لجلب شيء من الدفء إلى من لا يملكون سوى أغطيتهم المهترئة.
لكن الملفت في هذه الحملات ليس فقط طبيعتها الإغاثية، بل من يقف وراءها شباب من مختلف الطوائف والانتماءات، اجتمعوا رغم كل ما تشهده المدينة من توترات وانقسامات، وقرروا أن يتجاوزوا الحواجز النفسية والاجتماعية، ليجتمعوا على قضية إنسانية واحدة.
هؤلاء الشباب، الذين تخرجوا من واقع معقد، اختاروا أن يكونوا على 'الهامش الإيجابي' للحدث، لا خطابات كبرى ولا لافتات سياسية، فقط أيدي تفرز الألبسة والبطانيات، وقلوب تفكر في الأطفال الذين ينامون في خيام لا تقاوم المطر والثلج.
ففي شوارع مدينة اللاذقية وقف شبان يجمعون التبرعات لصالح أهالي المخيمات دعماً لهم في موجة البرد الحالية، وتداول ناشطون عديد من التسجيلات المرئية التي توضح الانطلاق إلى مخيمات في إدلب، تحمل الحطب القادم مجاناً من بائعين في ريف جبلة، والملابس المقدمة من متبرعين آخرين، والكثير من الحب على أمل الوصول إلى سوريا الخالية من المخيمات والانقسامات أيضاً.
بالتوازي، يستعد الشباب أنفسهم لإطلاق حملات مشابهة لصالح قرى ريف اللاذقية وجبلة.
وسط كل هذا، تكشف هذه الحملات عن مشهد آخر مختلف، مشهد تضامن عابر للهويات الضيقة، قائم على العمل لا التنظير، وعلى الأمل لا الخوف.
وقد تكون هذه الفزعات، رغم بساطتها، نموذجاً حياً لما يمكن أن يصنعه المجتمع عندما يقرر ألا يكون جزءا من الانقسام، بل خطوة في طريق السلم الأهلي.




































































